الرئيسية » محليات » خطوات الحكومة وأحجار الدومينو

خطوات الحكومة وأحجار الدومينو

تبعات حملات «الداخلية» على مخالفي الإقامة يتحملها المواطن والمقيم بالنهاية
تبعات حملات «الداخلية» على مخالفي الإقامة يتحملها المواطن والمقيم بالنهاية

منذ سنوات، وفي سبيل مواجهة تجارة الإقامات والعمالة السائبة، منحت وزارة الداخلية فترة زمنية للعمال الوافدين، وخاصة ممن يعملون باليومية، فرصة لتصحيح أوضاعهم الخاصة بقانونية الإقامة.. وبعد انتهاء المدة عمدت إلى إجراءات تفتيشية في العديد من المناطق التي يكثر فيها تواجد تلك العمالة، وإبعاد مَن ليس لديه إقامة صالحة، في حين غادرت أعداد أخرى البلاد طواعية، بعد عدم تمكنها من تصحيح أوضاع إقاماتها.

كان ذلك إجراء أمنيا خالصا، ليس فيه زيادة بالرسوم المتعلقة بالإقامة، أو زيادة أسعار الوقود، أو ما شابه ذلك.. لكن نتيجة لانخفاض عدد العمالة، من جراء هذه المغاردة والإبعاد، انخفضت أعداد العاملين في بعض القطاعات، وبالذات قطاع البناء والتشييد، وارتفع أجر العامل اليومي إلى الضعف، كما ارتفع أجر عامل النجارة الخاصة بالبناء من 15 إلى25 دينارا، وهذا أيضاً ينطبق على عمال أو فنيي التمديدات الصحية، وعمال تركيب البورسلان، وكنتيجة أيضا لهذا الانخفاض بأعداد العمالة، أخذ كل مقاول يحاول أن يغري عمّاله بالاستمرار في العمل لديه، ليس بحلو الكلام أو معسوله، أو بالوعود، بل بزيادة أجرته اليومية، لكي يضمن بقاءه في أعماله الموكلة إليه.

تبعات الزيادة

يبدو أن وزارة الداخلية غير معنية بنتائج هذه الزيادة بالأسعار، واجبها أن يلتزم المقيمون بإقامة صالحة وفق الإجراءات والقوانين، وهذه إحدى مهامها، لا خلاف على ذلك، إلا أن هذه الزيادة، وما يترتب عليها، يتحمَّلها في التبعية المقاولون العاملون في مجال البناء، ويحملونها بالتالي للمواطنين أو أصحاب العقارات الراغبين بتشييد منازل أو عقار استثماري.

للتذكير.. عند البدء بأعمال مستشفى جابر، ونتيجة للتأخير الأول، اشتكى مقاول المشروع من قلة الأيدي العاملة في اجتماعه مع وزارة الأشغال، قائلا إن ذلك ضمن الأسباب التي أدَّت إلى التأخير في سير الأعمال.

وبغض النظر عن صدقية هذه الشكوى، إلا أن الوضع كان هكذا من جراء النقص الفجائي في العمالة، وبالذات في مجال التعمير والبناء.

وسبق أن ذكرنا حالة ثانية، أنه عندما رفعت «أملاك الدولة» قيمة الإيجارات على شركات العقار التي تستأجر من الدولة الأراضي، بموجب حق الانتفاع، أدَّت تلك الزيادة إلى أن رفعت الشركات العقارية إيجاراتها على المستأجرين بنسب لا تقل عن 59 في المائة من الإيجارات السابقة، التي كان يُعمل بها قبل زيادة عقود الاستثمار.. وهذه الزيادة تحمَّلها في النهاية المستهلك.

نقص الأيدي العاملة

عندما قامت وزارة الداخلية بإجراءاتها، بشأن إقامة العمالة الوافدة، وإبعاد المخالفين منهم، لم تضع في حساباتها، لا هي ولا أي جهة متعلقة بالأعمال، أنه سينتج عن ذلك نقص كبير في عدد الأيدي العاملة، وأيضا «أملاك الدولة» عندما رفعت الإيجار على شركات العقار لم تضع شروطا أو ضوابط، حتى لا تستغل تلك الشركات زيادة الإيجار عليها، وترفع إيجاراتها بدورها على الآخرين.

والحديث الآن يدور بشأن الإجراءات التي قد تقوم بها الحكومة، بوقف الدعم عن أسعار البنزين والكهرباء والماء، وغيرها من الخدمات الأخرى.. هذه الإجراءات ليست ضمن سياسة متسقة، بقدر ما هي ردة فعل على الانخفاض الكارثي لأسعار النفط، وتبعاته على الميزانية العامة للدولة، نقول إن تأثير رفع الدعم لابد أن يمضي وفق دراسة فعلية، وليس كحلقة منفردة بعيدة عن التأثيرات على الأحوال المعيشية للمواطن والمقيم، على حد سواء، فحتى العامل أو الفني سوف يزيد من سعر خدماته، لاستيعاب تلك الزيادة.. وبدلاً من تأدية الخدمة بالمبلغ المتعارف عليه، سوف يزيده حتما، فالارتفاع سينعكس ليس على السلع وحدها، بل حتى على الخدمات، بما فيها قطاعا التعليم والصحة، ستكون هناك زيادة في السلع والخدمات، وسوف تكر كأحجار الدومينو، ما إن تقع واحدة، حتى تتلوها الأخرى.. وهذه الزيادة ستكوي بداية أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.

إحساس المواطن

يفترض في البداية معالجة نواحي الهدر في الميزانية والمغالاة في أسعار المشاريع الحكومية، قبل معالجة زيادة أسعار البنزين، وغيرها من الخدمات الأخرى، فكم من التقارير التي لايزال ديوان المحاسبة يظهرها سنوياً في العديد من وزارات الدولة، إضافة لملاحظاته عن مشاريعها، آخرها مطالبته بإلغاء مشروع المبنى الثاني لمطار الكويت، من جراء المبالغة في أسعاره.

المواطن لديه إحساس مبني على قناعة مما يشاهده أو يتابعه تجاه مشاريع الدولة، وهو أن الهدر لايزال قائما.. فقبل أن تتوجهوا إلى جيبه، توجهوا إلى الجيوب المنفوخة بالأموال التي أتى بعضها من دون وجه حق.

(م.غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *