الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : نحن أولى بابن رشد!

سعاد فهد المعجل : نحن أولى بابن رشد!

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

مراد وهبة، بروفيسور وأستاذ الفلسفة في جامعة عين شمس، وعضو في مجموعة من الأكاديميات والمنظمات الدولية المرموقة، كما أنه مؤسس ورئيس الجمعية الدولية لابن رشد والتنوير، التي يصفها بأنها «أداة لتجسير الهوة بين الغرب والمجتمع الإسلامي، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر».

ويشير إلى نجاح ابن رشد في البيئة الأوروبية، من خلال فلسفة الرشدية اللاتينية، وما تولد عنها من إصلاح ديني في القرن السادس عشر، وتنوير في القرن الثامن عشر، حيث وظفت بشكل واسع آراء ابن رشد، الداعية إلى إعمال العقل في فهم النص والحوار الإيجابي بين الناس، مؤكداً أن هذه الروح، هي التي يجب أن تسود حوار الغرب والشرق، لأنها أساس السلام في أي منطقة من الأرض.

أخيراً، أجرت إحدى الصحف لقاءً خاصاً مع المفكر مراد وهبة، تناول فيه الأسباب التي أدَّت إلى عجز الفكر العربي عن دخول الحداثة، حيث لخص أهم تلك الأسباب في قصور الأساليب التعليمية وهيمنة التراث والمحرمات الثقافية على الذهنية العربية، ودعا إلى فرض العلمانية، كسلاح ضد المد الأصولي.

تفاصيل كثيرة جاءت في لقاء المفكر مراد وهبة، بعضها يستعرضه الكثير من الكُتاب والمفكرين مثله، وخاصة ما يتعلق بهيمنة «المحرمات الثقافية»، لكن القليل منهم مَن نادى فعلاً، بضرورة إحياء فكر ومنهج ابن رشد، الذي كان يتناول نوعين وطريقين لمعرفة الحقيقة؛ الأول هو معرفة الحقيقة، استناداً إلى الدين المعتمد على العقيدة، وبالتالي لا يمكن إخضاعها للتمحيص والتدقيق والفهم الشامل.. أما النوع الثاني، فهو عن طريق الفلسفة، التي لا تؤمن بحدود العقل، إنما تتجرَّد عن كل ما هو مألوف من فكر ومعرفة وحقائق.

ابن رشد هذا الذي تزيّن صوره وتُخلّد في مدن أوروبية، مثل فلورنسا مثلاً، كان يُعد «أبا الفكر العلماني» في الغرب، وقد تأثر بفكره هذا مفكرون، مثل: ديكارت وتوما الأكويني ودانتي خاصة، وقد وفَّر ابن رشد لأوروبا في العصور الوسطى شروحات وكتابات لفلسفة وفكر أرسطو، ما زاد من تأثير فكر أرسطو التنويري على الغرب، فكان لمدرسة «ابن رشد»، المعروفة باسم الرشدية، تأثير قوي على الفلاسفة المسيحيين.

وعلى الرغم من مهاجمة الكنيسة لفكر ابن رشد، آنذاك، لكونه يحمل تهديداً وتقويضاً لسلطتها، فإن كتاباته كانت تُدرس في جامعة باريس وجامعات العصور الوسطى في أوروبا.

نحن فعلاً بحاجة لإحياء فكر ابن رشد، إن كنا حقاً جادين في مواجهة الفكر الأصولي، ونحن أولى بابن رشد وفكره.. ففي النهاية، قيم العقل هي التي وفَّرت لأوروبا ما تتمتع به الآن من ثورات علمية وثقافية وتكنولوجية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *