الرئيسية » عربي ودولي » فلسطين: ما بعد أبومازن.. وانهيار السلطة

فلسطين: ما بعد أبومازن.. وانهيار السلطة

صراع أجنحة للظفر بموقع أبومازن
صراع أجنحة للظفر بموقع أبومازن

كتب محرر الشؤون العربية:
راجت تكهنات عديدة، أخيراً، حول «انهيار وشيك» للسلطة الوطنية الفلسطينية، يفرز واقعا شديد الالتباس، في ظل الأزمة المؤسساتية التي تعيشها وصراع الأجنحة داخلها، فيما يرى محللون أن هذه الفرضية، لو تمَّت، فإن المتضرر منها لن يكون الجانب الفلسطيني فقط، بل الإسرائيلي، والمنطقة ككل أيضا.

وبدا واضحا أن الحديث عن «انهيار السلطة» لم يعد سرّا يُخفى، فقد جاء ضمن كلمات مباشرة وجهها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبومازن في خطابه الأخير، بمناسبة عيد الميلاد لدى الطوائف الشرقية.

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر سبق خطاب أبومازن، وتحدث عن «احتمال انهيار السلطة الفلسطينية»، نتيجة ضعف الثقة في قدرتها على حل الكثير من المشاكل والتحديات الأمنية.

ونقلت تدوينات على الإنترنت تسريبات عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قوله: «على إسرائيل الاستعداد لاحتمال انهيار السلطة الفلسطينية، ومواجهة ما يمكن أن يترتب على ذلك من فوضى عارمة».

رؤى إسرائيلية

وفي تقدير المراقبين، فإن الحديث المتواتر عن انهيار السلطة الفلسطينية «يكشف عن وجود تيارين داخل إسرائيل، تختلف في ما بينها بشأن التعامل مع الرئيس أبومازن».

ويلفت هؤلاء إلى وجود جناحين في إسرائيل؛ أحدهما تمثله الأجهزة الأمنية والاستخباراتية يتحدث عن أهمية أبومازن في المرحلة الحالية، وضرورة التعاون معه وتخفيف الضغوط عنه، وأنه لا بديل له في هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها المنطقة.

أما الثاني، فتمثله أجهزة سياسية، ترى ضرورة البحث عن بديل للرئيس الفلسطيني الحالي، وأنه أصبح غير مناسب للمرحلة الحالية، ويميل نحو التطرف والمزايدة.
والواضح أن الخوف من المجهول، وتسارع وتيرة الأحداث في المنطقة والتغييرات الحاصلة على المستوى الإقليمي، أخذت تميل لمصلحة الإبقاء على أبومازن.

من جهتهم، يرى مراقبون آخرون، أن طرح فكرة انهيار السلطة هناك «له انعكاسات خطيرة على القضية الفلسطينية»، وأن هناك حديثاً يدور في الكواليس، بشأن «وجود أزمة محتدمة داخل الكيان الرسمي الفلسطيني من قرار استبعاد ياسر عبدربه من أمانة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتكليف صائب عريقات بدلا منه»، الأمر الذي أدى إلى زيادة سقف التوقعات، خصوصا بعد تجدد العزف على وتر انهيار السلطة، والبحث عن بديل، وبروز اسم عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين، بسبب قربه من عباس.

اختيار نائب لعباس

وعلى سبيل التسويات، يؤكد هؤلاء أن الخروج من المأزق الحالي «يحتم اختيار نائب للرئيس، كما فعل الرئيس الراحل ياسر عرفات من قبل، حتى يمكن التعامل مع أي مفاجآت محتملة، وتفويت الفرصة على احتمال حدوث صراع على السلطة».

ولفتوا إلى وجود اتجاه داخل دائرة صنع القرار الفلسطيني «يؤكد ضرورة وجود قيادة جماعية في حالة غياب أبومازن أو اختفائه من المشهد»، كاشفين في الوقت ذاته عن مجموعة من الأسماء المطروحة للقيام بهذا الدور «لكل منها عقبات تحول دون تكليفه بالمنصب، منها القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان، لكن وضعه من حيث انفصاله عن الحركة والإطار القانوني لمنظمة التحرير يحولان دون تسميته حاليا للمنصب»، كما أن القيادي مروان البرغوثي، المحتجز في السجون الإسرائيلية، الذي تطرحه بعض الأوساط، «يظل غامضا، بسبب وضعه الحالي».

أما عن طرح عزيز دويك، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني السابق والقيادي في حركة حماس، للقيام بهذا الدور، فيقولون المراقبون إنه «يعد أمرا مخالفا للقانون والتشريع، لأن شرعية المجلس التشريعي منتهية، وحماس ليست عضوا في منظمة التحرير».

وإزاء هذا الوضع الملتبس، يخشى كثيرون من أن يفضي تأخير البحث عن بديل إلى حالة من الاقتتال الداخلي، حال خلو المنصب، لأي سبب، تستفيد منها حماس لتعزيز نفوذها، والقفز على السلطة، متجاوزة الإشكاليات القانونية السابقة.

ورقة مناورة

في خضم ذلك، يشير متابعون إلى تحركات إسرائيلية حقيقية وفاعلة، لتفادي سيناريو انهيار السلطة الفلسطينية، لما له من آثار سلبية وكارثية، وأن الفكرة المطروحة من جانب الشعب الفلسطيني تتمثل في استحداث نائب لعباس ترجع إلى عامل السن الذي يعتري عباس، فضلا عن مطالبات بإجراء إصلاحات في الهياكل الداخلية للسلطة، ومنظمة التحرير.

وكانت السلطة الفلسطينية، ولا تزال، تتلقى انتقادات على أدائها في التعامل مع بعض الملفات الأمنية والسياسية، وعدم القدرة على مواجهة تهويد القدس والاستيطان، الأمر الذي أدى إلى زيادة عدم الثقة في «رئاسة عباس»، بجانب غياب السلطة التشريعية والرقابية.
ومعروف أن منظمة التحرير الفلسطينية وفقا لاتفاقية «أوسلو» ستكون مسؤولة، في حالة انهيار السلطة، عن إعادة صياغة الوضع من جديد، وهناك مسارات سياسية وقانونية دولية يمكن اللجوء، إليها لوقف الانهيار الكامل، من بينها المطالبة بسحب الاعتراف بدولة الاحتلال.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *