الرئيسية » قضايا وآراء » فوزية أبل : النائب الفقيد.. سامي المنيس

فوزية أبل : النائب الفقيد.. سامي المنيس

فوزية أبل1تحل علينا هذه الأيام الذكرى الـ 13 لوفاة العزيز سامي المنيس، رحمه الله. وفي رثائي اليوم عنونت مقالتي بجزء من أبرز المحطات في حياة الفقيد، وهي مسيرته البرلمانية.

لسنا بصدد التطرُّق إلى بصماته وأدائه خلال سنوات عطائه البرلماني، والتي تتسع إلى صفحات وصفحات وليس مقالة، لكننا اليوم، حقاً، نفتقد الشخصية البرلمانية كشخصية سامي المنيس.

بعدما كان سامي المنيس وأمثاله، وهم كثر، بإذن الله، هم الوجوه المضيئة، والنماذج النيابية الوطنية التي كنا ولا نزال، نستلهم ونستقي منها الدروس والتجارب، فهم الأمثولة والقدوة في نظرتنا إلى المؤسسة التشريعية.

فقاعة عبدالله السالم لها مكانة ورمزية عند الكويتيين، على مختلف توجهاتهم السياسية والفكرية والاجتماعية، وتعد صرحا غاليا جداً تذكر الكويتيين بسنوات الكفاح، والجهد الوطني الذي بذلوه في تحقيق المكاسب الديمقراطية، والدستورية، والهامش الواسع من الحريات.

واليوم، فإننا نشعر بالحسرة والألم والأسف، على ضياع هيبة ومكانة قاعة عبدالله السالم، في ظل الفساد الذي نخر الجسد التشريعي بمختلف صوره وأشكاله ووسائله، وما حل بمجلس الأمة ولجانه.

وعلى الرغم من وجود قوى الفساد والإفساد في المجلس آنذاك، فقد كان سامي المنيس وأمثاله، من مختلف الأطياف، ومن خلال عملهم وأدائهم البرلماني القوي وخطابهم الراقي وحماسهم الوطني، عاملا أساسيا ومرتكزا ساهم في استمرار ومواصلة الروح البرلمانية، وصون السياق التشريعي داخل قاعة عبدالله السالم واللجان البرلمانية.

ورغم النهج والخط الوطني الذي لازم الفقيد طيلة سنوات عمله وعطائه البرلماني والسياسي، فإنه لم يكن في يوم من الأيام معارضا من أجل المعارضة فقط، ولم يكن صاحب صراخ وألفاظ خارجة عن اللياقة والاحترام، ولم يكن ينحاز إلى فئة ضد أخرى، بل كان يعامل زملاءه في المجلس، وحتى من هم خارج المجلس، بمسطرة واحدة وفق الحق والمصلحة العامة.

مبادئه الوطنية، وخلقه وسماحته السياسية، كانت تدفعه دائما إلى تغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبار آخر، ولم يبعده عمله السياسي والنيابي عن أصدقائه وزملائه القدامى، بل كان حريصا على التواصل مع الجميع وكثير الزيارات إلى الديوانيات والمناسبات، حرصا منه على الالتقاء بالناس والاستماع إلى آرائهم وأحاديثهم، ومبتسما، وكان صاحب كلمة ووفيا بوعوده.

ورغم انشغاله وارتباطاته، فإنه كان مواظبا ودائم الحضور إلى «الطليعة»، يتابع أعماله ومتواصلا مع إدارة التحرير فيها.

كان ذا شخصية شعبية وبسيطة، أحبه الجميع حتى من كانوا يخالفونه الرأي والفكر، وكانت له مواقفه السياسية والنقابية والنيابية المشهودة ودوره في الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية، وقضايا الرأي والحريات.

ومن خلال تعاملي المهني مع المرحوم، من خلال أسرة تحرير «الطليعة»، تعلمنا منك يا بوأحمد حب وتقدير الزملاء والأصدقاء، وأدب الاختلاف مع الخصوم، وأخلاقيات المهنة، والحماس الوطني، وهيبة الدولة والنظام، ونظافة اليد وعفة اللسان، ومعنى المبدأ.

لقد تعلمنا منك أنه رغم الخلافات الفكرية والسياسية، والصراعات في العمل السياسي والانتخابي، يجب أن نعيش متسامحين، ونمد يدنا للمصلحة الوطنية والمصلحة العامة، ونسمو على الخلاف، وعلى الجراح أيضا، في سبيل حل مشاكلنا، وهموم وطننا الغالي.

كم نفتقدك..ونفتقد أمثالك..

لك مني خالص الحب والوفاء.. رحم الله سامي المنيس وأسكنه فسيح جناته.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *