الرئيسية » شباب وطلبة » ناشطات: الرأي العام موجود.. لكن غالبا ما يكون للطرف الأكثر تأثيرا

ناشطات: الرأي العام موجود.. لكن غالبا ما يكون للطرف الأكثر تأثيرا

خديجة بوشهري
خديجة بوشهري

كتبت حنين أحمد:
انطلاقاً من وصف خطيب الثورة الفرنسية ميرابو، الرأي العام، بأنه «سيد المشرعين جميعا، وأنه المستبد الذي لا يدانيه في السلطة المطلقة مستبد آخر»، نعيش اليوم مرحلة جديدة لشكل جديد من أشكال صناعة الرأي العام، ونقل صورة مغايرة لما كان ينقله الإعلام التقليدي والرسمي.

وفي هذا المجال، يبدو أنه في الوقت الحالي أن من يتحكم في الرأي العام، هو السيد المسيطر على المجتمع، ويسيره وفقاً لمصالحه وأهوائه وتطلعاته المستقبلية.
«الطليعة» استطلعت آراء عدد من الناشطات الشابات، وطرحت عليهن السؤال الآتي: كيف يمكن صناعة الرأي العام؟

في البداية، قالت خديجة بوشهري إن الرأي العام في سابق العهد كان من صناعة الأحداث السياسية ودعم الصحف، من خلال التركيز على موضوع معيَّن، لكن اليوم، وبعد تعدد وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، إضافة إلى وجود جميع ما سبق، من خلال تطبيقات على هواتفنا، باتت صناعة الرأي العام فردية، أي أنها تعتمد على الفرد الذي يروج ما يريد عبر «تويتر»، وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشارت إلى أن هناك ضغوطاً معينة تمارس بالتحالف مع مواقع التواصل أو المواقع الإخبارية والصحف، ليتم إلغاء العديد من القرارات، كما أنه مع تسارع الأحداث لم يعد هناك رأي عام، ففي اليوم الواحد، بات لدينا أكثر من رأي.

فجر الطباخ
فجر الطباخ

شخصية مؤثرة ووسيلة

من جهتها، أكدت فجر الطباخ، أنه يمكن صناعة الرأي العام عن طريق أمرين أساسيين: الأول عن طريق شخصية مؤثرة، والثاني من خلال وسيلة تعمل على نقل رأي تلك الشخصية، وهناك عوامل أخرى، كنوع الوسيلة المستخدمة، وتوقيت الرأي الذي نريد إطلاقه للشارع، وكل وسيلة لها طريقة معينة، وكيفية استغلالها، ومدى الشعبية التي تتمتع بها، وهذا أكثر ما نحتاجه، ليكون بإمكاننا صناعة رأي، ونشره للناس، بالاستناد إلى قاعدة من المؤيدين.

عوامل مؤثرة

من جانبها، قالت هنادي الهولي: قد لا أستطيع الاستدلال بجواب صريح حول سؤال مَن يصنع الرأي العام؟ لكن بالنسبة لي أستطيع القول إن الرأي يتأثر بعدة جوانب، منها العادات والتقاليد الاجتماعية، والتراث الديني، والأحزاب السياسية والحكومات، بجميع أشكالها، فيتحوَّل الرأي من رأي إلى رأي عام بشكل نسبي، إلى الطرف الأقوى في المعضلة، والذي له تأثير بشكل أوسع وأكبر في الإعلام التقليدي أو الحديث، على حد سواء.

وأضافت: «لو تطرقنا إلى الإعلام التقليدي، فإننا نرى أن المؤسسات الإعلامية؛ المرئية أو المقروءة أو المسموعة، تؤدي دوراً كبيراً في صناعة الرأي العام منذ بدايتها في القرن الثامن عشر، حتى يومنا هذا، ومن الممكن أن يكون للدولة تأثير على الصحافة، على سبيل المثال، وبالتالي تؤثر الصحافة في الرأي العام، أو أن رأي الشارع يمكن أن يؤثر في الصحافة، وبالتالي يكون هناك رأي عام، لكن غالباً ما يكون للطرف الأكثر تأثيراً، فالرأي العام يمكن أن يتأثر ويؤثر في ظل اختلاف الأوضاع

هنادي الهولي
هنادي الهولي

والقضايا المطروحة.

وبينت الهولي أن الإعلام الجديد (السوشيال ميديا) أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وأصبحت مواقع النشر الإلكترونية، وحتى الأفراد يتسابقون إلى النشر، وفي النهاية الذي يكون لديه عدد أكبر من المتابعين يفرض نفسه في هذا النوع من الإعلام، من دون التأكد حتى من مصداقية الخبر، وهنا تقع علينا كمستقبلين مسؤولية تحديد صحة أي خبر كان من عدمه، فـ «السوشال ميديا» مترفعة ومتجددة، وكل فترة يكون هناك تطبيق جديد يواكب التطور الملحوظ، وعلينا أن نتكيَّف معه، وغالباً ما يرى الفرد أن سقف حرية التعبير في «السوشال ميديا» أعلى من الإعلام التقليدي، فيمكن له أن يعبّر عن رأيه بكل مرونة واستقلالية عن أي جهة، وإن كان لديه عدد كبير من المتابعين يمكنه صناعة رأي عام أيضاً، فحرية التعبير بشكل ديمقراطي، وفق القانون، تعد من الضمانات التي يمكنها أن تحدث تغييراً سلمياً، وإيجاد رأي عام فاعل.

الحكومة والرأي العام

بدورها، اعتبرت علياء عياد، أن الحكومة هي التي تشكل الرأي العام في الكويت، ومعروف أن شعبية الحكومات أو الشركات والمؤسسات ذات النشاط الجماهيري، أو حتى أحد رموز المجتمع، ترتبط بدرجة رضا الرأي العام واتجاهه، والمهم عند البعض بالدرجة الأولى، هو التلاعب بالحشود والسيطرة على الرأي العام المتغير والنشط، وليس الثابت والخامل.

ولفتت إلى أنه مع كثرة التعريفات لمفهوم الرأي العام وعدم اتفاقها، إلا أنها تتمركز حول مفهوم أنها فكرة، ويمثلها الرأي، وأنها تهم المجتمع، ويمثلها العام، ويشترط في الفكرة الاجتماعية، حتى تكون رأياً عاماً، أن تتبناها جماعة صغيرة أو مجتمع كبير، تجمعهم مصلحة مشتركة اتجاه قضية، قد تكون فكرة أو معتقداً أو حادثة اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو دينية ونحوها.

وشددت على أن العادات والتقاليد وتعاليم الدين تتحكم في تكوين الرأي العام وتوجيهه، وخاصة في المجتمعات التقليدية المغلقة، ويخف تأثيرها أو ينعدم في المجتمعات الحديثة المفتوحة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *