الرئيسية » عربي ودولي » دور تركيا التخريبي في أزماتنا السياسية

دور تركيا التخريبي في أزماتنا السياسية

أردوغان
أردوغان

محمد الغربللي:
«إن تركيا تعرف تحركات كل الأشخاص، وقادرة على ضبطها، إذا رغبت في ذلك، وهناك سيل عارم من السيارات والأفراد والأسلحة والتمويل والنفط في الاتجاهين، وهناك شبكة نقل نشطة تدار بشكل جيد ومسيطر عليها من جانبي الحدود».. هذا ما نشرته صحيفة الراي في عددها الصادر يوم 12 الجاري، نقلاً عن صحيفة الغارديان البريطانية.

هذه الشهادة ليست منقولة من كتاب روسي أو ممن يكيلون الاتهامات ضد تركيا، بل من أطراف غربية ومختصين في الشأن التركي، منهم البروفيسور ديفيد فيلبس.
منذ بداية الأزمة في سوريا كانت هناك عدة دول إقليمية تقوم بدور تخريبي في سوريا، سراً أو علانية، وجميعنا يتذكر أن الأوضاع كانت هادئة نوعا ما في الشمال السوري، قياساً بمحافظة درعا الجنوبية، لكن بغرض نشر وزيادة الفوضى، تم إحداث قلاقل في شمال سوريا، وبالذات في مدينة حلب، اعتماداً على الشحن الطائفي والشائعات التي تم نشرها، ومن أجل الدفع لاستخدام السلاح، كالحال في الجنوب.

هذا الدور قامت به تركيا، بشكل أساسي، وهي كانت تشكل منطقة استقطاب للتجنيد من الإرهابيين القادمين من مختلف دول العالم، والذين يتم تدريبهم هناك والزج بهم داخل المدن السورية وبرواتب مجزية، بالتوازي مع عمليات نهب منظمة للثروات السورية، بما تطول أيديهم. كان السلاح يجمع هناك، ويرسل إلى الداخل السوري، ولا يغيب عن الذاكرة ما تم اكتشافه من شحنات تحمل معونات غذائية في سوريا، لكن تبيَّن أنها تحمل أنواعا متعددة من الأسلحة، وهذا ما تحدثت عنه إحدى الصحف التركية، وكان مثار أزمة داخلية في تركيا.

ما ذكره الأكاديمي الأميركي فيلبس لا يخرج عن إطار الاتهامات التي وجهت للحكومة التركية في محاولاتها منذ البداية بإشعال الحرب الأهلية في سوريا التي تحولت إلى حرب إرهابية ومكان تجمع للإرهابيين في المنطقة، ومنها امتدت إلى العراق في شماله وشبه احتلال لمحافظة نينوى من قبل الدواعش. وهكذا تقوم تركيا بدور المخرب للإقليم، بتهريب النفط إليها، واستخدام أموال إقليمية، لتسليم وشراء مركبات الدفع الرباعي، لإرسالها إلى سوريا والعراق.

وفي الوقت ذاته الذي تعلن فيه مناهضتها لإسرائيل، من جراء حادثة سفينة «مرمرة»، إلا أن التبادل التجاري وصل إلى ذروته في عام 2014، وفق صحيفة هآرتس الإسرائيلية، حين أشارت إلى أن حجم التبادل التجاري بين إسرائيل وتركيا وصل إلى 4.85 مليارات دولار عام 2013، بزيادة بنسبة 39 في المائة عن عام 2012.

وقد ذكرت صحيفة ميلي غازيت التركية في عددها 5/2/ 2015، أن حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل تنامى بنسبة 25 في المائة خلال العامين الأخيرين، وأن حجم الصادرات التركية الى إسرائيل قفز إلى 2.925 مليار دولار بحلول عام 2014، مسجلاً زيادة قدرها 94.3 في المائة، علماً بأنه كان 500 مليون دولار عام 2009.

هذا ما ذكرته الصحف الإسرائيلية والتركية بشأن العلاقات التجارية بين تركيا وإسرائيل، في الوقت الذي تنهمر دموع الساسة الأتراك على أحوال الشعبين السوري والفلسطيني، ولا مانع لدى الدول الغربية أن تلعب تركيا دورا في تأجيج ثورة الصراع داخل المحيط العربي، وبالذات في سوريا والعراق، مادامت علاقاتها مع إسرائيل تسير بشكل متطور، على الرغم من مظاهر الزيف والخداع.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *