الرئيسية » آخر الأخبار » 7 قضايا جديدة أمام المحاكم بسبب وفيات الأخطاء الطبية

7 قضايا جديدة أمام المحاكم بسبب وفيات الأخطاء الطبية

الإهمال الإداري الطبي .. إلى أين؟

كتب محرر الشؤون المحلية:
في الوقت الذي كشفت فيه تقارير رقابية ومحاسبية عن هدر للمال العام في وزارة الصحة، وتجاوزات في المستشفيات، تواصلت الأخطاء الطبية، وتدخل الواسطة في العلاج وصرف الأدوية النادرة والباهظة الثمن لبعض أصحاب الحظوة من المرضى، ومَن يتدخل متنفذون لمصلحتهم.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«الطليعة»، أن الواقع الطبي ازداد تدهوراً خلال العام الماضي، حيث أفادت تقارير منظمة الصحة العالمية، بأن مستشفيات الكويت تعاني إهمالا مزمنا، محذرة من مسلسل الأخطاء الطبية، الذي تسبب في وفاة مواطنين ووافدين، بسبب وصفات طبية خاطئة، وخلل أثناء عمليات جراحية.

وشددت التقارير على أن التطوير في القطاعات الطبية الحكومية ينصب «على الشكليات» وتحديث المباني، بينما يتواصل الخلل في الخدمات الطبية والقصور في العلاج والتدخلات في تعيين الكوادر الطبية والتمريضية، وتهميش الكفاءات الوطنية لمصلحة مَن هم أقل كفاءة.

أخطاء وقضايا

وأضافت المصادر أن القضايا المرفوعة ضد وزارة الصحة تضاعفت خلال العام الماضي، حيث لجأ مرضى وذووهم إلى القضاء، بسبب الأخطاء الطبية، التي تسببت في بعض الوفيات والإعاقات الجسدية، وأفاد مصدر قانوني بأن المحاكم تنظر حاليا في 7 قضايا متفرقة.

إلى ذلك، تزايدت شكاوى المرضى، بسبب تدخل الواسطة في العلاج، حيث تصل المواعيد الطبية في العيادات الخارجية إلى أسابيع لحالات بعينها، فيما يأتي مَن لديه واسطة ويوقع عليه الكشف الطبي في اليوم نفسه، ما يعد ظلماً وكسرا للوائح والقوانين.

واستغربت المصادر تدخل الواسطة في تحديد المواعيد الطبية، وغيرها من الأمور العلاجية، ولا سيما مواعيد العمليات الجراحية وإجراء الفحوص والإشعة المقطعية وأشعة الرنين المغناطيسي، التي تتأخر مواعيدها عادة، بينما تجرى في وقت سريع لمن يملك الواسطة أو النفوذ.

وروى محمد يوسف بعض ما تعرض له من معاناة في دوامة روتين المستشفيات، مؤكداً أنه خضع لعملية جراحية في المخ في مستشفى ابن سينا منذ سنتين، ثم تدهورت حالته الصحية منذ شهر.. وبإجراء الفحوص الطبية عليه بمستشفى مبارك الكبير، تبيَّن أنه مصاب بورم سرطاني في الرقبة، وقد عرض على خبير أجنبي زائر، لأن حالته معقدة، وفق قوله.

وأضاف: «طلبوا مني في مستشفى مبارك تقريراً طبياً عن حالتي من مستشفى ابن سينا، لإرفاقها في الملف، فراجعت الأخير، فأخبروني بأن الطبيب الذي أجرى الجراحة غادر البلاد، من ثم لا يوجد من يعد هذا التقرير بالتفصيل».

وأشار إلى أن مسؤولين في مستشفى ابن سينا أخبروه، بأن مستشفى مبارك الكبير يجب أن تطلب التقرير بصفة رسمية، إذ ليس من حق المريض الحصول عليه بلا كتاب طبي، وهكذا ظل يدور في دوامة الروتين، حتى غادر الوفد الزائر البلاد، من دون أن يعاين حالته.

تدخل الواسطة

من جانبه، تحدَّث ناصر العجمي عن معاناته في دهاليز مستشفى العدان، مؤكداً أنه يعاني أزمة قلبية متكررة، ولديه ملف طبي، لكن مواعيد سونار القلب طويلة جدا، كما أن الكثير من الأدوية المطلوبة لحالته غير متوافرة، أو تصرف بالواسطة، ويضطر في كثير من الأحيان إلى شرائها على حسابه الشخصي من الصيدليات.
من جهته، ذكر أحمد الجمال، أن زوجته كادت تفقد جنينها، بسبب الإهمال الطبي والتشخيص الخاطئ، حيث راجع أحد المستشفيات، وبعد أن خضعت للسونار أخبره الطبيب المختص بأن موعد الولادة بعد أسبوعين، لكن بعد يومين تدهورت حالتها، وعانت آلاما مبرحة، فراجع مستشفى خاصاً، فأخبره طبيب النساء والتوليد، بعد إجراء الفحص وإخضاعها للسونار، بأن موعد الولادة حلَّ منذ أسبوعين، والجنين في خطر، من ثم خضعت لعملية جراحية قيصرية.

العلاج في الخارج

وعودة إلى تقارير الجهات الرقابية، كشف ديوان المحاسبة عن تنفيع وتجاوزات بالجملة في ملف العلاج بالخارج، واتضح أن أكثر من 6 آلاف حالة جرى ابتعاثها خلال العام الماضي، بناءً على تدخلات نواب ومتنفذين، ما يُعد هدرا للمال العام، وظلما للمرضى المستحقين، ومن بين هؤلاء المبتعثين لدول أجنبية حالات مرضية بسيطة وعلاجها متوافر داخل البلاد، بينما حُرمت حالات مرضية صعبة للغاية من السفر بلا مبرر.

وأشار التقرير إلى أن التجاوزات تزايدت بصورة ملحوظة في ملف العلاج في الخارج، حيث تبيَّن ابتعاث عدد كبير من الحالات على حساب جهات حكومية أخرى، ومن تحويل علاجها إلى ميزانية وزارة الصحة، لعدم عرضها على اللجان الطبية المختصة، فضلا عن ابتعاث حالات إلى مصحات عالمية، رغم أن علاجها متوافر داخل الكويت.

أين العدالة؟

وشدد التقرير على ضرورة تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين، بتوحيد الإجراءات المتبعة في إيفاد الحالات المرضية للعلاج في الخارج بين الجهات الحكومية التي تقوم بالابتعاث، مشيرا إلى أنه بالفحص والتدقيق، اتضح وجود تدخلات نيابية، وغيرها في عرض العديد من الحالات المرضية المتقدمة لطلب العلاج في الخارج، ومن ذلك توصية بعض النواب للموافقة على ابتعاث مرضى يتبعون دوائرهم الانتخابية.

وأفادت وزارة الصحة في معرض ردها على ملاحظات ديوان المحاسبة، بأن قرار إيفاد أي مريض للعلاج في الخارج على نفقة الدولة، هو قرار طبي بحت يعود إلى اللجان المختصة، نافية تدخل أي من النواب أو أصحاب النفوذ في ملف العلاج في الخارج.

لكن ديوان المحاسبة عاد وأكد أن رد الوزارة لا يتفق مع العديد من الحالات، التي تبين بالتدقيق والفحص أنها عرضت على اللجان الطبية، وتم رفضها، لأنها لا تستحق الابتعاث للعلاج في الخارج، ثم أعيد عرضها فرفضت، لكن مع تدخل نواب بالتوصية المباشرة وافقت اللجان الطبية، من ثم سافر هؤلاء المواطنون بلا وجه حق.
وأكد التقرير المحاسبي، عدم مراعاة اللجنة الطبية العليا لتحفظات بعض المكاتب الصحية بشأن التعامل مع مستشفيات بعينها في دول أجنبية، والتي تطلب الدفع المسبق، ما يترتب عليه ضعف إجراءات الرقابة على مصاريف علاج المرضى المبتعثين ومرافقيهم، وفقدان وزارة الصحة لحقها في المتابعة والتدقيق ومعرفة أوجه الإنفاق وتكاليف العلاج.

وشدد على ضرورة وقف التعامل مع المستشفيات، التي تطلب نظام الدفع المسبق للمرضى المبتعثين للعلاج فيها، والتوجه لتلك المستشفيات التي تقبل الضمان المالي، وتدقيق فواتيرها، لمنع التلاعب والهدر.

تلاعب وتعديات

وأظهرت البيانات ضعف الرقابة على صرف مبالغ تصل إلى 29 مليون دينار عن تكاليف العلاج في الخارج والمخصصات المالية للمرضى الموفدين ومرافقيهم في كل من التشيك وسلوفاكيا عن السنوات المالية 2011 حتى 2015، مشيرة إلى تحميل المال العام تكاليف العلاج وصرف قيمة المخصصات المالية لبعض المرضى ومرافقيهم، على الرغم من عدم وجودهم في هاتين الدولتين خلال فترة العلاج المسجلة في الأوراق الرسمية المرفقة بملفات المرضى، ووفق بيانات الدخول والخروج من المطار الصادرة من إدارة المنافذ في وزارة الداخلية.

وكشفت البيانات عن هدر أكثر من 10 ملايين دينار لمرافقي مرضى مبتعثين للخارج، وتبيَّن أنهم لم يسافروا معهم من الأساس، ما يعد تعديا على المال العام وهدرا وصرف أموال لغير المستحقين.

زحمة وطوابير

كشفت جولة «الطليعة» في عدد من المستشفيات والمستوصفات والمراكز الطبية عن زحمة وطوابير في صالات المراجعة، فضلا عن المشادات بين المراجعين والموظفين، بسبب فقدان النظام وتدخل الواسطة في العلاج.
واشتكى مراجعو مستشفيات ومستوصفات من وصف أدوية بصورة روتينية في كثير من الأحيان، حيث لا يكلف الطبيب المختص نفسه عناء الكشف الطبي على المريض، بل يكتب الوصفة، بمجرَّد سماع شكوى المريض.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *