الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : الانقسام السياسي يربك المشهد الداخلي

فوزية أبل : الانقسام السياسي يربك المشهد الداخلي

فوزية أبل
فوزية أبل

يحار المرء كيف ينظر إلى تطورات الأحداث الإقليمية والدولية، ومستجدات الأوضاع العربية والخليجية من حولنا. فمن الصعب أن نبني رؤية واضحة حيال ما نشهده من كل هذه الأحداث والتطورات، التي تتسارع وقائعها يوماً بعد يوم.

وصار من الواضح انعكاس تلك التوترات الخارجية على المشهد الداخلي، ما زاد من تعقيد وتشابك الوضع أكثر، وصار مصدر قلق ومحل بحث للكثير من المتابعين والمراقبين، ما يدعونا إلى التساؤل: كيف يمكننا تشكيل مستقبل البلاد، في ظل ما نعيشه من توتر إقليمي يحيط بنا من كل جانب، ويؤثر في أفكارنا وقراراتنا؟

الأحداث والتطورات الإقليمية من البديهي أن ترافقها تعزيزات على صعيد القطاعات الأمنية في البلاد، بمختلف أجهزتها الحيوية.. ومن المعروف، أن أي تعزيز أمني لا بد أن يصاحبه تعزيز على صعيد الأمن الداخلي، فالأمن الاجتماعي إحدى أهم ركائز المنظومة الأمنية، فتحقيق الأمن المجتمعي يساهم في رفع الروح المعنوية لدى الرأي العام، ما من شأنه ترسيخ حماية المنظومة الأمنية في البلاد، ويدعم كل الجهود الأمنية المبذولة، والوقوف بصلابة أمام أي زعزعة للأمن، أو أي مظهر من مظاهر الفتنة الداخلية، أو أي توتر خارجي.

يجب علينا أن نعترف بأننا نعيش حالة من الانقسام السياسي في الداخل الكويتي، وحالة من التخبط، وهذا الانقسام أفرز لنا انقساماً مجتمعياً للأسف، وتحوَّل إلى صراع سياسي وتقاطع وتناحر اجتماعي، ومعارك كسر عظم، وتأجيج للشارع بين فينة وأخرى، وتوظيف سياسي لأي قضية وتحويلها إلى ساحة للصراع والضجيج ورفض الآخر، ولا اتفاق على أي قضية ولا أي شيء.

انقسام في صفوف الطبقة السياسية، وانقسام بين النخب السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والرياضية، وتصفية الحسابات صارت عنوان المرحلة، وتبادل الاتهامات وتصيد الأخطاء والزلات والتجريح صارت جزءاً من ثقافة المجتمع.

انقسام سياسي يعني أن هناك شحنا مجتمعيا وانسياقا أعمى يهدد النسيج الاجتماعي، وضغوطا وإرباكا للوضع العام، وتوترا أمنيا.. وعندما يتعمَّق هذا الانقسام تظهر أمراضها السياسية والاجتماعية، ويعني أيضا أننا أمام مشهد داخلي مرتبك يزيد الأوضاع تعقيداً، فهذا الواقع المنقسم مبعث قلق بالغ، خشية من تأثير هذا الوضع على الأمن القومي للبلاد.

لا بد أن نتجاوز هذه المرحلة التي شوَّهت كل الصور الجميلة من تراثنا وقيمنا وإنسانيتنا، ورسخت ثقافة لم تكن موجودة في مجتمعنا المتسامح.

ولا بد من مبادرة عنوانها التوافق الوطني تنهي حالة التوظيف السياسي الحاصلة، وإجراء مراجعات سياسية لكل الأطراف والقوى والفعاليات، لترقى إلى ما نتطلع إليه، والأهم هو النظر إلى مصلحة الوطن وأمنه واستقراره.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *