الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : الأقليات.. ومصيرها

فوزية أبل : الأقليات.. ومصيرها

فوزية أبل
فوزية أبل

الأقليات في العالم العربي لا يزال وضعها بالغ الدقة، وبعضها لم يخرج من براثن الخوف على المصير، سواء في سوريا أو العراق أو في أنحاء أخرى من المنطقة المهددة بمزيد من الحروب والاضطرابات، والممارسات الشائنة بحق فئات معينة، من منطلق مذهبي أو إثني أو مناطقي.

قبل عقود من السنين، وعلى الرغم من هشاشة الإمكانات، وضعف التعليم والثقافة، وصعوبة التنقل بين تضاريس الجبال والصحارى، فإن العديد من الأقليات استطاعت الحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الحياة، ومن العلاقة مع فئات أخرى من المجتمع، أو من مكونات دول الجوار.. وما يحصل الآن، أن الطائفة الواحدة تنقسم على نفسها، وكذلك بالنسبة للأقلية الإثنية أو العرقية أو القبلية.

وقبل ذلك، كانت هناك خلافات متشعبة بين القوى الكردية، إلى أن اضطرت لتوحيد كلمتها في مواجهة بعض خطوات الحكومة المركزية في بغداد، وبالتالي في الحرب المصيرية مع هجمات «داعش» وأعوانه.

وفي الآونة الأخيرة، عقدت مؤتمرات طرحت ما سمي بمصير «مسيحيي المشرق»، ذوي التراث الأصيل، والوجود القديم في المنطقة، وحيث يضطر آلاف منهم إلى النزوح داخل بلد معيَّن، أو الهجرة إلى أنحاء من المنطقة، وإلى أوروبا وأستراليا وسواهما.

وهناك أقليات تعاني منذ زمن طويل، الحصار والاضطهاد، كما هي حال الأهوازيين في إيران، امتداداً إلى أقليات تضم ملايين الأشخاص في بلدان آسيوية مجاورة، مثل باكستان.

والمفارقة، في هذا الملف الشائك، أن بعض الأقليات تحاول التصرف على أنها السيد المطلق، وهي الطرف المهيمن على معظم السكان في البلد الذي تعيش فيه.

بتعبير آخر، سيطرة الأقلية على الأكثرية، ولو بالقوة، وبالقهر والاضطهاد، والتنكيل والتهجير، وهذا ما نجده في بلد مثل سوريا، حتى قبل «الربيع العربي».

خلاصة القول، إن التعاطي السليم مع الأقليات في العالم العربي يشكل امتحاناً بالغ الأهمية لجميع القوى الحريصة على إنقاذ المجتمعات (والدول) من مزيد من المصاعب والمهالك، فمن المستحيل أن تتم إعادة بناء ما تهدَّم في العديد من الدول العربية إذا لم تؤخذ بعين الاعتبار مخاوف ومطالب مختلف مكونات المجتمع.. والبرهان على ذلك، أن الدول التي شهدت معالجات مجتزأة، ومن منطلقات ذاتية وأنانية، غرقت مجدداً في متاهات الصراع الأمني والسياسي.. وصار بعضها مهدداً بالتقسيم، أو بالدوران في حلقة مفرغة من الأزمات المتفاقمة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *