الرئيسية » قضايا وآراء » أسامة العبد الرحيم : إبرة البنج ولعبة الشطرنج

أسامة العبد الرحيم : إبرة البنج ولعبة الشطرنج

أسامة العبد الرحيم
أسامة العبد الرحيم

عندما يتوقف العقل عن أداء وظيفته، ويتصدَّر التافهون المشهد، فإن سذاجة التحليل (المرض) الطائفي أو العنصري للأزمات ستكون سائدة مع تسارع الأحداث السياسية، وما سيترتب عليها (نتيجة المرض وأعراضه)، من اصطفافات طائفية أو عنصرية يكمن سببها الرئيس في الجهة التي زرعت ورسَّخت مبدأ المحاصصة الطائفية والقبلية (لعبة الشطرنج)، فهذه الجهة هي السبب الحقيقي لهذه الأمراض الخبيثة وأعراضها.

وحينما نلقي الضوء على أعراض المرض، ففي كل موقف سياسي متناقض، إذا انتقدنا موقف طرف من أطراف قوى الإسلام السياسي يصفق الطرف الآخر، وهكذا من دون أن يراجع أي طرف منهما نفسه، ويُقر بخطئه، بل يُكابر ويستمر في الدوران في حلقة مفرغة، وإذا انتقدنا الاثنين نصبح خارج الملة!

لغة المبدأ يصعب استيعابها من قِبل الطائفيين والعنصريين، فهم لا يجيدون سوى الدجل السياسي والإرهاب الفكري، وما ينتج عنه من تكفير وإقصاء من المذهب، ومع تفشي ظاهرة الصنمية بتقديس الرموز السياسية، فقد تحوَّلت هذه العادة إلى عبادة لهم.

استغلال الدين في السياسة، لإثارة النعرات الطائفية والتكسبات الانتخابية، من أبشع وأقبح أنواع الاستغلال التي تمارسها قوى الإسلام السياسي، بشقيه؛ السُني والشيعي، وهنا يأتي دور القوى التقدمية والديمقراطية، لأداء واجبها الوطني، بتشخيص هذه الأمراض، ومحاربة أعراضها، بتوعية المجتمع، عن طريق تكريس ثقافة الانتماء الوطني والتحليل العقلاني أمام التحديات التي تواجه الكويت، والمخاطر التي تهددها، في ظل الوضع الإقليمي المضطرب، وما يستهدفها من ضغوط أمنية وسياسية واقتصادية خارجية، وهذا ما دعا إليه التيار التقدمي الكويتي، بضرورة وجود جبهة داخلية متماسكة على أسس الديمقراطية والمشاركة الشعبية والمواطنة الدستورية المتساوية، في إطار دولة ديمقراطية مدنية تكون قادرة على حماية الكويت من الأخطار الخارجية، ولا يمكن أن يتم ذلك، في ظل هذا النهج السلطوي والتضييق على الحريات العامة، ما يقتضي الإسراع في تحقيق انفراج ديمقراطي في الحياة السياسية، وإصدار عفو شامل غير مشروط عن المحكومين والمتهمين في قضايا الرأي، وإلغاء القرارات الانتقائية الجائرة والانتقامية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *