الرئيسية » آخر الأخبار » تصريحات الوزراء في واد.. والواقع «الأليم» في واد آخر

تصريحات الوزراء في واد.. والواقع «الأليم» في واد آخر

المقترحات والقوانين بمجلس الأمة تمر بخفة الظل
حكومة ومجلس فقدا رافدهما الشعبي

محمد الغربللي:
لو عدنا إلى التصريحات الوزارية التي لم يمضِ عليها عدة أشهر، وهي بالمناسبة محفوظة في أرشيف الصحافة، ويمكن الاطلاع عليها عبر الشبكة «الانترنت»، لو عدنا لتصريحاتهم، لوجدنا أن أمور الدولة المالية تسير بشكل جيد، فهذا وزير النفط السابق د.علي العمير يصرح على خلفية هبوط سعر النفط إلى 50 دولارا، قائلا إن هذ الانخفاض وقتي، ولن يؤثر في مدخول الدولة، وهذا وزير المالية يدلي بتصريح آخر، بعدم التأثير السلبي لانخفاض أسعار النفط على ميزانية الدولة ومشاريعها التنموية.
هكذا يسمون مشاريع البناء التي تتولاها شركات أجنبية من مختلف الجنسيات بأسماء ووكلاء كويتيين يقومون بتقديم أوراق المناقصات المليارية ويحصلون على نسبة مليونية كعمولة.

المهم تصريحات المسؤولين تصب في اتجاه أن الأمور جيدة، ولا تأثيرات على الإنفاق العام.. بعدها بأشهر معدودة تنحو الحكومة باتجاهين ومعها مؤيدوها من مجلس الصمت والإبصام ممثلا بمجلس الأمة..

الاتجاه الأول، الحديث حول رفع الدعم عن المحروقات، ممثلة في البنزين المستهلك محليا، وفي الدعم الغذائي عن طريق البطاقة التموينية، وتقليص من يستحق استخدام تلك البطاقة، بناءً على الدخل الشهري، مع رفع أسعار استهلاك الكهرباء والماء أيضا، وفق ما ينشر من أخبار في الصحافة اليومية، هذا خلاف زيادة الرسوم على الوافدين بالإقامات ورخص القيادة وتجديد الترخيص السنوي للمركبات، وقد تأتي رسوم أخرى تشمل المواطن والمقيم.

تعديل نظام الانتخابات

والاتجاه الآخر، الذي كرَّسته الحكومة يتمحور حول تعديل نظام الانتخابات بمرسوم الصوت الواحد، الذي أدَّى إلى ما يشبه تفكيك السلطة التشريعية، والهيمنة شبه المطلقة على سير أعمالها وتسييرها كيفما تشاء، ما أدَّى في بداية هذا الفصل التشريعي إلى استقالة خمسة نواب من المجلس، بعد أن رؤوا أنه لا صوت يعلو فوق إرادة ومشيئة السلطة التنفيذية، وكان هؤلاء من أشد المؤيدين لمرسوم الصوت الواحد، أو لنقل أغلبهم، ولم تتوقف السلطة التنفيذية عند هذا الحد، بل مضت وبالتعاون مع «مطواعي» مجلس الأمة إلى إصدار القوانين المقيدة للحريات العامة، حتى في أدوات التواصل الاجتماعي، ثم ذهبت أكثر من ذلك، لتجعل مثل تلك القوانين تشمل حتى الأحداث دون سن 18 عاما عندما خفضت سن «الحدث» إلى 16 سنة، وتضاف إلى تلك القوانين سحب الجنسيات من عدد كبير من المواطنين من الكُتاب والمغردين، وأحكام قضائية بناءً على تلك القوانين التي صدرت أخيرا.. كل ذلك وسط صمت مطبق ممن يفترض أن يمثلوا إرادة وتوجهات الشعب بموجب المادة 108 من الدستور.

صور كاريكاتورية

السلطتان فقدتا رافدهما الشعبي بالمطلق، على الرغم من حالات التزويق والبهرجة والترويج، ولا يمكننا أن ننسى تلك الصور الملونة «الخلابة» لعدد من أعضاء مجلس أمتنا يرتدون قبعات الحماية الصفراء ويتجولون في بعض المشاريع التي «تعك» في التنفيذ والإنجاز.. مشاريع أضيفت لها ملايين أخرى لإصلاح ما يمكن إصلاحه.. صور توحي كذبا، بأن المجلس أو عدد من أعضائه نزل إلى الورش، لمراقبة الأداء الفعلي للحكومة، ويا لها من صور كاريكاتورية!

شجرة الخريف

أما السلطة التنفيذية، فخلاف الأداء المتواضع الذي تتسم به، نجدها كشجرة الخريف التي تتساقط أوراقها، بعد أن نزعت الثقة من عدد من وزرائها في مجلس الأمة، كما جرت العادة.. وهكذا استقال عدد من أعضائها في السنوات الأخيرة، منهم د.نايف الحجرف وزير التربية وزير التعليم العالي عام 2013، وأحمد المليفي، الذي احتل المنصب ذاته عام 2014، وعبدالعزيز الإبراهيم وزير الأشغال والكهرباء عام 2015، وآخرهم وزير الأشغال والكهرباء م.أحمد الجسار عام 2015، ومع تلك الاستقالات لاتزال الحكومة قائمة كما هي، على الرغم من التوعك الجسدي الذي يعتريها.

أما من حيث الإنجازات، فشواهدها «تطز العين»، ومواعيد إنهاء مشاريعها عرقوبية بامتياز، والأوامر التغييرية في تلك المشاريع الله يعلم عددها وقيمتها المالية.

وضع متردٍ

نحن أمام وضع حكومي في غاية التردي في الحقيقة، ويا ليتنا نعيش في إقليم هادئ، بل في منطقة تمور بمشاكل وصعاب كبيرة، ما يستدعي التفافا شعبيا وطنيا كبيرا.. وبالطبع، فإن غياب هذا الالتفاف ناتج عن قصر نظرها، فقد عزلت نفسها من جراء سياساتها التي اتخذتها في السنوات الأخيرة، كما أنها غير قادرة على تسيير الأمور البسيطة، فكيف ستكون في الأزمات؟!

هي أمام مجلس ضعيف ومعزول شعبيا، وهذا الضعف يزيد من ضعفها ولا يقويها أو يرشدها إلى طريق الصواب.. ومن «يأكلها» في النهاية هو الشعب، كما «أكلها» عام 1990، وبظروف مشابهة تقريبا.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *