الرئيسية » إقتصاد » الحكومة تطالب المواطن بـ «شد الحزام».. وتهدر مليارات الدنانير

الحكومة تطالب المواطن بـ «شد الحزام».. وتهدر مليارات الدنانير

هدر بمليارات الدنانير سنوياً في المشاريع الحكومية
هدر بمليارات الدنانير سنوياً في المشاريع الحكومية

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
لا شيء يعلو هذه الأيام فوق حديث تراجع أسعار النفط، والعجز الكبير الذي خلفته في الميزانية، وكيفية تقليل هذا العجز، سواء عبر إلغاء وتقليص الدعم على سلع ومواد استهلاكية ووقود وكهرباء، أو زيادة رسوم خدمات الجهات الحكومية المختلفة، أو فرض ضرائب على الشركات، وكل هذه الاقتراحات الحكومية جاءت بناءً على دراسات من جهات استشارية، سواء محلية أو عالمية.

وفي وسط كل هذه المقترحات المقدمة من الجهات المختلفة، لم نسمع أي إشارة أو تلميح عن الهدر المالي في مؤسسات ووزارات الدولة المختلفة، ولم نسمع أيضاً أي حديث عن الهدر المالي الذي لا يمكن أن يستوعبه عقل في المشاريع والمناقصات الحكومية، والأرقام الفلكية التي رصدت للمشاريع الإنشائية وتضاعفت، بسبب التأخير في عمليات التنفيذ، ورغم ذلك لم تنفذ غالبية هذه المشاريع حتى الآن.

ودلل على هذا الهدر الكبير في المشاريع الحكومية وتضاعف تكاليفها المالية، والمخالفات المليونية التي تعتريها، أكثر من تقرير لديوان المحاسبة على مدار أكثر من عام، من ثم لم يعد خافياً للعيان التنفيع في الكثير من المناقصات والتلاعب بأسعارها بين الشركات.
ولعل أبرز تلك التقارير التي ناقشت المخالفات في المشاريع والمناقصات الحكومية، ذلك التقرير الذي عرضه الديوان على مجلس الأمة خلال جلسته التكميلية في 12 فبراير 2015، وتناول أهم ملاحظاته حول المخالفات في الحسابات الختامية للجهات الحكومية، والذي ناقشته لجنة الميزانيات والحساب الختامي البرلمانية.
ووفقاً لما جاء في التقرير، أكدت لجنة الميزانيات، أن عدد المشاريع الإنشائية في 2014 بلغ 735 مشروعاً، كانت كلفتها حين اعتمادها ما يقارب 10 مليارات دينار، وبسبب التأخر في تنفيذها بلغت الكلفة المعدلة لها 23 مليارا، بنسبة إنجاز لم تتجاوز 25 في المائة.

وفي ما يتعلق بمشاريع القطاع النفطي، بينت أنها بلغت 60 مشروعاً كانت كلفتها حين اعتمادها 11 مليار دينار، ونتيجة للتأخر في تنفيذها بلغت الكلفة المعدلة لها 19.8 مليارا، بزيادة قدرها 8.8 مليارات، مضيفة أنها نسبة إنجاز ضعيفة جداً لم تتجاوز 6 في المائة.

أما خلال عام 2013، فقد دعا ديوان المحاسبة الجهات الحكومية إلى تطوير القدرات التنفيذية لديها، ولاسيما الجهات التي تقوم بالإشراف على تنفيذ المشاريع الإنشائية، وقال في كتابه السنوي لعام 2013 «إن بيانات الحساب الختامي للإدارة المالية للدولة تشير إلى أنه على الرغم من استمرار تحقق فوائض مالية كبيرة منذ عدة سنوات، فإنه لوحظ عدم قدرة غالبية الجهات الحكومية على إنجاز المشاريع المعتمدة في خطة السنة المالية 2013/2012، والتي خصصت الاعتمادات اللازمة لتنفيذها بميزانية هذه السنة».

وأضاف أنه خصص لها نحو 1460.7 مليون دينار صرف منها نحو 1201.8 مليون بنسبة 82.3 في المائة.
وأوضح أن ذلك يشير إلى عدم تحقيق أهداف الخطة السنوية المشتقة من أهداف الخطة الانمائية للدولة للسنوات المالية (2011/2010–2013/2012) في المواعيد المقررة لها، مبيناً أن النتائج تشير إلى استمرار تدني نسبة الإنفاق الرأسمالي، حيث بلغت ما نسبته 9.3 في المائة من جملة الإنفاق العام، في حين استحوذ الإنفاق الجاري على ما نسبته 86.7 في المائة.

ولا شك أن المواطن على استعداد للتعاون مع قرارات الحكومة، لكن قبل أن ترفع الأسعار وتوقف الدعم، إذ لابد أن يشعر المواطن بجدية الحكومة نفسها في معالجة الهدر المالي في مختلف أركانها، لذلك إذا أرادت الحكومة تعاون المواطنين مع قراراتها الجديدة، فعليها أن تبدأ أولاً بوقف هذا الهدر والتلاعب والنهب من المال العام في المشروعات الحكومية، الذي يتجاوز مليارات الدنانير كل عام، وحينها ستجد المواطن يبادر من تلقاء نفسه بالوقوف إلى جانبها، لعبور هذه المرحلة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *