الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : العام الجديد ليس عربياً

سعاد فهد المعجل : العام الجديد ليس عربياً

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

حمل عام 2015 أحداثه ورحل، وها نحن نبدأ الشهر الأول من عام 2016، فما الذي يحمله يا تُرى هذا العام للعالم وللقضايا العربية الساخنة والمشتعلة في أكثر من بقعة في خارطة العرب؟

لن نستند في ذلك إلى تنبؤات الفلكيين والمنجمين، إنما سنعتمد على منطقية الأحداث وتبعية تداعياتها، عطفاً على وقائع تاريخية مشابهة، أو إلى حاضر وواقع يجعل من مهمة التنبؤ أمراً سهلاً ويسيراً.

اقتصادياً، توقع المنتدى الاستراتيجي العربي في دبي، أن تتزايد المشاكل الاقتصادية في الدول العربية، بسبب استمرار انخفاض أسعار النفط الخام، والفشل في تنويع مصادر الدخل، واستمرار الحروب الأهلية والأوضاع الأمنية وتدني الفرص التعليمية.

بالنسبة للعراق، فإن أبرز أحداث العام الجديد جاءت في إعادة فتح السفارة القطرية والسفارة السعودية، لاستئناف العمل الدبلوماسي بين الطرفين.

كما توقع العديد من المحللين السياسيين، أن تؤدي الانتصارات الأخيرة في الرمادي واندحار «داعش» في الأنبار إلى إمكانية عودة العراق لاعباً إقليمياً فاعلاً في العام الجديد، على الرغم من أن ذلك قد يكون مجرَّد أمنيات، نظراً لتصاعد التوتر، بسبب انتهاك تركيا للسيادة العراقية، ما أجج الخلاف بين الدولتين.

واحتمال أن يتحوَّل الدور الإقليمي للعراق إلى تورُّط آخر في الحرب السورية المشتعلة بأطراف إقليمية ودولية.

السوريون، سواء في الداخل أو في عالم الشتات، لم يعربوا عن أي أمل، بأن يأتي عام 2016، بأي جديد بالنسبة لقضيتهم المتفاقمة يوماً بعد يوم، بل إن منهم مَن يرى أن عودة السلم في سوريا، واستئناف الحياة فيها بشكل طبيعي، قد يتطلب سنوات طويلة.

سوريا التي كانت من أسخن بؤر الصراع في المنطقة عام 2015، لن تكون أفضل حالاً في العام الجديد، وخاصة في ظل دخول روسيا الحرب، إلى جانب قوات الأسد، وقصف الأحياء السكنية، ما جعل الوضع أقرب إلى حرب عالمية منه إلى حرب أهلية.

اليمن هو الآخر، لن يستقبل عاماً مختلفاً عن العام السابق.. فوفق تقدير الأمم المتحدة، هناك ما يزيد على 1200 قتيل، بالإضافة إلى نزوح الآلاف، ودخول البلد بأكمله في أزمة إنسانية حذرت منها الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية كلها.

ولايزال في حالة انقسام داخلي، بين حكومة ومجلس رئاسي يرأسه الحوثيون الذين حلوا البرلمان اليمني وشكلوا مؤسسات دولة بشكل أحادي، وفقاً لأحكام الإعلان الدستوري الصادر عنها، وحكومة تدعمها قوات التحالف بقيادة السعودية.

اليمنيون غير متفائلين إطلاقاً بالعام الجديد، الذي انتهى معه عام 2015، ولم تنتهِ معه الحرب، وهم لا يدركون دوافعها، التي لم تكن قطعاً بقرار منهم.. لذلك، فإن أغلبهم عاجز عن تقييم الأحداث السياسية التي باغتتهم، ثم ما لبثت أن تحوَّلت إلى حرب مدمرة.

السلام الغائب عن العالم العربي سيغيب كذلك عن عام 2016، فلا مؤشرات جديدة تُجمع على أن الحروب في العالم العربي ستتوقف، على الرغم من كل المفاوضات والدعوات السلمية العربية، بل وعلى الرغم من القبول العربي المتزايد لإسرائيل ووجودها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *