الرئيسية » آخر الأخبار » بعد استشراء الفساد.. ما نَفْع تهديد الوزراء؟

بعد استشراء الفساد.. ما نَفْع تهديد الوزراء؟

عيسى الكندري
عيسى الكندري

محمد الغربللي:
أحياناً تتغلب الصفة على اسم الإنسان من حولك، ويُنسى الاسم وتبقى الصفة في الذاكرة، أو مشفوعة بالاسم.. فمثلا يُطلق على الإنسان سريع الغضب لأتفه الأسباب أو لأي كلمة تقال بحقه صفة «جبريت»، أي عود ثقاب، الذي سرعان ما يشتعل، أو يُقال على إنسان إنه «بارد» عندما يأخذ الأمور بمنتهى الروية، ولا تعني له عقارب الساعة شيئا، بحيث قد يستمر في الحديث إليك ساعات في «سالفة» يمكن اختصارها بدقائق.

وهكذا، تسير الصفة ملاصقة للشخص، ونصادف مثل هؤلاء الأفراد في حياتنا اليومية، وعليك الحذر من «الجبريت»، حتى لا ينفجر بوجهك، أو «البارد»، حتى لا يطيل عليك الرواية أو السالفة كما يُقال.

وزير المواصلات

يمكن إطلاق مثل هذه الصفات على الوزراء أيضا، فوزير المواصلات وزير البلدية بإمكاننا أن نطلق عليه صفة «المتوعد» في القضايا التي ينظر فيها بكلتنا الوزارتين التابعتين له، أو الجهات الأخرى التي تعمل تحت مظلته الإدارية.. فهو «يتوعد» ويتعهد بملاحقة حالة الفساد شبه المنظمة التي تم اكتشافها في بلدية الكويت عن طريق تقارير ديوان المحاسبة، والمتعلقة بتسلم مبالغ نقدية في مختلف مكاتب البلدية في المحافظات، ويقول إنه يعمل على تشكيل لجنة في البلدية، لمتابعة موضوع الاختلاسات المالية التي تمَّت خلال سنوات من دون كشفها أو اكتشافها.

في الواقع، لم تظهر أبعاد هذه القضية، إلا بعد تولي الأيادي النظيفة مقاليد العمل في بعض الإدارات بالبلدية.

حالة تزوير

وفي حالة أخرى يتوعد الوزير بملاحقة التزوير الذي حدث أيضا في بلدية الكويت، حيث تم الكشف عن خطابات الضمان المزورة، التي من المفترض أن تكون صادرة من البنوك، لكن تم اكتشاف أنه لا يوجد أي سند مالي لها وأعدادها بالآلاف، وعلى الإدارة المعنية في البلدية الكشف عن الخطابات المزورة التي تقدم بها أصحاب العلاقة، من تلك الحقيقية، ما يتطلب وقتا طويلا، وقد يكون أصحابها غادروا البلاد، أو اختفت آثارهم.

فضيحة المطار

في حادثة أخرى، وجَّه الوزير وعيده، بعد كشفه فضيحة تتعلق بتطاير الصلبوخ في مدرج المطار، ما يشكل خطورة على الطائرات، وفق ما كشفته صحيفة «الراي»، وأيضا شكل لجنة الأسبوع الماضي، لبحث المتسببين في إسناد الأعمال لإنشاء وصيانة المدرج، وعملية التلاعب في المواصفات الخاصة به، مع توعده بتحويل المستببين للنيابة العامة.

وهكذا، كثر وعيد الوزير، من جراء حالات الفساد المتنوعة التي يتم اكتشافها ما بين بلدية الكويت أو المواصلات، والموانيء أخيرا، وحتى المطار لم يسلم من تلك الحالات.

منظومة كاملة

يفترض ألا تكون نبرة التوعد والوعيد محصورة بشخص الوزير الحالي، فلا ضمانة لبقائه في هذا المنصب أبد الدهر، كما أن الأمر لا يتعلق بإمكانيات فرد، حتى بوجود مساعدة آخرين، فلن يستطيع أن يتولى رقابة أمور وزارته ومؤسساته المختلفة لمواجهة حالات الفساد والفضائح التي تظهر على مدار الأيام. المطلوب ليس فقط المبادرات الشخصية، لإيقاف مثل تلك الحالات، بل نظام متكامل من إشراف ورقابة ومحاسبة حقيقية، وفق القانون لأي حالة كانت، سواء في هذا الموقع، أو ذاك، فهذا كفيل بتسيير الأمور بصورة أنجح من إطلاق الوعيد على لسان هذا الوزير أو ذاك.

لدينا جهاز تنفيذي يفترض أن يكون قادرا على أداء مهامه بأمانة وصدق، ويفترض ممن يتولى هذه المهام، أن يتمتع بهذه الصفات، لكن ما نراه ونلمسه في التعيينات، هو نوع من المحاصصة في تولي المناصب، اعتمادا على الولاء، وليس الكفاءة والقدرة والأمانة.. مثل موظف كاتب في إحدى الإدارات الحكومية بدرجة عادية في سلم الوظائف العام، لكن بسبب الترضية عُيّن مسؤولاً عن الثقافة في مؤسسة مهمتها نشر الثقافة.. وهذه ليست حالة استثنائية، بل غدت ظاهرة ازدادت بالتفشي في الجهاز الحكومي. لدينا جهة رقابية ذات خبرة ممثلة بديوان المحاسبة، إلا أنه ينظر إليه كجهة مكملة لا تؤخذ تقاريره بعين الاعتبار.

لدينا مجلس أمة مرَّ على عمره نصف قرن، إلا أن التعديلات التي أجريت على قانون الانتخابات جعلت منه أقرب للمجلس الاستشاري، وتمثيله على مستوى الأمة جزئي، ولا يمثل أغلبية الناخبين.

عندما تجتمع كل هذه العناصر يزداد الفساد وحالاته، بمختلف صورها، بحيث يتطاير «الحصو» على المركبات والطائرات أيضا، ويزداد توقف السفن أمام الموانئ، بانتظار التفريغ، ولا يبدر من بعض الوزراء سوى كلام الوعود أو الوعيد، فتلتصق بهم إلى ما شاء الله.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *