الرئيسية » محليات » «الأشغال».. نثرياتها تكشف الميزانية المستباحة

«الأشغال».. نثرياتها تكشف الميزانية المستباحة

الأحجار الرخامية المعدة لرصف الأرضيات
الأحجار الرخامية المعدة لرصف الأرضيات

ليست شوارعنا وحدها التي تخضع لعمليات تجميلية بين فترة وأخرى، من جراء هبوطها أو تشققاتها أو الحفر المنتشرة فيها، وخاصة في المناطق المهملة، أو تفكك الطبقة العليا منها في الطرقات الرئيسة.. وبالمناسبة، فقد بشرتنا «الأشغال»، بأنها وجدت الخلطة المناسبة، أو لنقل الخلطة السرية «كحال بعض منتجات الأطعمة في خلطاتها السرية»، للحؤول دون تفكك الطبقة العليا، وكأنه لا توجد دولة في العالم تستخدم الإسفلت بشكل سليم عدانا، علما بأن شوارعها على الرغم من الأمطار والبرودة أو الحرارة، لا يُشاهد فيها حصى متطاير أو تشققات.. المهم، نقول ليست فقط شوارعنا ما تتم معالجتها بصورة متكررة، بل حتى الأماكن الخاصة بالسير على الأقدام يتم تغييرها، ليس لتطاير القشرة أو التفكك أو الهبوط، بل لسرّ لا تعلمه إلا وزارة الاشغال العتيدة.

في سنة من السنوات قام مجموعة من العمال، مع أدواتهم البسيطة، برصف أماكن ما بعد الأرصفة بطابوق «الانترلوك» أمام مبنى وزارة التربية في منطقة الشويخ، وتحديداً في شارع الجهراء، مقابل مبنى وزارة التربية، في مكان سير لا يمر فيه أحد من المشاة إلا نادراً، وما هي إلا سنوات قليلة، حتى تمت إزالة ما تم رصفه بعد البدء في مشروع وجسور طريق الجهراء.

أموال تصرف كنوع من «النثريات» لدى وزارة الأشغال، قياساً بمشاريعها الأخرى ذات الميزانيات الكبيرة، وكنوع من التسلية أيضا، غير أنها تسلية ذات مصاريف كثيرة، لو تم جمعها، لكن في ميزانية «الأشغال» لا تعد شيئا يمكن التوقف عنده أو إيقافه.

هذه الأيام توجد كميات كبيرة من الأحجار المربعة بجانب برج التحرير، والواضح أنها عبارة عن أرضيات رخامية هذه المرة، وليست «انترلوك» ملقاة منذ فترة لا بأس بها على الرصيف بجانب البرج.

ويبدو أن التوجه حاليا نحو إزالة الانترلوك الجديد واستخدام قطع الرخام مكانه، ضمن المصاريف النثرية لوزارة الأشغال.. سماكة تلك القطع 5 سم، ما يعني أنها تستخدم للأرضيات.. أما قيمتها، فلا تعلمها إلا وزارة الأشغال، ذات المشاريع المتعددة والمبالغ الخيالية.. ولاتزال الأصوات مستمرة ومهددة في الوقت ذاته برفع سعر الوقود وإيقاف بعض الدعومات!

أوقفوا الهدر والميزانيات المستباحة على النثريات أولاً.

… وعدم حصولها على ضمانات من الشركات المنفذة لمشاريعها يدل على إهمالها

يقول محدثي إنه ركَّب وحدة تكييف مركزي، وإن تكلفة سعر الوحدة مع التركيب، بما في ذلك استخدام رافعة كبيرة لتثبيتها على السطح، بلغت 1150 دينارا، شاملا كل شيء، وإن الشركة قدمت له وصل ضمان على «الكمبريسور» الخاص بالوحدة لمدة خمس سنوات، لتصليحه على مسؤوليتها، إذا طرأ عليه عطل ما أو خلل مصنعي خلال تلك المدة.. وهذا ما تقوم به كل شركات التكييف المركزي في الكويت، وليست حالة خاصة بهذه الشركة، فهذا حق من حقوق المستخدم، لضمان جودة الشركة.

ما يثير الاستغراب من وزارة الأشغال التي تطرح مشاريع صيانة الطرقات أو إنشاء طرقات جديدة في الكويت تفوق في تكاليفها سعر وحدة التكييف بالطبع، لتصل إلى ملايين الدنانير – وفق كميات ومساحات السفلتة- أنها لا تعطي هذا الأمر أهمية، إذ يُفترض أن يتحصن المستفيد بجميع الضمانات المالية والفنية لجودة المصنعية والتأكد من عدم وجود عيوب في التنفيذ.

فالمستفيد هنا وزارة الأشغال العامة، التي ترسي مناقصاتها بالملايين على الشركات المعنية، بإنشاء وصيانة الطرقات في الكويت، وبالتالي يفترض بها أن تحتاط مالياً وفنياً وإدارياً، تحسباً لوجود أي عيوب ناتجة عن سوء التنفيذ، ليس بعد انتهاء الأعمال بالمشروع، بل المفروض أن تكون هناك فترة ضمان لا تقل عن ضمان الكمبريسور الذي لا تزيد قميته على ألف دينار.

وزير الأشغال د.علي العمير، وفي جلسة مجلس الأمة الأسبوع الماضي، أوضح أن الوزارة بصدد تحويل المتسببين في سوء أحوال الطرقات إلى النيابة العامة، بعدما أصبحت الجهة التي يلجأ إليها كأداة للتخلص من المسؤولية، وكأن وزارة الأشغال غير معنية بتوفير كافة الضمانات لحُسن تنفيذ الطرقات بصورة ممتازة.

التحويل للنيابة العامة طريقة للتخلص من المساءلة، إن كانت داخلية في محيط الوزارة، أو خارجية على المقاولين المتلاعبين في المواصفات.

وعلى افتراض أن النيابة العامة حددت المسؤولية الجنائية، فإنها ستحولها إلى دعوى قضائية، للنظر فيها لدى دائرة قضائية مختصة، وهذه بدورها ستحول الموضوع إلى إدارة الخبرة للنظر فيها، وكل ذلك سيستغرق أزمنة قد تطول لسنوات، حتى يتم النظر في أمر الموضوع، سواء على مستوى النيابة العامة، أو الدوائر القضائية، باختلاف درجاتها، أو إدارة الخبرة، وما لديها من أعباء وملفات للنظر بها.. وخلال هذه الفترة تكون الحكومة قد طالها التغيير بأشخاصها، أو حتى كوادرها الهندسية، وتضيع المسؤولية السياسية أو الجنائية، إذا كانت الأوراق المقدمة من وزارة الأشغال للنيابة يشوبها العوار.

إذن، الإهمال من وزارة الأشغال، التي يفترض بها أن تتحصن بشكل كامل بكافة الضمانات عند طرح مشاريع الطرق وفي التنفيذ، أو تحصل على ضمان مالي خلال فترة زمنية محددة، كي يتوقف التلاعب بالمواصفات، بدلا من أن تطرق باب النيابة العامة، للتهرب من المسؤولية.. فالأموال المصروفة على الطرقات تفوق كثيراً ما يخصص للتكييف.

(م.غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *