الرئيسية » آخر الأخبار » جحور البلدية.. السرقة «عيني عينك»

جحور البلدية.. السرقة «عيني عينك»

فساد البلدية .. من يوقفه؟
فساد البلدية .. من يوقفه؟

كتب محرر الشؤون المحلية:
في كل جحر ثعبان يتمدد وفق اتساع وحجم الجحر، وما به من زواحف سامة.. البلدية مليئة بهذه الجحور، سواء بمركزها الرئيس، أو أفرعها في المحافظات، وآخر اكتشافات وزير البلدية لتلك الجحور، كان الاستيلاء على مبلغ يقدَّر بأربعة ملايين و84 ألف دينار، هي عبارة عن رسوم يتم دفعها للبلدية نقداً، وبدلا من أن يتم تحويلها إلى صندوق البلدية، تذهب إلى جيوب خاصة.. هي جيوب العقارب والثعابين السامة في المجتمع.. كيف حدث ذلك؟

سبق أن أصدرت بلدية الكويت قراراً منذ سنوات، بعدم استخدام الدفع النقدي كرسوم للبلدية، وبناءً عليه يفترض ألا تستخدم إلا بطاقات الدفع الآلي.. لكن هذه البطاقات لا يمكن أن تُسرق وتذهب الأموال المحصلة إلى جيوب تلك الزواحف، لذا أهمل القرار، ولم يعمل به، وأخذ بعض العاملين المعنيين هناك بالاستمرار بتلقي الرسوم نقداً، وبهذه الطريقة يمكن الاستيلاء عليها، ما دامت نقدا سائلا، في ظل انعدام الرقابة والمحاسبة وتفشي الفساد في هذه المؤسسة.. وهذه ليست كحالات شاذة، بل هناك ما يشبه التعميم لها، وأيضا ذات جذور تاريخية تمتد ربما إلى عقود، كل في قطاع عمله.. فمن يعمل سابقاً في مجال التغذية يحصل على المقسوم لقاء الإفراج عن الشحنات الغذائية الواردة، ومن يعمل في تراخيص البناء يحصل على ما يمكن التجاوز عنه واستخراج رخصة البناء بكل يسر وسهولة.. وحتى بعض مفتشي الأغذية الجوالين على المحال لديهم زبائنهم من بعض أماكن البيع، للحصول على بضائع مجانية عند المرور لديهم بغرض التفتيش… وأيضا الإدارة القانونية لها نصيبها من كيكة الفساد، الكيكة الكبيرة، فهذه الإدارة تستطيع أن تغمض عينيها عن بعض القضايا المرفوعة ضد البلدية، بالتراخي أو عدم تقديم المستندات الخاصة بالدعوى، ليتم كسبها في النهاية من الطرف الآخر.

وكما وصفها أحدهم، فالبلدية أكبر فوهة لتدفق الأموال منذ تشكيل لجنة نزع الملكية في بداية الخمسينات، فكل إدارة لها مجالها وأساليبها في التكسب، سواء كان على شكل مواد استهلاكية، كنوع من الأتاوات الشهرية، أو بالملايين، بالنسبة للمشاريع التي تتم الموافقة عليها.. هي جحور عميقة وتعج بمختلف زواحف الفساد.

هذه المرة السرقة «حلالية»، ليست بالأتاوات الصغيرة، أو بالدفع تحت الطاولة، بل بالاستيلاء على الأموال النقدية، وعدم إيداعها في الصندوق العام.. وما أمكن حصره، هو هذا المبلغ الذي تقدم به الوزيرة أخيراً للنيابة العامة.. لا توجد شبهة بالتقصير أو التراخي، بل هو اختلاس عيني عينك.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *