الرئيسية » آخر الأخبار » في ندوة «انخفاض أسعار النفط وتأثيرها على الحراك الاجتماعي في الخليج»: الكويت أمام خيارين.. إما التخلي عن الإدارة والتمسك بالوطن وإما المجاملة على جثة البلد

في ندوة «انخفاض أسعار النفط وتأثيرها على الحراك الاجتماعي في الخليج»: الكويت أمام خيارين.. إما التخلي عن الإدارة والتمسك بالوطن وإما المجاملة على جثة البلد

السعدون والرميحي في الندوة
السعدون والرميحي في الندوة

كتب محرر الشؤون المحلية:
أكد خبيران؛ اقتصادي واجتماعي، أن البلد الآن يمرُّ بنفق يصعب الخروج منه، إلا بوجود إدارة قوية، مشيرين إلى أن أزمة انخفاض أسعار النفط الحالية هي الأسوأ خلال المائة عام الماضية، كونها ستطول لفترة من الزمن، على خلاف كل الأزمات السابقة.

جاء ذلك في ندوة بعنوان «انخفاض أسعار النفط وتأثيرها على الحراك الاجتماعي في الخليج» نظمتها الجمعية الكويتية للإخاء الوطني الأسبوع الماضي بدار معرفي في منطقة الدسمة، شارك فيها الخبير الاقتصادي جاسم السعدون وأستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الكويت د.محمد الرميحي، وبحضور عدد من أعضاء الجمعية.

وأوضح المتحدثان، أن البلد اليوم أمام خيارين؛ إما التخلي عن الإدارة والتمسك بالوطن، وإما المجاملة على جثة البلد، وبعد أن كان التعامل في السابق بمبدأ «العصا والجزرة» سيكون في الأيام المقبلة بمبدأ «السيف والمنسف».

في البداية، اعتبر الخبير الاقتصادي جاسم السعدون، أن أزمة هبوط الأسعار الحالية هي الأسوأ في تاريخ المنتج الأحفوري، رغم أنها ليست أزمة الانخفاض الأولى التي نمرُّ بها. وأشار إلى أن «النفط مرَّ بأزمات انخفاض مشابهة في الأعوام 1960 و1986 و1998، وكان سبباً في إنشاء منظمة أوبك، ومنذ اكتشاف النفط الذي يعود إلى مائة عام، إلا أن 90 عاماً منها لم يكن سعره خاضعا لمتغيرات اقتصاد السوق، إنما لاعتبارات سياسية، لان النفط يقع بين طرفين؛ طرف منتج لا يحتاجه غالباً ضعيف ومستعمر، وآخر مستهلك يحتاجه».

الحقبة الأسوأ

وأضاف أن «الحقبة الحالية من عهد النفط تعد الأسوأ، كون هبوط الأسعار في الثمانينات والتسعينات كان الإنفاق العام أقل من الحالي، ففي الكويت كانت نفقاتنا 4 مليارات، مقابل 19 ملياراً اليوم، علاوة على زيادة عدد السكان، كما أنه في السابق كانت علاقتنا بالأمريكان قوية، بينما اليوم هم ينتجون 9.3 ملايين برميل يومياً، فأصبحوا غير محتاجين لنا، لذلك لم يتدخلوا في الأزمة الحالية للنفط، وأيضا العلاقة الداخلية بين الحكومة والناس كانت أفضل عن العلاقة اليوم، كما أن العلاقات بين دول الإقليم أصبحت غير جيدة أيضا».

وأوضح السعدون أن سعر برميل النفط الحالي مقابل نفقات عامة بـ19 مليار دينار، أي أن العجز في العام الحالي سيتراوح بين 4 و5 مليارات دينار، بينما العام المقبل سيصل الى 14 ملياراً.

مبدأ «السيف والمنسف»

ولفت إلى أنه «بوجود هذا العجز الضخم، تصغر الكيكة، فتقل الإيرادات، ونلاحظ أن الدول الغنية استطاعت اجتياز أزمة الربيع العربي، حتى ضمن منطقة الجزيرة العربية، بينما الدول الفقيرة لم تستطع، مثل: اليمن والبحرين وعمان، لأن فوائض النفط، وهو الصمغ الذي يحفظ تماسك هذه المجتمعات غير موجود، فالخطورة عندما تصغر الكيكة يتم الاعتماد على نهج شراء ود الناس، ليس لصناعة الوطن، بل لبقاء السلطة، ومنذ 2006 حتى 2014 كنا نؤكد أن هبوط النفط آت لا محالة».
وبيَّن أن «التعامل في السابق كان بمبدأ الجزرة والعصا، بينما في المستقبل سيتم العمل بمبدأ السيف والمنسف، وستطل مشكلات البطالة برأسها، وتدني التعليم والصحة والسكن.. لكن الآثار ستكون وخيمة».

وقال السعدون: «لو حافظنا على معدل الإنفاق السابق، المحدد بـ3.6 مليارات بالسنة، لأصبح إنفاقنا العام الآن 7.5 مليارات دينار، واستطعنا مواجهة سيناريو هبوط النفط».

ولفت إلى أن «إيرادات النفط اليوم تقدر بـ6 مليارات دينار، مقابل 19 ملياراً إنفاقاً، منها 15 ملياراً رواتب ودعوماً، وقد حذرنا مرارا من ذلك وكان الرد: نظرتك سوداوية متشائمة أو يصير خير»، مستغرباً من أن «من يبحث عن الحل الآن هم أنفسهم من عجزوا عن اتخاذ أي قرار صحيح منذ 2006، فكيف يحل المشكلة من تسبب بها؟!».

سيناريوان

وتوقع أن «تشهد البلاد سيناريوين، كلاهما أسوأ من الآخر.. الأول، إما أن نؤمن بأن الوطن هو الدائم، وننسف الإدارة، كونها شيئاً موقتاً، ونأتي بأخرى قادرة حائزة على ثقة الناس، والثاني أن نشتري ديمومة الإدارة على حساب ذوبان وانتهاء الوطن».

وأكد أن الإدارة الحالية كل ما ستفعله، هو تشكيل لجان لا تفعل أي شيء، وأن هناك قسماً منها لا يعرف أين نحن ذاهبون، وقسم آخر يعرف، لكن يكسب ما يكسبه.
وشدد على أن مجاملة أي أحد ستكون على جثة الوطن، لافتا إلى أن هذا التحذير كثيراً كرره، وعلينا إذا أردنا الوطن أن نضحي بالإدارة، ولا خيار ثانيا لذلك.

وجهتا نظر

من جانبه، قال أستاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت د.محمد الرميحي إن «هناك وجهتي نظر؛ الأولى ترى أن أسعار النفط عوَّدتنا في الـ50 سنة الأخيرة، أن تتأرجح بين الارتفاع والهبوط، وبعد الهبوط ترتفع. أما وجهة النظر الثانية، فترى أن الهبوط هذه المرة سيستمر لفترة قد تطول، لجملة من الأسباب، كتراجع الاقتصاد العالمي، ووجود النفط الصخري الأميركي، والتحول لمصادر طاقة بديلة، وتراجع الاقتصاد الصيني، الذي أثر في الاقتصاد العالمي». ورجح «استمرار أسعار النفط لفترة طويلة فوق 10 أو فوق 20 دولاراً للبرميل، ما يضعنا أمام سيناريوين: أزمة أو فرصة، فرصة بترشيد الإنفاق والاعتماد على العمالة المحلية وتوسيع السوق الإقليمية، والتوجه للتعليم ذي الكفاءة، وخفض البيروقراطية، وخفض عدد السكان، ما يحتاج إلى عدل مجتمعي، بمحاربة الفساد وفصل الشهادة عن الوظيفة، وهي قرارات صعبة تحتاج إلى إدارة وخطة ورؤية غير متوافرة حالياً كونها بحاجة لوعي».

سيناريو الأزمة

وتحدث الرميحي عن سيناريو الأزمة، من خلال «تخفيض الميزانية الحالية على حساب ذوي الدخل المحدود، وعدم الاهتمام بتغيير المسار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي»، لافتا إلى أن «سوق العمل لا يحتمل كل الأعداد الحالية، والتي ليست لها مهارة بالإنتاج بأشكال مختلفة».

وقال «إذا حصلنا على تعليم جيد، فإننا نستطيع توفير نصف الأدوية التي نصرفها، فتعليم جيد يعني صحة جيدة، كونه يعمل على تغذيته وتصرفه بشكل أفضل، لكن تسارع الوعي بعدم المساواة مع وجود شراءات اجتماعية واقتصادية بالمجتمع، قد نصل لاتساع دائرة عدم الرضا، وصغر الكعكة واللجوء للشارع للحصول عليها، وهو ما نتمنى عدم حدوثه».

وأكد الرميحي أن «سرعة التصنيف الناجم عن عدم التثقيف، أحد عناصر التأزيم في المجتمع الخليجي، وخاصة الكويتي، علاوة على تأثير المتغيرات الخارجية والحروب القائمة، ما يعني أن الأزمة ليست هبوط سعر النفط، بل دخول المجتمع الخليجي في حروب مشتعلة الآن وقد تتسع».

ولفت إلى أن «الاقتصاد العالمي شهد تغييراً جذرياً.. ففي عام 1860 كان معظم عمال الولايات المتحدة يعملون بالزراعة، مقابل نسبة أقل من 2 في المائة يعملون بالزراعة عام 2014 لتحول الأيدي العاملة إلى الصناعة، ما يعني أن العالم تحرَّك لصناعة الخدمات وظهور اقتصاد المعرفة المعتمد على تعليم ذي كفاءة، فإن لم يتوافر هذا التعليم، فلن نستطيع مشاركة الاقتصاد العالمي العام».

وتساءل الرميحي «عما إذا كنا انتبهنا لليوم الصعب، سواء في الجانب الاقتصادي أو الاجتماعي أو التعليمي»، مؤكدا «أننا لم نحتط لهذا اليوم كثيراً، لأسباب اقتصادية وسياسية وثقافية، وستنتشر التعصبات المذهبية والحديث عن الماورائيات، مثل ما نراه بكثرة رسائل الهاتف بتفسير الحلم وغيره من الأمور الأخرى»، مؤكدا أننا «بحاجة إلى إرادة سياسية للمرور من هذا النفق، وهذا الأمر له علاقة بإدارة الوطن والإقليم ككل».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *