الرئيسية » محليات » المدن الجديدة بلا إسعاف ولا طوارئ طبية.. والعمال الضحية

المدن الجديدة بلا إسعاف ولا طوارئ طبية.. والعمال الضحية

الانهيار يعكس لامبالاة بأرواح البشر
الانهيار يعكس لامبالاة بأرواح البشر

كتب محرر الشؤون المحلية:
مَن يحمي أرواح العمالة التي تتعرض لحوادث متكررة في المباني والمنشآت وغيرها من الأعمال والمشاريع؟ وأين اشتراطات الأمن والسلامة المهنية التي يفترض توافرها، وإلزام المقاولين والشركات المنفذة للمشاريع بها؟ ولماذا تغيب الرقابة من قبل الجهات المختصة على المشاريع؟ ومَن يردع المهملين والمستخفين بأرواح العمالة التي تتعرض مراراً وتكراراً للسقوط من عل والإصابات الخطيرة، من جراء غياب اشتراطات السلامة؟

أسئلة مؤلمة وعلامات استفهام فرضت نفسها عقب الحادث المأساوي، الذي شهدته منطقة صباح الأحمد، الأحد الماضي، وتمثل في انهيار سقف مسجد داخل مدرسة تحت الإنشاء، ما أدى إلى إصابة 20 عاملاً عربياً وآسيوياً، أربعة منهم يرقدون في العناية الفائقة، ووصفت حالاتهم بالحرجة للغاية، بسبب الإصابات البالغة التي لحقت بهم.

وفي الوقت الذي كشفت فيه مصادر مطلعة لـ«الطليعة»، أن الحادث لم يكن الأول، ولن يكون الأخير، بسبب غياب اشتراطات الأمن والسلامة في هذه المشاريع، انتقد مهندسون إنشائيون ما وصفوه بالتلاعب بالأرواح، وعدم وجود رقابة حقيقية على مواقع العمل، إذ تسلم بعض المشاريع الإنشائية إلى مقاولين من الباطن، بهدف توفير المزيد من الأموال للشركات المنفذة، من ثم لا تتوافر اشتراطات السلامة، حيث يترك هؤلاء العاملون في ظروف قاسية وصعبة وبلا أدنى وسائل حماية من السقوط والحوادث الأخرى المختلفة.

مسلسل الإهمال

وكشفت المصادر عن أن الانهيار يُعد حلقة متواصلة من مسلسل الإهمال، إذ تلقت غرفة عمليات الإدارة العامة للإطفاء بلاغاً عن انهيار سقف المسجد الساعة التاسعة و40 دقيقة من صباح يوم الأحد الماضي، إلا أن سيارات الإسعاف وصلت متأخرة، ما فاقم حالة المصابين، منتقدة عدم وجود نقاط إسعاف في مدينة صباح الأحمد وغيرها من المدن الجديدة، فيما وصل الطيران العمودي بعد نصف الساعة، إلا أنه لم ينقل سوى مصابين حالتهما خطيرة.

وتساءلت المصادر: كيف تهمل المؤسسة العامة للرعاية السكنية ووزارة الصحة وغيرهما من الجهات الأخرى المختصة بناء مراكز إسعاف في المناطق السكنية الجديدة؟ الأمر الذي ينذر بكوارث حال وقوع حوادث.
وأشارت إلى أن واقعة انهيار سقف المسجد لم تكن الأولى، فقد سبقتها 5 حوادث مماثلة منذ أشهر في المدينة نفسها ومشاريع إنشائية أخرى، وأسفر حادث مشابه لانهيار السقف، منذ حوالي 9 أشهر في المدينة نفسها، عن وفاة عاملين، وإصابة آخرين.

حقوقيون يحذرون

وتفاعل مع الحادث ناشطون حقوقيون، مطالبين بفتح تحقيق عاجل في انهيار السقف، الذي سبقته حوادث مماثلة، مؤكدين أن العام الماضي شهد العديد من حوادث السقوط من عل، وانهيارات الأعمال الإنشائية، ما أسفر عن إصابة ووفاة العشرات بلا أدنى محاسبة للشركات المنفذة للمشاريع والمقاولين، الذين يأخذون أعمالاً من الباطن، من ثم يفلتون من العقاب، رغم إهمالهم الواضح، وعدم توفيرهم لأدنى اشتراطات الأمن والسلامة في مواقع العمل.

ولفت الحقوقيون إلى أن عشرات العمال يقعون ضحية الجشع والتكسب والإهمال من قبل منفذي المشاريع، بينما الجهات الرقابية المختصة غائبة، ولا أحد يدافع عن الحقوق الإنسانية المشروعة.

من جانبها، طالبت جمعية المهندسين الكويتية الجهات المعنية بالتشدد في تطبيق شروط الأمن والسلامة في مختلف المواقع، خصوصاً داخل مشاريع البناء والتشييد والهدم، محذرة من استمرار التهاون في تطبيق هذه الاشتراطات، التي أوقعت نحو 20 إصابة في انهيار مسجد بمدينة صباح الأحمد السكنية، إصابة أربعة منهم خطرة.
وقال رئيس الجمعية ورئيس لجنة مزاولة المهنة م. سعد سعود المحيلبي إن تكرار هذه الحوادث لا يمكن السكوت عنه، موضحاً أن لجنة المزاولة التي يتمثل فيها اتحاد المكاتب الهندسية والجمعية سترفع إلى وزير البلدية مذكرة لإقرار إجراءات وتشديد العقوبات على المخالفين في عمليات السلامة بمواقع المشاريع.

وقال المحيلبي في بيان صحافي إن استمرار التهاون في تطبيق هذه الاشتراطات، التي أوقعت عدداً من الضحايا في حوادث سابقة، لم يعد أمراً مقبولاً، ونناشد الجهات المعنية في بلدية الكويت ووزارة الأشغال تنفيذ العقوبات، التي يوقعها القانون والقرارات المعنية على المخالفين، ولولا التهاون في مراقبة الاشتراطات لما تكررت مثل هذه الحوادث.

وأكد أن الجمعية بحثت مع المعنيين في الجهات الحكومية سبل تطبيق هذه الاشتراطات وعدم التهاون فيها، للحد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، والحد من الهدر في الثروات المالية الخاصة والعامة، والحد من استنزافها وتوظيفها بالشكل الأمثل، إلا أن غياب الرقابة اللصيقة من المكتب المسؤول والجهة المعنية، وقلة خبرة العمالة، كلها أمور تؤدي الى مزيد من الحوادث، ما يستلزم العمل بجد ومراقبة تنفيذ اشتراطات السلامة بشكل لصيق.

ناجون من الموت

إلى ذلك، روى شهود عيان من عمالة الموقع تفاصيل الحادث المروع، مؤكدين أنهم كانوا يقومون بعمل الصبة الخرسانية تحت إشراف أحد المقاولين، فإذا بالأعمدة الحديدية تتهاوى وطبقة السقف تهبط بقوة، فتساقط العمال، وتراكمت على رؤوسهم الأخشاب وأسياخ الحديد بقوة، وظلوا وقتاً طويلاً تحتها إلى أن وصلت سيارات الإسعاف ورجال الطوارئ الطبية.

وقال العمال إنهم نجوا من الموت بأعجوبة، بعد أن اضطروا إلى القفز من السقف الحديدي، مؤكدين أنهم يعملون في ظروف صعبة، ويضطرون إلى القبول بأجور زهيدة، بسبب أوضاعهم المعيشية الصعبة.

إلى ذلك، تبيَّن أن حجم السقف المنهار يزيد على 500 متر مربع، ولم يتم اتخاذ الإجراءات الاحترازية الكفيلة بحماية العاملين فيه، وطالبت مصادر مطلعة بفتح تحقيق موسع والكشف عن المهملين والمتسببين في الحادث ومحاسبتهم.

«التربية» تخلي مسؤوليتها:
المبنى لا يتبعنا.. و«السكنية» مسؤولة عنه

أخلت وزارة التربية مسؤوليتها عن الحادث، مؤكدة أن المبنى لمدرسة تحت الإنشاء، من ثم لا يقع تحت مسؤوليتها.
وقال الوكيل المساعد للمنشآت التربوية خالد الرشيد إن المبنى المنهار في مدينة صباح الأحمد يقع تحت إشراف المؤسسة العامة للرعاية السكنية، ولا علاقة للمنشآت التربوية به، لا من قريب ولا من بعيد.
ولفت إلى أن الوزارة لا تتسلم مباني المدارس، إلا بعد اكتمالها بنسبة مائة في المائة، وقبل ذلك تقوم الفرق الفنية المختصة بفحص المباني، والتأكد من سلامتها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *