الرئيسية » محليات » بيع وتقييم حصة «الهيئة» بشركة المنتجات الزراعية في مرمى أسئلة الطريجي

بيع وتقييم حصة «الهيئة» بشركة المنتجات الزراعية في مرمى أسئلة الطريجي

 أنس الصالح
أنس الصالح

محمد الغربللي:
مرة أخرى، «ينكش» النائب عبدالله الطريجي عمليات بيع شركات تابعة للدولة بمبالغ قد لا تتوافق مع أصول الشركة المباعة.. ففي سؤال له لوزير المالية، كشف الطريجي عن أن الهيئة العامة للاستثمار باعت 76 في المائة من حصتها التي تملكها في شركة المنتجات الزراعية الغذائية بمبلغ ثمانية ملايين دينار، تمثل حصة الهيئة في تلك الشركة، مضيفا على خلفية معلومات حصل عليها، وبموجب الميزانية التي تم إعدادها لتقييم تلك الشركة في نهاية مارس 2014، أن لديها أصولا متداولة بقيمة سبعة ملايين دينار، عبارة عن حساب جارٍ في أحد البنوك، ووديعة بمبلغ ثلاثة ملايين دينار، وبضائع قابلة وجاهزة للتسويق بنصف مليون دينار، وحسابات مدينين أي الديون لمصلحة الشركة لدى الغير بقيمة مليون وخمسمائة ألف دينار، يُضاف إلى ذلك، أن هناك أصولا ثابتة تقدر بسبعة ملايين دينار، وبذلك تكون موجودات الشركة من الأصول المتداولة إضافة للثابتة 14 مليون دينار.

ويضيف النائب أن لشركة المنتجات الزراعية سبعة وعشرين فرعاً موزعة على الجمعيات التعاونية، وخمسة معارض للبيع على شكل أراض، ومزرعة في الوفرة (لم يحدد مساحتها في سؤاله)، وأرض في فيلكا (أيضا لم يحدد مساحتها).

صحيح أن شركة المنتجات الزراعية لا تمتلك تلك الأراضي ومنافذ التسويق، لكن يفترض أن يتم احتسابها كحق انتفاع ضمن أي عملية بيع تقوم بها جهة، سواء كانت حكومية، كالهيئة العامة للاستثمار، أو جهة خاصة، في حال عزمها بيع حصتها في شركة ما.

عبد الله الطريجي
عبد الله الطريجي

مثال مصر

هنا يُطرح التساؤل: «هل يوجد تلاعب متعمَّد في سوء تقييم شركة ما، أم ثمة أخطاء في عملية التقييم؟».

يحدث ذلك بالقطع، وبالذات في الدول التي ينتشر فيها الفساد، ففي زمن حكم حسني مبارك بمصر بيعت شركات تابعة للقطاع العام لمصلحة، كما يقال، مستثمرين، وتم تقييم تلك الشركات بأقل من قيمتها الحقيقية، ومنها شركة محال «عمر أفندي»، التي بيعت بنصف سعرها الحقيقي، وظهرت فضائح وكتابات تندد بعملية البيع تلك.. وتبيَّن في ما بعد أن هناك رشاوى دفعت بغرض التلاعب في عملية التقييم تلك.. هذه الشركة وغيرها من الشركات المصرية الأخرى جرت عملية تلاعب في تقييمها أيام حسني مبارك، وغدت عملية الخصخصة بابا كبيرا للرشاوى والثراء غير المشروع.

تجربة «الكويتية»

ولكي لا نذهب بعيداً حتى في الكويت حدث ذلك، لكن لم يتم البيع لأسباب أخرى، فعندما جرت عملية تقييم مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية من قبل مؤسستين يفترض بهما العراقة المالية والاقتصادية، وهما مؤسسة الخليج للاستثمار (وهي هيئة خليجية مالية مقرها الكويت)، ومؤسسة روتشلد، وهي ذات سمعة دولية، تم تقييم أصول المؤسسة، لكن مجلس الأمة اعترض آنذاك، ووجَّه رئيس اللجنة المالية النائب عدنان عبدالصمد، رسالة إلى رئيس مجلس الأمة السابق، الذي بدوره نبَّه الحكومة إلى هذا الخلل في عملية تقييم مؤسسة الخطوط، منها عدم احتساب مبلغ مليار ومائتي مليون لمصلحة المؤسسة، وهو المبلغ الذي حصلت عليه بعد الحكم القضائي الصادر بحق الخطوط الجوية العراقية قبل إسقاط جزء من هذا الدين عام 2012، وأيضا لم يتم احتساب حق الانتفاع لبناية «الكويتية» في شارع فهد السالم، وأيضا مكاتبها في الخارج.

واجب النائب

هي أصول «تطز» العين، كما يُقال، ومع ذلك لم يتم وضعها في عملية التقييم، ما استدعى إلغاء دراسة التقييم التي قامت بها المؤسستان.. ولو لم يكن هناك اعتراض من المجلس، ولو تم بيع المؤسسة بموجب هذا التقييم، لخسرت المؤسسة ملايين الدولارات، من جراء عملية تقييم غير واقعية.

إذن، عملية البيع تعتمد على التقييم الحقيقي للأصول، من دون تلاعب ورخاوة والاعتماد دون قراءة أو تمحيص تقارير المؤسسات المالية.

هناك عقدة متأصلة في الإدارة الكويتية، وهي أنه إذا أتت دراسة ما من أجانب، يتم الأخذ بها، من دون قراءة أو تمحيص في بياناتها.

قد تكون البيانات التي أدلى بها النائب الطريجي والأخطاء التي شابت عملية احتساب القيمة الحقيقية لشركة المنتجات الزراعية، صحيحة مائة في المائة، لكن ينطبق على سؤال النائب مثلنا الشعبي «إذا فات الفوت ما ينفع الصوت»، فعملية البيع تمَّت وانتهت، ولا يمكن الرجوع عنها أو العودة لما قبل البيع، سواء كان تقييم أصول الشركة صحيحا أو خاطئا، وليس أمام النائب إلا تفعيل أدواته الدستورية، ممثلة باستجواب وزير المالية، لمعرفة إذا كانت هناك أخطاء في عملية البيع من جراء التقييم المالي، الذي قد تنتج عنه خسائر مالية بالملايين.. من باع انتهى أمره، ومَن اشترى كذلك، لكن المساءلة السياسية واجبة تجاه المسؤول الأول عن عملية بيع شركة بقيمة تقل عن أصولها.

جرس إنذار

لا يمكن الحديث عن فرض رسوم وزيادة في الخدمات، في الوقت ذاته الذي يتم فيه التهاون وإضاعة أموال من دون وجه حق.. كما أن أهمية سؤال النائب، من خلال المساءلة السياسية للوزير، تنبع من أنه دق جرس إنذار لعمليات بيع قادمة تريد هيئة الاستثمار القيام بها، منها أرض المعارض في مشرف، وغيرها من الشركات التي تمتلك فيها الدولة حصة الأغلبية في رأسمالها عن طريق الهيئة العامة للاستثمار.

طريقة سهلة يمكن أن يقوم بها النائب أيضا، بالتأكد من عملية بيع شركة المنتجات الزراعية، بالحصول على ميزاينات الشركة الأخيرة قبل عملية البيع عبر توكيل جهة استشارية، كشركة الشال، مثلاً، لتقييم حق الانتفاع للأراضي التي تستخدمها الشركة. دراسة مبسطة لا تكلف المال الكثير أو الخبراء الأجانب، بل هي محصورة فقط بدراسة الميزانيات وأصول الشركة وعملية تقييم حق الانتفاع، لا أكثر، ليخرج ليس النائب وحده، بل كل أعضاء مجلس الأمة، بنتيجة حقيقية، لمعرفة إن كان هناك تلاعب أو خلاف ذلك.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *