الرئيسية » قضايا وآراء » حسين العلي : 27 ديناراً تكفيك لتصبح طبيباً بوزارة الصحة!

حسين العلي : 27 ديناراً تكفيك لتصبح طبيباً بوزارة الصحة!

حسين العلي
حسين العلي

نعم، لكل من كان حلمه أن يصبح طبيبا ولم يحصل على النسبة المطلوبة لدخول كلية الطب، بإمكانك الآن، للأسف الشديد، أن تتمتع بكافة صلاحيات الطبيب، بمجرد أن تشتري «بالطو أبيض» بقيمة 7 دنانير، وسماعة تقليد درجة أولى بـ20 دينارا فقط.

لم أستغرب أبداً من موضوع الطبيب المزيف، الذي أصبحت قصته قضية رأي عام في الفترة الأخيرة.. شاب كويتي اشترى «بالطو أبيض» وسماعة، وأصبح يسرح ويمرح، متقمصا دور الطبيب في أحد مستشفيات الدولة، من دون رقيب أو حسيب.

هذا الشخص فتح ملفات المرضى، واطلع على أسرارهم وأمراضهم، وربما فحصهم، وكشف عن عوراتهم وزيادة على ذلك، يقال إنه شارك في العمليات الصغيرة الطارئة!

كل ذلك من دون أي شهادة جامعية في الطب والجراحة، لا من الكويت ولا حتى من الفلبين أيضا!

الحقيقة المرّة هي أنه بمجرد حيازتك البالطو والسماعة، فإنه بإمكانك أن تصول وتجول في جميع أقسام المستشفيات في الكويت، بدايةً من عدم الالتزام بالدور في الكافتيريا، مرورا بدخولك اللامشروط واللامحدود إلى الأجنحة وغرف المرضى على مدار الساعة، وسهولة طلبك لملف أي مريض من الهيئة التمريضية متبوعة بكلمة «حاضر دكتور» منهم.

وأيضا لا ننسى أن هذا البالطو، للأسف الشديد، يتيح لك دخول غرف العمليات، مسبوقة بابتسامة عريضة من حارس الأمن.
ولكي لا أنسى، هذا البالطو، ومن دون أي هوية رسمية أيضا، يتيح لك أن تأخذ أدوية من الصيدليات الحكومية، من دون الحاجة لوصفة طبية مختومة.
طالب غير مزيف في السنة الخامسة في كلية الطب بجامعة الكويت مثلي أنا لديه الحق الكامل بالتمتع بجميع صلاحيات الطبيب، حتى من غير أي هوية رسمية جامعية تثبت أنني كذلك.

على وزارة الصحة الكويتية أن تعمل جاهدة على حل هذا الموضوع، وأن تسعى جاهدة إلى خلق نظام أمني جديد يمكن فيه التفريق بين الطبيب والطالب، والمزيف.
ولربما نسي هذا «المزيف» أنه يمكن تزييف بطاقة، هوية، شكل، بل وأي شيء من تلك المظاهر الخادعة، لكن بالتأكيد لا يمكن – وتحت أي ظرف- أن يزيف إنسانيته، التي تضفي على الطبيب شرعيته الأخلاقية.

إنه لمن المؤكد أن فاقد الإنسانية ليس طبيبا.. فزيّف أيها المزيَّف ما شئت من مظاهر، لكن صدقني، في نهاية الأمر يبقى ضمير الإنسانية عصيا على التزييف.

في النهاية، على كل من كان حلمه أن يصبح طبيبا، لكنه لم يجتهد في المرحلة الثانوية، كي يحصل على نسبة جيدة تمكنه من الانخراط والتسجيل في كلية الطب، على كل من لا يريد أن يعيش مرارة الدراسة لسبع سنوات يفقد فيها حياته الاجتماعية والعائلية، على كل من يريد أن يتقمص دور الطبيب في الوضع المأساوي الحاصل في وزارة الصحة حاليا.. عليك فقط أن تشتري بالطو أبيض بـ7 دنانير وسماعة درجة أولى صيني بـ20 دينارا فقط.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *