الرئيسية » ثقافة » رحيل الطيب الصديقي.. فنان المسرح المغربي

رحيل الطيب الصديقي.. فنان المسرح المغربي

الطيب الصديقي
الطيب الصديقي

كتب المحرر الثقافي:
رحلة التراث والحداثة هي رحلة فقيد المسرح الكبير الفنان الطيب الصديقي (1937 ــ 2016)، فبين الحفاظ على الهوية وإضفاء مفردات ورؤى حداثية، جاءت تجربة الصديقي، الذي يُعد فنان المسرح الأول في المغرب.

فقد قدَّم للمسرح العربي تجربة جديدة، بعد أن درس المسرح في أوروبا، واستلهم في تجربته المسرحية تراث المغرب العربي على وجه الخصوص، والتراث العربي والإسلامي على وجه العموم، بقصد إيجاد الخصوصية الجمالية للمسرح العربي.
كما قدم العديد من التجارب المسرحية مثل: «سيدي عبدالرحمن المجدوب»، و»مقامات بديع الزمان الهمذاني»، مؤصلاً للتقاليد المسرحية المغربية، الشكلية خاصة كالعرض من خلال البساط والحلقة.

وقد تأثر باتجاهه الكثير من المسرحيين العرب، وخاصة في مسرحيته الشهيرة «مقامات بديع الزمان الهمذاني»، التي تمثل حالة فنية وفكرية لاستمرار التراث العربي وإعادة صياغته، بحيث يصبح مادة مناسبة وجديرة بمسرح عربي له خصوصيته.

كذلك، محاولات البحث الدائم من خلال النصوص وتنفيذها عن رؤية مسرحية محلية/مغربية، بأن تكون هذه الشخصيات وعالمها ليست غريبة عن المشاهد المغربي، وتعبّر عن واقعه وما يأمله.

وهو ما كان يراه في الفن والفن المسرحي بالذات، من ضرورة التفاعل وإنتاج حالة من الوعي لدى الجمهور.
لذلك، حرص الرجل على تقديم عروض مسرحية شبه شاملة، من حيث الحكي والاعتماد على الأغنيات الشعبية والأساطير العربية والمحلية، أي محاولة دمج الثقافة العميقة في لاوعي هذه الشعوب، من خلال إعادة صياغتها في عمل فني أقرب للجماهير من أي شكل فني آخر.

ببلوغرافيا

ولد الطيب الصديقي عام 1937 في مدينة الصويرة بالمغرب، في بيت علم، وحصل على شهادة الثانوية العامة بمدينة الدار البيضاء، ثم سافر إلى فرنسا، لاستكمال الدراسة، فحصل على البكالوريوس في شعبة الآداب، وتلقى دورات تدريبية في المسرح، وعمل ممثلا مسرحيا وسينمائيا، وشكل عدة فرق مسرحية. تولى منصب مدير فني للمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، ثم مديرا للمسرح البلدي بالدار البيضاء
(1977-1965)، وعين لسنتين وزيرا للسياحة (1982-1980).

الأعمال

ترجم الطيب الصديقي واقتبس أكثر من ثلاثين عملا دراميا، وكتب أكثر من ثلاثين نصا مسرحيا باللغتين العربية والفرنسية، وأخرج العديد من الأعمال المسرحية والسينمائية والأفلام الوثائقية، ومثّل في عدد من الأفلام الأوروبية والعالمية، منها فيلم «الرسالة»، كما اهتم بالفن التشكيلي، وساهم في تأليف كتاب حول الفنون التقليدية في الهندسة المعمارية الإسلامية.

اشتهر بأعمال مسرحية، مثل «مقامات بديع الزمان الهمداني»، و«سلطان الطلبة» و«ديوان سيدي عبدالرحمن المجذوب»، ومسرحية «مولاي إدريس»، ومسرحية «عزيزي» التي كانت آخر عمل درامي قدمه عام 2005.

الجوائز

حصل الطيب الصديقي على عدة أوسمة، منها وسام العرش عام 2008، وكرّم في العديد من الدول، سواء العربية أو الأوروبية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *