الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : الثورة المصرية.. والتجربة الراهنة

فوزية أبل : الثورة المصرية.. والتجربة الراهنة

فوزية أبل
فوزية أبل

الثورة المصرية، التي انطلقت في 25 يناير، أحدثت تحولاً في الوضع السياسي لدولة عربية أساسية، وبعدها فإن المراحل الانتقالية كانت مشحونة بالمخاطر والتحديات، والإرباكات الأمنية والسياسية، إلى أن برز نوع من الاستقرار في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي يحاول إدارة البلاد على النحو الذي يمنع أي عودة إلى الوراء.

ثورة 2011 كان من أبرز أسبابها الخلل السياسي والهيمنة والفساد في إدارة البلاد، فضلاً عن التدهور الاقتصادي والفقر، الذي يعانيه عدد من المناطق، بما فيها بعض أحياء العاصمة وضواحيها، وتلك التجربة لا تزال ماثلة في أذهان المصريين، والعرب جميعاً، نظراً للتضحيات الجسيمة التي قدمها شعب «مصر المحروسة»، أملاً في التغيير والتخلص من سلطة كان أقارب الرئيس حسني مبارك يتحكمون بمقدَّراتها، وكانت الأراضي والمرافق الحيوية تُستباح من كبار أصحاب النفوذ.
بالطبع، اصطدم المصريون بعد أشهر من الثورة، باستغلال ثمرات نضالهم من جانب قيادة الإخوان المسلمين، التي استغلت انتخاب محمد مرسي للرئاسة، فراحت تسيطر على مقاليد الأمور، وتشوه سمعة مصر وتضحيات شعبها، إلى أن جاءت ثورة يونيو، لتطيح بالحاكم المستبد محمد مرسي، وتعيد الأمور إلى نصابها إلى هذه الدرجة أو تلك.

فجاءت مرحلة الفريق السيسي، الذي انتخب من أجل إعادة الثورة إلى مسارها الحقيقي ومسلكها المطلوب.

صحيح، إن بعض الجوانب المهمة تحققت، وجرى التخلي عن سيطرة تنظيم الإخوان، وما يرتبط بها، وصحيح أن مشاريع عملاقة ستجد طريقها إلى التحقق، ومن أبرزها ما يتعلق بقناة السويس، إلا أن هناك جوانب متعددة لا تزال قيد المراوحة، كما جاء في تقارير العديد من الاختصاصيين والمتابعين، والبرلمان الحالي الذي انتخب بعد فترة انتقالية مطولة ومعقدة لديه واجبات بالغة الأهمية، لكن ضيق الوقت المتاح لمناقشة القوانين الصادرة قبل وجود المجلس النيابي أثار العديد من التحفظات والإرباكات، كما أن الاعتبارات الشخصية تقفز إلى الواجهة في الصراع بين أعضاء البرلمان بالذات.

إن الأوضاع والتحديات الراهنة التي تمر بها مصر لا تقتضي قيام جميع السلطات، بما فيها التشريعية، لواجباتها، من دون الغرق في الخلافات الشخصية أو المصالح الذاتية، وفضلاً عن ضرورة تحسين الوضع الاقتصادي، وضبط الوضع الأمني على النحو الصحيح، وإلا، فإن الأوضاع ستعاود التدهور، والإصلاحات الاقتصادية ستتعرض للعرقلة على كل صعيد، وثقة المواطنين بالسلطة لن تبقى في محلها.

في كل الأحوال، فإن الآمال معقودة على الرئيس السيسي، للعمل على تهدئة مخاوف المواطنين وقطاعاتهم الفاعلة والمؤسسات المعنية بتحسين الأوضاع، ولا بد من وضع حد للأخطاء المتعلقة بإدارة المرحلة الجديدة بعد خمس سنوات من ثورة يناير، التي غيَّرت مجرى الرياح في مصر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *