الرئيسية » محليات » قضية الشهادات المضروبة بين صمت اللجنة التعليمية وتقاعس وزارة التربية

قضية الشهادات المضروبة بين صمت اللجنة التعليمية وتقاعس وزارة التربية

بدر العيسى
بدر العيسى

كتب محرر الشؤون البرلمانية:
تعد قضية الشهادات المزورة من أكثر القضايا التي تداولها على مدار السنة عدد من أعضاء مجلس الأمة ووزير التربية في الفصل التشريعي الحالي، من دون أن يتخذ المجلس أو الحكومة تحركات عملية توازي كمية التصريحات التي أحيطت بها.

لا تزال الحكومة والنواب يمارسون سياسة المراوحة في المكان، على الرغم من الأرقام المخيفة المعلنة التي أحيطت بالقضية، المسؤول عنها وزراء سابقون للتربية والتعليم وأطراف في الحكومة، إلى جانب نواب دفعوا لتعيين عدد من المحسوبين عليهم  في جهات حكومية، كان النصيب الأكبر فيها للجهات الأكاديمية بشهادات علمية يدرك الجميع أنها غير قابلة للاعتماد من قبل إدارة معادلة الشهادات العلمية بوزارة التربية.

أسئلة برلمانية  

أزمة الشهادات العلمية، أو ما يُعرف بالشهادات المزورة، تلقى بسببها وزير التربية والتعليم العالي العديد من الأسئلة البرلمانية من قبل أطراف نيابية تبنت القضية، لخصها رئيس اللجنة التعليمية د.عودة الرويعي بقوله: «وجهت 148 سؤالا إلى وزير التربية، بخصوص الشهادات المزورة، ولم يأتني الرد».

وتعود القضية إلى تقرير نشرته جريدة نيويورك تايمز الأميركية منتصف العام الماضي، نُشر فيه جدول يبين أعداد الخليجيين الحاصلين على شهادات مزورة، واحتلت فيه الكويت المركز الرابع، بعد الإمارات والسعودية وقطر، بمجموع 287 شهادة صادرة عن جامعات وهمية بأميركا فقط.

وبعد ذلك التاريخ وجَّه عدد من النواب أسئلة للاستفسار عن تلك الشهادات غير المعترف بها، حيث سأل النائب يوسف الشايع عن الشهادات المزورة التي استفاد حاملوها من التعيين في الجهات الحكومية وغيرها.

بعدها أعلن مسؤول حكومي في الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم عن تعرف الجهاز على 259 أشخاص من أصحاب الشهادات الجامعية المزورة، وأرفق ذلك بتصريح للوزير يفيد بقرب إحالة هؤلاء إلى وكيل «التعليم العالي»، لاتخاذ الإجراء المناسب، سواء بفتح تحقيق معهم، أو تحويلهم إلى النيابة.

جامعة وهمية

الأرقام لم تتوقف عند هذا الحد، فقد أعلن المسؤول السابق وعضو هيئة التدريس في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب حاليا د.هاشم الرفاعي، أن «مدير الهيئة أثبت من خلال تغريدة له على «تويتر»، أن شهادات الجامعة الأميركية في أثينا بها مشكلة، ولدينا زملاء أعضاء هيئة تدريس من خريجي هذه الجامعة الوهمية، وأن هناك مبتعثين إلى تلك الجامعة ذهبوا إلى أثينا للسياحة مدة شهرين، وعادوا ومعهم الشهادات، مؤكدا وجود 164 من خريجي الجامعة الأميركية في أثينا في «التطبيقي»، منهم 8 أعضاء هيئة تدريس، و156 من أعضاء هيئة التدريب.

وفي سلسلة الأرقام أيضا، أعلن النائب فيصل الشايع عن اكتشاف وزير التربية  11 أستاذا جامعيا يحملون شهادة الدكتوراه  في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي حصلوا على تلك الدرجة العلمية من جامعات غير معتمدة، قبل أن يشكر الوزير على جهوده، من دون الإعلان عن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة، بعد الكشف عن تلك الحالات.

حالة تجمد

ويستغرب مراقبون ومتابعون للقضية وشؤون مجلس الأمة من حالة التجمد الاختيارية التي تعيشها اللجنة التعليمية، والتي كانت قاب قوسين أو أدنى من التحقيق في القضية، بعد أن ارتأت، لظروف غير معلومة، عدم التحقيق في قضية الشهادات المضروبة، حتى تنتهي اللجنتان المشكلتان من وزير التربية والتعليم من أعمالهما.
يأتي ذلك، بعد أن أعلن العيسى في ديسمبر الماضي  خلال إحدى الجلسات عن تشكيله لجنتين للتحقيق في الشهادات المزورة في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي، لمعرفة حقيقتها، واعدا النواب، وقتها، بأن النتائج ستظهر في غضون أربعة أشهر.

وعلى الرغم من أن التحركات النيابية والأكاديمية التي استهدفت في المقام الأول حاملي الشهادات المضروبة من الأشخاص الذين يعملون في الجهات الأكاديمية من الحاصلين على الدكتوراه من تلك الشهادات، فإن الأنباء تؤكد أن سوق العمل الكويتي بشقيه؛ الحكومي والخاص، يحتوي على الكثير من حاملي تلك الشهادات الجامعية، سواء لمواطنين أو مقيمين، ما يستدعي تحركا حكوميا أشمل يتلاءم مع حجم القضية.
وترجع مصادر نيابية أصل المشكلة إلى سياسات وزارة التربية، في ما يتعلق بالابتعاث الذي يفتقد ضوابط واضحة، ونهجها بشكل عام في ذلك الملف، ولاسيما أنها عادة تقف مكتوفة الأيدي، بسبب الضغوط، بعد الكشف عن حالات التزوير.

الحل الأمثل

ويرى مراقبون، أن الحل الأمثل يتمثل في مسارعة وزارة التربية والتعليم إلى صياغة مشروع بقانون يشتمل على إنشاء هيئة تختص بالتدقيق على الشهادات العلمية، وفق آلية معينة، ويكون لها الحق في إجبار تلك الهيئة على تحويل ملفات الشهادات غير المعتمدة إلى النيابة العامة، على أن تكون هناك عقوبات واضحة تتعلق بتهمتي التزوير والحصول على أموال غير مشروعة، نتيجة وثائق مزورة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *