الرئيسية » إقتصاد » شركات في البورصة ترفع الراية البيضاء وتنسحب

شركات في البورصة ترفع الراية البيضاء وتنسحب

البورصة--اقتصاد-تجارة
عدم الجدوى الاقتصادية للإدراج وراء انسحاب العديد من الشركات من البورصة

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
استُهل عام 2016 بأول انسحاب من سوق الكويت للأوراق المالية، حيث أعلنت شركة المواساة للرعاية الصحية انسحابها من البورصة، مؤكدة أنها سترفع توصية للجمعية العمومية غير العادية، لمناقشة الانسحاب الاختياري من سوق الكويت للأوراق المالية، مرجعة ذلك إلى ثلاثة أسباب ومبررات، على رأسها تحمل الشركة العديد من الالتزامات المالية والتكاليف نظير الإدراج في البورصة (مقابل نسبة من صافي الأرباح)، ما يعد عبئاً مالياً على الشركات المدرجة.

هذا النموذج من الشركات التي أعلنت أنسحابها من البورصة، ليس الأول، بل هناك شركات متعددة أعلنت انسحابها من البورصة خلال العام الماضي، حيث لوحظ ارتفاع وتيرة الشركات التي أعلنت انسحابها من البورصة خلال عام 2015، ويرجع ذلك إلى العديد من الأسباب، منها عدم قدرة تلك الشركات على الوفاء بالمتطلبات الجديدة التي فرضتها هيئة أسواق المال على الشركات، في إطار اللائحة التنفيذية الجديدة.

ومع نهاية تداولات عام 2015 بلغ عدد الشركات التي أعلنت انسحابها من البورصة خلال العامين الماضيين 25 شركة.. إما بسبب عدم الجدوى الاقتصادية للاستمرار في السوق، أو عدم القدرة على تلبية اشتراطات هيئة أسواق المال لتقنين أوضاعها، وضمن تلك الاشتراطات، ألا يقل رأسمال الشركة عن 10 ملايين دينار، مع الالتزام بتطبيق قواعد الحوكمة، وغيرهما من الاشتراطات التي قد تعجز بعض الشركات عن الوفاء بها، ولا تتوافق مع أنشطتها للاستمرار في البورصة، في حين شهد السوق إدراج 3 شركات فقط خلال السنوات الأخيرة.

الأسباب

وترجع الانسحابات المتعددة للشركات من البورصة إلى عدم الجدوى الاقتصادية للإدراج، نتيجة ارتفاع الرسوم المفروضة، مقابل قلة الفوائض التي تجنيها تلك الشركات، وعدم وجود معدلات دوران عالية على أسهمها، علاوة على استمرار وتيرة شح السيولة في السوق، الذي ينعكس على القيمة السوقية للأسهم سلباً، كذلك ارتفاع تكلفة تعليمات الهيئة في شأن تطبيق بعض القواعد، وكثرة القوانين وتغييرها، ما يتسبب في حالة إرباك للشركات.
كما أن قيمة السهم السوقية في المطلق قد لا تعكس الحالة الحقيقية لنشاط الشركة التي قد تكون أفضل من قيمة السهم في السوق، ولاسيما في ما يتعلق بالملاءة المالية والأداء التشغيلي، ويفترض في الوضع الطبيعي، أن قيمة السهم تعكس الحالة الحقيقية لنشاط الشركة، وهو ما لا يحدث، بسبب وجود خلل في السوق. ووفقاً لهذه المعطيات، فمن المتوقع أن يشهد السوق خلال العام الحالي استمرار ظاهرة الانسحابات، وخاصة أن هناك شركات في مجاميع استثمارية كبيرة أعلنت عن نية انسحابها.

ترتيب أوضاع

وفي هذا الشأن، يقول الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور إن انسحاب الشركات الاختياري من البورصة قد يكون فرصة للشركات، من أجل ترتيب أوضاعها، للعودة مرة أخرى للسوق، بعد استقرار الأوضاع والمتغيرات الكثيرة التي تحيط بالسوق وتؤثر فيه، في حين أن هناك بعض الشركات متعثرة وغير قادرة على الوفاء بمتطلبات الجهات الرقابية، مثل هيئة أسواق المال، ووزارة التجارة والصناعة، ما يتسبب في زيادة العراقيل التي تواجه هذه الشركات للخروج من أزمتها، ما يجعل أفضل قرار للشركة هو الانسحاب.

وأضاف أن تزايد عدد الشركات التي تعلن انسحابها من البورصة من شأنه أن يؤدي إلى انحسار وتراجع القيمة السوقية للبورصة، وتراجع عدد الأوراق المالية المتاحة للتداول، من ثم تضرر أعداد كبيرة من صغار المساهمين الذين يمثلون مكوناً أساسياً للسوق، يضاف إلى ذلك ارتفاع النظرة السلبية إلى السوق المحلي من المستثمرين والمراقبين الأجانب، كما أن الأمر له تأثيرات سلبية على شركات الوساطة وما بها من عمالة وطنية.

يضاف إلى ما سبق، أن الشركات التي تقبل على مثل هذه الخطوة تكون بها غالبية مالكة ومتحكمة في الأسهم تمكنها من التصويت على القرار في الجمعية العمومية، من ثم فإنه لا توجد حماية كاملة لحقوق الأقلية من المساهمين، ولا صوت لهم، ولا أحقية لهم في الاعتراض على هكذا قرار من مجلس الإدارة، بسبب صغر ملكياتهم، رغم أن القوانين تلزم الأغلبية المالكة للأسهم (إذا كانت مقتنعة بقرار الانسحاب من السوق) بشراء باقي أسهم المستثمرين بسعر عادل، خصوصاً أنه مع التلميح بالرغبة في الانسحاب من البورصة يتراجع سهم الشركة بشكل كبير يضر بحقوق صغار المساهمين.

الخلل

وأشار بوخضور إلى أن استمرار انسحاب الشركات من البورصة، وفي أكثر من قطاع من قطاعات السوق، يشير إلى وجود خلل اقتصادي ينبغي إصلاحه، مؤكداً أن استمرار هذه الظاهرة يعنى فقدان البورصة لإيراد سنوي يتمثل في اشتراكات تقدمها الشركات للسوق، بالإضافة إلى العوائد التي تجنيها من نسب التداول على السهم، وكذلك عوائد صفقات الاستحواذ ونقل الملكيات، مبيناً أن استمرار نفور الشركات والهروب من البورصة ظاهرة تؤكد تردي الوضع الاقتصادي في البلاد، ففي الاقتصادات الجيدة تتسابق الشركات للإدراج في البورصات، لكن الوضع في الكويت مغاير تماماً.

البنوك قلقة

على الجانب الآخر، هناك تخوف كبير من جانب البنوك من تزايد هذه الظاهرة، لأن شركات متعددة من تلك التي تنسحب من البورصة أسهمها مرهونة من قبل مستثمرين أفراد، أو كبار ملاك لدى بنوك مقابل تمويل مالي. كما أن هناك تخوفاً أكبر من أن تمتد هذه الظاهرة إلى شركات تشغيلية وناجحة، وهو ما قد يعطي صورة أكثر سلبية على رهونات الأسهم والأوراق المالية، ويصعب من عمليات التمويل على الشركات.

حلم الأسواق الناشئة يتبدد

من النتائج السلبية لاستمرار انسحاب الشركات من البورصة، ابتعاد البورصة الكويتية عن الترقي إلى  التصنيف ضمن الأسواق الناشئة، مثلما تمت ترقية بورصتي قطر ودبي من مرتبة الأسواق المبتدئة إلى الأسواق الناشئة قبل نحو عام.
وعلى النقيض من بورصة الكويت، تبدو أسواق أخرى رئيسة في المنطقة جاذبة للشركات، منها البورصة السعودية، التي لم تسجل أي حالات انسحاب للشركات.
وتعتمد ترقية البورصات من مرتبة الأسواق المبتدئة إلى الناشئة على عدة معايير، بعضها يتعلق بالاقتصاد الكلي ومدى تطوره، والبعض الآخر يتعلق بالبورصة وتنوع الأدوات التي تسمح بتداولها، ونسبة تملك الأجانب بها، والتشريعات التنظيمية للسوق ومدى التزام الشركات المدرجة بقواعد الحوكمة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *