الرئيسية » الأولى » هل تخرج الصين من «شرنقة» حيادها المزمن؟

هل تخرج الصين من «شرنقة» حيادها المزمن؟

كتب محرر الشؤون الدولية:
لم تتمخض، حتى الآن، حصيلة سياسية عن الجولة الشرق أوسطية التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ أخيراً، وزار خلالها السعودية ومصر وإيران، إلا أن مراقبين رجحوا أن تظهر الجولة ملامح أو إشارات تطرأ على شكل الدور الذي تقوم به بكين منذ فترة، ويخرج من شرنقته، ليمنح توجهاتها بُعداً سياسياً أيضاً، بالتوازي مع الدور الاقتصادي التقليدي.

واعتبر هؤلاء أن الجولة تصبُّ في إطار محاولة بكين القيام بدور الوسيط بين إيران والسعودية، اللتين تصاعدت وتيرة الصراع بينهما، مؤكدين في الوقت ذاته، أن الزيارة من الممكن أن تعكس ملامح جديدة للسياسة الصينية في الشرق الأوسط، التي ظلت منغلقة في محيطها الإقليمي، رغم اعتمادها الكبير على المنطقة، لتوفير إمداداتها من النفط.

اقتصادياً، ظهرت بوادر أساسية للزيارة، إذ وقَّعت الصين ومصر حزمة من الاتفاقيات الاقتصادية، بلغت حوالي 15 مليار دولار، في أكبر صفقة استثمارية بين الطرفين منذ سنوات، بينما تم الاتفاق بين بكين ودول الخليج على تسريع خطوات تحرير التجارة.. أما في طهران، فاتفق الطرفان أيضاً على تعزيز التبادل التجاري، ليصل إلى 420 مليار دولار.

وفي تقدير الكثيرين، فإن الصين لطالما وصفت بأنها تجيد القيام بدور المتفرج على ما يحدث في الشرق الأوسط، لأنها كانت تحصر دورها على البُعد الاقتصادي، والحفاظ على مصالحها الحيوية، وتبتعد عن الانخراط مباشرة في الصراعات الإقليمية.

الابتعاد عن الأزمات الإقليمية واتباع سياسة الحياد هما اللذان جنَّبا بكين الكثير من المشكلات، لكنهما لم يعودا مجديين في الوقت الراهن، الذي تتراكم فيه القضايا، في محيط الدول التي للصين مصالح كبيرة فيها. وبرأي خبراء، فإن الصين على وشك تبني منهج استباقي تجاه الكثير من القضايا الساخنة، حتى لا تجد نفسها أمام واقع سياسي وأمني مخيف، تكون له تداعيات صعبة على مصالحها الإقليمية والدولية.

وإذا كان الهدف الحقيقي من الزيارة، هو الإعلان عن مقاربة سياسية جديدة لبكين، فقد تكون الأوضاع الملتهبة فرصة سانحة للفت الأنظار إليها، فمن مصلحة الصين أن تحافظ على علاقات جيدة مع الدول الثلاث، وأفضل مدخل لها تحقيق اختراق في الأزمات المشتركة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *