الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : الربيع العربي يطفئ شمعته الخامسة

سعاد فهد المعجل : الربيع العربي يطفئ شمعته الخامسة

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

خمس سنوات انقضت من عمر ثورات الربيع العربي، هذا الحدث الضخم الذي لايزال المحللون والمراقبون يتابعون إرهاصاته، في محاولات دؤوبة لرصد التغيُّرات التي أحدثها هذا الزلزال الفكري والسياسي على بنية العرب السياسية والفكرية والاجتماعية.

هناك بالطبع متفائلون ومتشائمون من تداعيات الربيع العربي.. المتفائلون يرون أن الثورة مستمرة، على الرغم من كل محاولات إجهاضها وإفشالها، واعتبارها السبب وراء الشرخ الطائفي، وغيرها من الأجندات التي ما هي إلا محاولات لتفريغ ثورات الربيع العربي من أهدافها الأساسية.

هولاء يرون أن الثورات انطلقت من قواعد شعبية يغلب عليها العنصر الشبابي، الذي ثار احتجاجاً على الظلم والبطالة وغياب الحريات والحقوق ..هؤلاء الشباب في مصر واليمن وسوريا وليبيا يرون أن ما مضى خلال السنوات الخمس الأولى ما هو إلا مرحلة ثورية أولى، ستتبعها حتماً ثورات متتالية تنطلق من لنفس الأسباب: القمع ومصادرة الحريات والحقوق والبطالة، وهم يستشهدون هنا بتونس، التي شهدت انطلاقة ثورات الربيع العربي، وها هي الآن تدخل موجة الثورة الثانية بنفس الروح والمطالب، وتتصدى للثورات المضادة، التي تحاول استعادة النظام والأنظمة القديمة.

أما المتشائمون، فيرون العكس بالطبع، ويصرون على أن ثورات الربيع العربي خلفت فراغاً سياسياً، وأن الثورات لم تتمكن من توفير مشروع سياسي توافقي يؤدي إلى ولادة نظام سياسي قوي، بل إن بعضها تحوَّل إلى وجه جديد من الصراع على السلطة، كما حدث في ليبيا، مثلاً، حين أصرَّ الثوار على التمسك بأسلحتهم، والمطالبة بدور في السلطة، ما أدخل البلاد في صراع دموي مستمر استغله الانتهازيون، وما أكثرهم.

ثورات الربيع العربي حدث جميل.. وبغض النظر عن رؤية المتشائمين، فقد تحققت معه معجزة ثورية فكرية كان يتطلب حدوثها عقود طويلة من الزمن، إلا أن مظاهر القمع والكبت والظلم فجَّرت كل ذلك فكراً تحررياً متحرراً في الفكر الشبابي العربي، وهذا هو المغزى الأول الذي يجب أن نعيه من وراء ثورات الربيع العربي.

الوعي العربي الذي فجَّرته ثورات الربيع نراه اليوم في العراق، مثلاً، وفي لبنان كذلك، حيث خرج الشباب بعشرات الألوف، منددين بالفساد واستنزاف موارد الدولة، والصراعات الطائفية الطامحة للسلطة فقط.

ثورات الربيع العربي، وبعد خمس سنوات، لاتزال حية، منذ أول هتاف دوَّى في الميادين، بضرورة إسقاط الأنظمة، إلى الهتاف الجديد المدوي والمطالب باستعادة الثورة والميادين والتصدي للفساد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *