الرئيسية » علي حسين العوضي » علي حسين العوضي : أزمة الشباب الوطني (2)

علي حسين العوضي : أزمة الشباب الوطني (2)

علي حسين العوضي
علي حسين العوضي

ردود أفعال مختلفة ومتنوعة وصلتني، إثر المقال الذي كتبته الأسبوع الماضي.. بعضها يشيد بما كتبت، ويطالب بمواصلة الحديث، عما بدأته حول أزمة الشباب الوطني، وبعضها الآخر انقسم ما بين من يرى أن ما ورد تجنٍ واضح على الشباب الوطني، ومن يرى أنه جاء في توقيت غير مناسب، أو كان من المفترض أن تتم مناقشته ضمن إطار شبابي داخلي.

وأياً كانت الردود والملاحظات، التي هي دائما محل تقدير واحترام، خصوصاً إذا كانت الرسالة التي أردت توصيلها فُهمت بطريقة ما، فإن المهم هو عدم السكوت عن أوضاع خاطئة وتوجهات سلبية من الممكن أن تؤدي إلى انحسار التيار الوطني وتقوقعه داخل نفسه، ولست هنا في هذا المقال لأقوم بالرد عليها وتفنيدها.

لذلك، جاء الاتجاه بمواصلة الكتابة، وطرح التصورات، التي من الممكن أن تفيد هذا القطاع الحيوي، سواء بالنقد الصريح والمباشر، أم في محاولة وضع حلول قد تساعد في بلورة رؤية جديدة له.

عندما قاطعت غالبية القوى والتنظيمات السياسية، ومنها الوطنية، الانتخابات البرلمانية، التي أجريت وفق نظام انتخابي جديد (الصوت الواحد)، كان الأمل، بأن تكون هذه المقاطعة عملية ضغط على السلطتين، بما يتيح خلق حالة شعبية عارمة برفض وجود مجلس الأمة، على الرغم من حُكم المحكمة الدستورية، الذي أعطى له شرعية دستورية، خصوصا أن الكوادر الشبابية دفعت باتجاه حتمية البرنامج الوطني للإصلاح والتغيير الشامل، إلا أنها أخفقت بذلك، ويمكن لنا إرجاع هذا الأمر إلى عدة أسباب، أولها في عدم التصاق هذه الكوادر بتنظيماتها السياسية، التي وجدت نفسها بعيدة عن دعم هذه الفئة، التي لم تطالب بشكل فعلي وعملي بالبرنامج الإصلاحي.

ثاني هذه العوامل يتمحور حول عدم وجود أيديولوجية فكرية واضحة المعالم تستطيع تقديم تفسير واضح لتسلسل الأزمات السياسية وتواصلها في المجتمع الكويتي، باستثناء بعض القوى السياسية، وأقصد هنا تحديداً التيار التقدمي الكويتي، الذي طرح تصوراته التي تعتمد على التفسير المادي والماركسي لتطور المجتمعات والصراع القائم بين الطبقات الاجتماعية ومناهضته للتوجهات «الليبرالية الجديدة»، وتبنيه مفهوم العدالة الاجتماعية، وهو الأمر المفتقد في بقية التيارات الأخرى، التي اعتمدت على مفهوم «الصراع المصلحي» لبعض عناصرها، وغلفت تحركاتها بمواقف وتوجهات «زعاماتها».. وعلى الرغم من محاولات «التقدمي»، فإنها في المقابل تواجه اختلالاً شبابياً لا يزال كبيراً.

ولا شك في أن هذا الاختلال رئيس ومهم ومؤثر في وضعية القوى السياسية، وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى تفتتها، خصوصاً إذا ما علمنا أن بعضها لا يمتلك في الشارع قوة فعلية، ويعتمد على تحركات أشخاص، وأصبحت أقرب إلى تنظيمات «أنفار» منها إلى تنظيمات تستند إلى قاعدة شعبية.

وهنا يُطرح تساؤل مشروع: أين الفئات الشبابية «المنتمية»، التي طالبت بضرورة إشهار التجمعات، وأن يكون لها دور في الحياة السياسية، وأن يعتمد النظام الانتخابي على التعددية الحزبية؟

هذه الفئات ركنت إلى الهدوء، لأنها بصريح العبارة لم تلتق بصورة مجمعة، حتى تكون قادرة على التأثير، وكانت تحركاتها السابقة تشوبها صفتا الانفعال والحماس، من دون الرؤية السياسية البرامجية، لهذا أخفقت وانحسر دورها. والذي يلاحظ الندوات السياسية، التي تقيمها بعض القوى والتنظيمات، يرى بوضوح تام الحضور الخجول من الشباب، وعدم الالتزام والاهتمام، ما ولَّد انطباعاً عاماً لدى الجميع، بأن ما يشغل بال الفئات الشبابية أمر آخر.

وما يثير الاستغراب في هذا الإطار، أن غالبية القوى السياسية في المرحلة الحالية، أن قياداتها في مراكز صنع القرار فيها من العناصر الشبابية، ما يجعلنا نضع أكثر من علامة استفهام وتعجب.
.. وللحديث بقية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *