الرئيسية » قضايا وآراء » فوزية أبل : توكل كرمان.. للأسف!

فوزية أبل : توكل كرمان.. للأسف!

فوزية أبل1الآمال المعقودة على دور نشطاء المجتمع المدني في ثورات الربيع العربي، تجسَّدت في التضحيات التي قدمتها خيرة من أبناء الشعوب الثائرة والمدافعة عن حريتها وكرامتها. وسرعان ما احتفى ثوار أكثر من بلد عربي برموز شبابية وثقافية واجتماعية شاركت في دعم انتفاضة بلدها.

توكل كرمان، الناشطة اليمنية شقت طريقها الصعب، متحدية التقاليد القبلية والمحلية التي تضع حدوداً لأي تحرُّك للمرأة، حتى في أمور سياسية عادية أو في مناقشات المنتديات والمجالس المحلية.. فكيف بالنسبة إلى تظاهرات مليونية شاركت في قيادتها توكل كرمان، وجابت صنعاء والعديد من المدن الأخرى، مطلقة الهتافات ضد تحكم علي عبدالله صالح وأقاربه وأنسبائه المسيطرين على جميع القطاعات في البلد؟

أجل.. توكل كانت في قيادة التحرُّكات الغاضبة، وكادت تدفع حياتها ثمناً للدفاع عن حرية الشعب اليمني الذي كان قد بادر إلى التحرُّك قبل سنوات من هبوب رياح الربيع العربي.

وعندما نالت جائزة نوبل للسلام تحوَّلت إلى رمز لتحرر شعوب آسيا وأفريقيا، وإلى نموذج يحتذى لمقاومة أي نوع من القهر والتحكم والاستعباد.

وزيارتها للكويت، بدعوة من رئيس تحرير «القبس»، كان لها وقعها في النفوس، وفي لقاء واسع أقيم في الشيراتون تحدثت بصراحة عن القيم التي جعلتها تتحدَّى الصعاب، وعن ضرورة إنهاء استبداد صالح وأعوانه.

لكن الصورة الناصعة تبدَّل لونها على النحو المفاجئ.

أجل، توكل كرمان توجهت إلى مصر- أو حاولت الدخول- ولكن هذه المرة، من أجل دعم الإخوان المسلمين، والمطالبة بإعادة مرسي إلى سدة الرئاسة.

هكذا، وبكل صراحة، حصرت جل اهتمامها بأحد ميادين مصر (رابعة العدوية)، متجاهلة متظاهري عشرات الميادين الأخرى، والرقم القياسي في تاريخ البشرية (مشاركة أكثر من ثلاثين مليون مصري في تظاهرات الثلاثين من يونيو)، وهو ما دعا الكثيرين إلى التساؤل: لماذا تصرين على مخاطبة معتصمي رابعة العدوية، ولا تنظرين إلى المعتصمين الآخرين؟ هل كنت تنظرين بعينين ثاقبتين أثناء وجودك في بلدك اليمن، وعندما جئت إلى مصر صرت تنظرين بعين واحدة؟ وما الحرية التي تدافعين عنها إذا كانت مقتصرة على إعادة سيطرة «الإخوان» على مقدرات أكبر بلد عربي؟!

«البطش الشديد سيزيد المكافحين السلميين قوة وعزماً مضاعفاً».. قالتها توكل في انتقادها الصارخ لقرار فض الاعتصامات، ضاربة عرض الحائط ما تقوم به قوى إسلامية في مصر وخارجها، من تكفير للملايين من مواطنيها، ومن الدعوة إلى ضرب المؤسسات واستباحة المرافق العامة.

كنا نتمنى أن تبقى توكل كرمان في قمة الدفاع عن ميادين الحرية وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة بالطبع، وهي التي يعارضها معظم القوى الأصولية في الدول العربية.

كنا نتمنى ألا تلوث سمعتها من خلال الصراخ لمصلحة مرشد «إخوان» مصر، وهي التي بح صوتها وهي تقود الحشود ضد هيمنة علي عبدالله صالح في بلادها.. وإلا، فإن هذه الناشطة والقيادية ستتجه إلى السقوط المريع، لا سمح الله.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *