الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : الكمبيوترات.. إلى أين؟

سعاد فهد المعجل : الكمبيوترات.. إلى أين؟

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

التطور التكنولوجي أصبح أسرع وأكبر من أن نستوعبه أحياناً. والحديث عن إحلال عنصر التكنولوجيا في كل شؤون البشر من إعداد الطعام إلى إنجاب الأطفال أصبح مثيراً للرعب أيضاً.

في عام 2005 كتب راي كيرزوايل كتاباً يحوي تحليلاً وتنبؤاً، في آن واحد، لمستقبل التكنولوجيا، وأثرها على البشرية.

الكتاب جاء بعنوان «The singularity is near»، أو التفرد أو الخصوصية أصبحت قريبة، وظاهرة التفرد في علم الفيزياء ترمز إلى كل ظاهرة لا تحمل في طياتها نمطاً منتظماً، لذلك يطلق عليها «Singularity».

في كتابه هذا، يتوقع كيرزوايل، أن العالم سيصل إلى محطة تصبح فيها التكنولوجيا والكمبيوترات أذكى من الإنسان، وأن ذلك سيؤثر في الأجسام والعقول، بل والحضارة البشرية بشكل عام.

يستند كيرزوايل في تنبؤاته هذه إلى ما يسمى التزايد التعددي أو «Exponetial increase»، ويقارن الفترات الزمنية التي فصلت بين محطات مهمة في الحضارة البشرية، ليصل إلى خلاصة، مفادها أن هذه الفترة الزمنية آخذة في التقلص، أي أن ما احتاجته البشرية لتتحول من الثورة الزراعية إلى الثورة الصناعية، هو عدة عقود، لكن مثل هذا التحول أصبح قصيراً جداً في زمن التكنولوجيا والرقائق الميكروسكوبية، ويؤمن كيرزوايل بنظرية «مور»، القائلة إن عدد الترانسستورات التي يمكن وضعها على رقاقة ميكروبية يتضاعف كل سنتين، وقد حاول كيرزوايل كسر هذه القاعدة، لكنه لم ينجح.

التكنولوجيا تداخلت مع التكوين الفيسيولوجي للبشر، بشكل أصبحت فكرة الذكاء الاصطناعي قريبة للحقيقة، ولم تعد من صناعة الخيال العلمي، وبحيث كان ضمن حضور مؤتمر حول الذكاء الاصطناعي عقد في سان فرانسيسكو عام 2011، علماء نفس وأعصاب وعلماء في الأحياء، بالإضافة إلى علماء كمبيوتر وخبراء في تكنولوجيا النانو.

توقع كيرزوايل في كتابه هذا أنه مع حلول عام 2024، ستكون الكمبيوترات أسرع بشكل مذهل، ولن يقتصر عملها و«ذكاؤها» على العمليات الحسابية وتأليف الموسيقى والألعاب الإلكترونية والتواصل اللغوي والفوتوغرافي والسينمائي، بل ستتفوق على ذكاء الإنسان، وسيكون بإمكان البشر ربما الاندماج مع هذه الإلكترونيات الذكية، بحيث يتحوَّل الإنسان إلى مالك لعقل سايبري خارق، وقد يتوصل البشر بفعل ذلك إلى تطبيقات تطيل الأعمار وتحارب الشيخوخة، أو حتى قد يكون بالإمكان مسح وعينا بالكامل، وتحويله إلى برنامج داخل الكمبيوتر، واستعادته أو استبداله مثلاً.

ليس في ما ذكره الكتاب أي شيء من الخيال العلمي اليوم، فالتكنولوجيا تتطوَّر كل ثانية، والتفرد والطفرة في هذا المجال أصبحا أقرب بكثير مما نتصوَّر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *