الرئيسية » آخر الأخبار » رصف الطرق والصيانة.. خسائر بالملايين.. تلاعب.. وتنفيع

رصف الطرق والصيانة.. خسائر بالملايين.. تلاعب.. وتنفيع

شوارع متهالكة
شوارع متهالكة

كتب محرر الشؤون المحلية:
في الوقت الذي تفاقمت فيه ظاهرة تطاير الحصى في الشوارع والطرقات، كشفت مصادر مطلعة، أن موازنة الدولة تحمَّلت خسائر جسيمة تقدَّر بالملايين، بسبب التلاعب في عقود رصف الطرق وأعمال الصيانة، فضلاً عن الإهمال الجسيم من قِبل وزارة الأشغال العامة، التي تخلَّت عن دورها في التدقيق على المشاريع والمتابعة.

وبعد أن تطاير الحصى من أسفلت الطرقات والشوارع الرئيسة والداخلية في كل مناطق البلاد بلا استثناء، ولا سيما عقب تساقط الأمطار، قال مهندسون مختصون إن السبب الرئيس لهذه الظاهرة، هو التلاعب في خلطة الأسفلت، واستخدام مواد رخيصة وغير مطابقة للمواصفات، من أجل تحصيل المزيد من المكاسب، فضلاً عن عدم اتباع الإجراءات الهندسية والمعايير الفنية المطلوبة عند رصف الطرق وبناء طبقات من الأسفلت بصورة سليمة، وفق المواصفات العلمية.

وفي الوقت الذي تضاربت فيه تصريحات المسؤولين حول ظاهرة تطاير الحصى، أصبحت الحلول مجرد كلام للاستهلاك الإعلامي، من دون وضع حد لهذه المشكلة، وأصبح رواد الطرق من المواطنين والمقيمين هم الضحية، بسبب تهشم زجاج سياراتهم، إضافة إلى التسبب في حوادث جسيمة، من جراء الحفريات، التي تزايدت بصورة ملحوظة في الآونة الأخيرة، ولا سيما عقب هطول الأمطار.

الحقيقة غائبة

وانتقدت المصادر اتباع سياسة التعمية على الحقائق وغياب الشفافية في التعاطي مع مثل هذه القضايا، مشيرة إلى أن وزارة الأشغال شكلت 3 لجان خلال العام الحالي والعامين الماضيين، لبحث أسباب ظاهرة تطاير الحصى، من دون الوصول إلى نتيجة، كما لم تعلن الوزارة عما توصلت إليه تلك اللجان، والغريب في الأمر أن المشكلة استمرت بل وتفاقمت خلال موسم الشتاء الجاري، واستمر الوضع على ما هو عليه على أرض الواقع، ولم يقابل إلا بتصريحات إعلامية وبيانات تبث عبر الصحف، فيما الحلول العملية غائبة.

قضايا للتعويض

وكشفت مصادر قانونية، أن عشرات المواطنين تقدموا إلى المحاكم، لرفع قضايا ضد الحكومة، ممثلة بوزارة الأشغال العامة والجهات الأخرى المختصة، مطالبين بتعويضهم عن الخسائر الجسيمة التي تعرضت لها مركباتهم بسبب تطاير الحصى.

وأفادت بأن بعض المركبات تهشم زجاجها، إثر ارتطام بقايا حجارة الأسفلت، من ثم أصيب قائدوها ومرافقوهم.

ووفق المصادر، فإن المواطنين الذين رفعوا قضايا أرفقوا تقارير طبية تؤكد إصاباتهم، كما أفادت التقارير الفنية المرورية، بأن بعض رواد الطرق انقلبت مركباتهم، بسبب الحفريات التي خلفتها الأمطار وتطاير الحصى.

تلاعب وتنفيع

وفي الوقت الذي كشفت فيه المصادر عن تلاعب في عقود الطرق وتنفيع في مناقصات أعمال الرصف والصيانة، شددت على أن ما يحدث في وزارة الأشغال يُعد صورة أخرى لما يحدث في بقية جهات الدولة من إهمال وتكسب على حساب المصلحة العامة، فهناك الكثير من المشاريع معطلة وأخرى لا تنفذ في مواعيدها، كما أن بعض الأعمال يتم تسليمها للجهات المختصة ناقصة وفيها عيوب جوهرية، ما يدل على الاستخفاف بالمال العام، وعدم الحرص على مقدَّرات الدولة ومكتسبات الشعب.
ووصفت المصادر مشاريع الطرق، بأنها وسيلة للتكسب، حيث تهدر موازنات بالملايين في أعمال الأسفلت والصيانة وعادة تتم ترسية المناقصات على شركات بعينها، ما ينطوي على شبهة تنفيع ومحاباة، وكانت النتيجة طرق متهالكة، رغم رصفها منذ أشهر، وأخرى أصيبت بالتكسير والتلفيات بصورة كبيرة، ما يعد هدرا للأموال العامة والموازنات الكبيرة التي أُنفقت عليها.

أين البرلمان؟

وتساءلت المصادر؛ أين نواب «الأمة» من هذا الإهمال الجسيم الذي تعانيه جهات الدولة؟، مشيرة إلى أن المجلس يتحمَّل جزءا كبيرا من المسؤولية، في ما وصلنا إليه من تدهور في كثير من الأوضاع. وأضافت أن الدور الرقابي للبرلمان على مشاريع «الأشغال» ضعيف، فضلاً عن غياب المحاسبة والمساءلة النيابية للوزراء والمسؤولين المختصين، ما يغري بالمزيد من التسيب والإهمال والتكسب والتنفيع.

وتؤكد أزمة تطاير الحصى، أن اللجان التي يتم تشكيلها لبحث الأسباب وتحديد آليات المعالجة مجرد «ديكور»، أو بالأحرى لجان على الورق فقط، فمنذ عام 2010 تم تشكيل 3 لجان لتطوير الطرق، ولم تصنع شيئا يذكر رغم مرور 5 سنوات، ولم يتم تحديد المقاول المسؤول عنها، وخلال العام الماضي جرى تشكيل لجنة مماثلة، ولم تتوصل إلى شيء، ولا تزال الأزمة «مكانك راوح»، وتبقى الحال على ما هي عليه.

ما السبب؟

وفي الوقت الذي أعلن فيه الاتحاد الكويتي لمنتجي الأسفلت، أن سبب ظاهرة تطاير الحصى زيادة نسبة الكبريت في مادة البيتومين، المستخدمة في رصف الطرق، وهي المادة التي تنتجها شركة البترول الوطنية، أكد الاتحاد أن هذه المادة يتم إنتاجها محلياً بصورة بدائية، ولا تطابق المواصفات والمعايير العالمية.

وأشار الاتحاد إلى أن طريقة إنتاج هذه المادة التي تدخل في رصف الطرق لم يطرأ عليها أي تعديل منذ 33 عاماً، ووزارة الأشغال على علم بذلك، من دون أن تحرك ساكناً، وكأن الأمر لا يعنيها.

لا تجريب

من جانبه، قال م.ثامر العيدان، وهو متخصص في هندسة الطرق،: إن وزارة الأشغال غير جادة في حل هذه المشكلة المتكررة، لافتاً إلى أن أي خلطة أسفلت في العالم يجب أن تخضع للتجريب أولاً، ويتم تنفيذها على أحد الطرق، وبجزء يسير جدا، من ثم تخضع للمراقبة بصفة يومية على مدى أسابيع، وبذلك تكون خضعت للاختبار بصورة جيدة عبر لجنة فنية، وأخرى هندسية متخصصة.

وأضاف: لكن مع الأسف الشديد، فإن هذا لا يحدث في الكويت، حيث يتم التعاقد مع الشركة المنفذة لأعمال الطرق من رصف وصيانة وغيرها، من دون التدقيق بصورة كافية، وتكون النتيجة تطاير الحصى والتلفيات المتكررة.

ولفت العيدان إلى أنه من غير المنطقي فشل وزارة الأشغال خلال الأعوام الثلاثة الماضية في معالجة ظاهرة تطاير الحصى المتكررة عقب هطول الأمطار، مشيراً إلى أن تفاعل مياه المطر مع مكونات خلطة الأسفلت يدل على أنها لم تخضع للتحليل في المختبرات، وهو أول إجراء يجب اتخاذه قبل رصف الطرق.

اتفاقية.. ولكن!

وكانت وزارة الأشغال أعلنت أنها اتفقت مع المعهد البريطاني للأسفلت (تي.ار.ال) لعمل خلطة أسفلتية تناسب مناخ الكويت وطرقها.

وقال الوكيل المساعد لقطاع التخطيط والتنمية م.عبدالمحسن العنزي إنه «تم بالفعل جرى عمل نموذج خلطة جديدة من الأسفلت، وتتم تجربتها الآن على طريق جاسم الخرافي (الدائري السادس) على مسافة 200 متر وفي مكانين مختلفين».

وأضاف أن سماكة طبقة الأسفلت في الخلطة الجديدة تبلغ 4 سم، بدلا من 2 سم في السابقة، فضلا عن احتواء الخلطة على مكونات جديده تضاف لأول مرة.
وأشار إلى أنه تم عمل هذه التجربة منذ أكتوبر الماضي، مؤكدا أن المتابعة مستمرة لتقييم هذه الخلطة، ومدى تحملها لمناخ الكويت، والأوزان التي تتعرض لها، باختلاف الأجواء ودرجات الحرارة.

وتعقيبا على هذه الاتفاقية، قالت مصادر مطلعة إن وزارة الأشغال مطالبة الآن بالكشف عن المتسبب في العيوب الخطيرة التي تظهر ما بين وقت وآخر في أسفلت الطرقات، ما يتسبب في هدر موازنات بالملايين، وتحميل ميزانية الدولة أعباء إضافية بلا محاسبة.

وشددت المصادر على خطورة ترك الأمور تمضي هكذا بعشوائية وبلا عقاب للمتنفعين والمتقاعسين عن دورهم، ما يفتح الباب للمزيد من التلاعب والإهمال.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *