الرئيسية » قضايا وآراء » فوزية أبل : حرية التعبير في عهد أول رئيس مدني منتخب

فوزية أبل : حرية التعبير في عهد أول رئيس مدني منتخب

فوزية أبل1توقع الكثير من المراقبين والمفكرين أن يتصرَّف الإخوان المسلمون، بعد وصولهم إلى السلطة، على النحو الذي حصل في مصر، لأن من يتفحص تاريخهم، يعرف مدى سعيهم نحو الهيمنة على مفاصل الدولة – أي دولة – حتى تتمكن من السيطرة على مقدَّراتها ومؤسساتها، ثم تبسط حكمها.

لا شك أن الجانب الإعلامي كان له مكانه البارز في اتجاهين متعاكسين: اتجاه السلطة إلى الاستئثار بالإعلام وإلى تكميم أفواه الخصوم وضرب التجارب الديمقراطية والحريات الإعلامية.. وفي المقابل، اتجاه القوى الحريصة على مواصلة إيصال صوتها إلى الشعب المصري، بجميع قواه ومكوناته ومناطقه.. وهذه القوى سارعت إلى التحرُّك العاجل، من أجل التصدّي لقمع الحريات الإعلامية، جنباً إلى جنب مع الرد ساعة بساعة على ما تطرحه بعض الفضائيات المرتبطة بالإخوان، من تشويه للحقائق، واستغلال الدين، وتقزيم لمقدَّرات الشعب المصري.

فقد أثار طرح كتاب «الشاطر مرسي حرية التعبير في عهد أول رئيس مدني منتخب»، للصحافي الشاب مصطفى فتحي، جدلاً في الأوساط الإعلامية والسياسية في مصر في الأيام الفائتة، فرياح التغيير التي تهبّ على مصر ما بعد مبارك واستئثار مرسي بكل القرارات لا تطول فقط ظهور كيانات وحركات تستخدم أساليب مبتكرة، وإنما تفعل فعلها أيضاً على الأصعدة الفكرية والثقافية والإعلامية، وعلى ثراء المكتبات ودور النشر المصرية بصدور عدد كبير من الكتب السياسية والتوثيقية والفكرية، بعضها لمفكرين أو صحافيين أو إعلاميين أو سياسيين، وكتب أخرى حاولت أن توثق أحداث الثورة، وشارك في تأليفها وبناء فصولها شباب وشابات ممن عايشوا مراحل الثورة.

فقد كشف الكتاب عن الانتهاكات المروعة للتنظيم السري للإخوان المسلمين تجاه حرية الصحافة والإعلام، متناولاً تلك الأحداث، وشهودها، ويرى أن الصِدام بين الصحافيين ونظام الإخوان بدأ حتى قبل أن يصل مرسي لسدة الحكم، حين وصف المرشد محمد بديع وسائل الإعلام والإعلاميين بـ«سحرة فرعون»، وقتل الصحافي الحسيني أبوضيف، أثناء تغطيته لاشتباكات الاتحادية بين مؤيدي ومعارضي مرسي في ديسمبر 2012، من دون التوصل إلى قاتله، وهو الذي كشف قبل وفاته أن من بين الذين أفرج عنهم بعفو رئاسي في أول قرارات الرئيس مرسي هو شقيق زوجته والمتهم في قضية رشوة،

ومنع مقالات وغلق قنوات ومحاصرة مقار وسائل إعلام وضرب مبرح للمصورين الصحافيين أو كسر كاميراتهم.

وظهور تهمة تواجه بها جماعة الإخوان المسلمين المعارضين لسياسة مرسي، وهي: السخرية أو إهانة الرئيس (24 قضية)، وتضييق من نوع جديد، وهو شبهة الانتماء إلى حركة «بلاك بلوك».

وتعرض العشرات من إعلاميي ماسبيرو للتضييق والجزاءات التعسفية وإلغاء برامج في عهد وزير الإعلام الإخواني صلاح عبدالمقصود.

والحديث عن تورُّط خيرت الشاطر في مراقبة هواتف الإعلاميين والصحافيين وقادة في الجيش، بهدف تهديدهم.

ومطالبة محامي إسلامي بإصدار فتوى رسمية تحرم رسم كاريكاتير للحى والنقاب، ولا سيما بعد أن أصبح مرسي ورئيس وزرائه نجمي الكاريكاتير الساخر في مصر.

ويسرد الكتاب أن الصحافة دائماً ضحية الأنظمة الاستبدادية، لكنها أيضاً تتعرَّض لمجازر أبشع، في ظل الأنظمة الديكتاتورية العقائدية.. وأن تنظيم الإخوان يرون أنهم أصحاب مشروع إلهي، أي أنهم ليسوا أصحاب مشروع سياسي بشري يمكننا الاختلاف حوله، مثل أي سياسيين، فهم يؤمنون بأن المختلفين معهم كفرة، ومن ثم يستحقون ما يحدث لهم، سواء كان سجناً أو تعذيباً أو قتلاً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *