الرئيسية » قضايا وآراء » فوزية أبل : المجلس الجديد والمصالحة الوطنية

فوزية أبل : المجلس الجديد والمصالحة الوطنية

فوزية أبل1بصرف النظر عن تحليل نتائج الانتخابات الأخيرة من الناحية الرقمية، والطائفية والقبلية والحزبية أيضاً، وبعد عملية انتخابية وسط حرارة الصيف الحارقة. فإن أنظار المواطنين سوف تتطلع إلى آفاق عمل المجلس الجديد، وما إذا كان سيكون في مستوى الآمال المعقودة عليه من قبل مؤيديه. وقبل ذلك مدى القدرة على وضع رؤية متكاملة لحل قضايا البلاد المعلقة منذ مدة، في ضوء تتالي الأزمات السياسية، وبعد إجراء سلسلة عمليات انتخابية خلال أقل من سنتين. ومعظم المواطنين إن لم يكن جميعهم باتوا يشعرون بأن تعدد حل وإبطال المجالس يدفع البلد إلى مراوحة عقيمة، وقد يصيب بالشلل أو التعثر مشاريع إنمائية وبرامج إصلاحية ومحاربة موعودة للفساد.

المهم أن النتائج الانتخابية حملت خمسين مرشحاً إلى قاعة عبدالله السالم، وسط مشاعر متباينة من التفاؤل والتشاؤم. ومنذ ظهور النتائج سارع الكويتيون إلى التعبير عن آرائهم، وجاءت ردود أفعال الكثير من المواطنين متمنية أن تقود الدماء الجديدة والوجوه الشابة والأطراف المحسوبة على التيار الوطني والأخرى المعتدلة الدفة داخل قاعة عبدالله السالم وفي لجانه المختلفة، من أجل إنهاء حالة الاحتقان التي تعيشها البلاد منذ شهور عدة.

فمن الممكن أن يعيد أداء المجلس المقبل جزءاً من التفاؤل الغائب عن أغلبية المقاطعين على صعيد السلطة التشريعية، لا سيما على مستوى الطرح والتعاطي مع قضايا المواطنين والعلاقة بين الكتل والأطراف النيابية مع بعضها بعضاً، وعلى وجه الخصوص قضية التشريع، والمساءلة السياسية.

فالاستحقاقات أمام هؤلاء كثيرة وبالغة الأهمية، فلابد من الوصول إلى صيغ توافقية لقضايا النظام الانتخابي والمصالحة الوطنية، بما فيها إمكانية العفو عن السجناء والنشطاء السياسيين وسجناء الرأي، لمحاولة الوصول إلى مرحلة الاستقرار السياسي، الذي نبحث عنه كمواطنين منذ سنوات عدة عندما بدأت الاستقالات المتكررة لحكومات، وأيضاً حل المجالس المتعاقبة.

ويرى البعض ومن خلال إفرازات الانتخابات الأخيرة، وخسارة بعض الشخصيات «المثيرة للجدل»، والتي انتقدها الرأي العام كثيراً في الفترة الماضية، أن المعالجات التي نبحث عنها لعدد من قضايانا الرئيسية قد يبادر فيها هؤلاء، وذلك على الرغم من وجود بعض النواب أصحاب الأجندات الشخصية والموالين لبعض الاطراف النافذة، لا سيما أن هذه الانتخابات شهدت سقوط أغلب من أعلنت عنهم وسائل الإعلام واتهامهم في قضايا تتعلق بشراء الأصوات.

وعلى الرغم من أن نسب التصويت تتراوح بين 53 في المائة و54 في المائة، وهي نسبة أقل من نسب مشاركة سبقت الانتخابات الأخيرة. فإن هذه الانتخابات كان لها طابع خاص ومرحلي، لخصوصية الظرف السياسي، إلى جانب أن هناك عدداً كبيراً ممن لم يصوت في تلك الانتخابات تمنى التوفيق للمجلس الحالي عكس المجلس الذي سبقه، والذي أعلن الكثير من المواطنين عقب تشكيله عن أمنياتهم بسرعة حله وإجراء انتخابات جديدة.

وأخيراً لا نمتلك خيارات كثيرة، ولذلك ندعو من شارك ومن لم يشارك الى أن يمد يده من أجل رسم ملامح مشروع وطني جامع، ورؤية متكاملة للإصلاح، وتوافق مدني بعيداً عن التشنج وعن الاتهامات المتبادلة، وإلى مبادرات ومعالجات نحن في أمس الحاجة إليها في الوقت الحالي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *