الرئيسية » آخر الأخبار » «مكافحة الفساد».. 12 يناير الجلسة الفصل

«مكافحة الفساد».. 12 يناير الجلسة الفصل

مرزوق الغانم
مرزوق الغانم

محمد الغربللي:
غريب ما نُشر من تصريح على لسان رئيس مجلس الأمة في صحيفة «القبس» في 28 ديسمبر الماضي، وصحف أخرى تجاه القانون الجديد المقدَّم من الحكومة، حول مكافحة الفساد، بعد حُكم المحكمة الدستورية، الذي قضى ببطلان القانون الذي صدر عام 2012، لانقضاء الضرورة.

فقد جاء في تصريح مرزوق الغانم، أن «الجلسة المقبلة، التي ستعقد في 12 يناير الجاري، ستشهد إقرار القانون الجديد للهيئة العامة لمكافحة الفساد، بمداولتيه، بالتفاهم والتوافق مع الحكومة، كما سيتم طبقا للمادة 65 من الدستور تقليص مدة إصدار القانون».

هيمنة الرئاسة

أمام مثل هذا التصريح، لدينا العديد من الملاحظات.. الأولى، أن الرئاسة تدير الجلسة في مجلس الأمة، وليست ناطقا رسميا باسمه، لتعلن مثل هذا الموقف، باتخاد إجراء بإقرار القانون بمداولتيه، ففي ذلك تحجيم لحرية الأعضاء الآخرين، وكأن الرئيس يتكلم باسمهم جميعاً.

لا بأس أن يأتي هذا التصريح استناداً إلى توافق نيابي، بأن يكون الغانم ممثلاً لكتلة نيابية تشكل الأغلبية في المجلس ليتحدث باسمها، لكن أن يُدلي بمثل هذا التصريح، فهذا يعد نوعا من الهيمنة الشخصية على المجلس وآراء أعضائه.. بل يذهب الرئيس إلى إظهار هذه الهيمنة الشخصية إلى أبعد مدى عندما ذكر بتصريحه، أن «هناك توافقا وتفاهما مع الحكومة».

فيصل الشايع
فيصل الشايع

يحق لأعضاء مجلس الأمة أو غالبية أعضائه التوافق مع الحكومة ضمن جلسة من جلسات المجلس الرسمية، وليس عبر تصريح يُدلي به الرئيس بصفته الذاتية.. ومن حق المجلس أن يقرر إقرار مشروع القانون بمداولتيه، ضمن جلساته الرسمية، وليس من حق الرئاسة أن تعلن باسمها منفردة أن المجلس سيقر القانون، وكأنها تعطي تعليمات لبقية أعضاء المجلس.. تعليمات أقرب إلى التوجيهات والأوامر، بالسير وفق مشيئتها عند بحث الموضوع في جلسة 12 يناير القادمة.

تصريحات نيابية

الملاحظة الأخرى، أنه عند صدور حكم المحكمة الدستورية، بإبطال القانون السابق، صدرت عدة تصريحات نيابية تجاه الإبطال ومشروع الحكومة الجديد، وقد صرَّح بذلك النائب فيصل الشايع في 25 ديسمبر الماضي، بإعلان «رفضه جملة وتفصيلا لما أثير بشأن تضمين التعديلات مادة تغل يد الهيئة في الحصول على المستندات الحكومية، فتكبيل يد الهيئة في الحصول على المستندات التي تساعدها في التحقيق بقضايا الفساد من الموظفين والمسؤولين في الدولة، أمرٌ غير مقبول، ولا يمكن لهيئة مثل مكافحة الفساد إعدامها بمثل هذه المادة التي تقص جناحيها، ولا تحقق لها الاستقلالية التامة، كما أراد المشرّع من هذا القانون، لذا سنعمل على شطب عبارة «متى صرح لها بذلك»، ليتم إلزام جميع العاملين بالدولة تزويد الهيئة بالمستندات المتعلقة بقضايا الفساد متى أرادت».

وفي الاتجاه ذاته، صرَّح النائب كامل العوضي، معلنا رفضه أي مادة واردة في المشروع الحكومي الجديد الخاص بمكافحة الفساد تكبل عمل الهيئة، ولا تحقق استقلاليتها التامة، كما نادى العوضي، بأن تكون تابعية الهيئة لمجلس الأمة، بغرض تحقيق استقلاليتها التامة عن السلطة التنفيذية، خلاف ما نصَّ القانون على تبعيتها للحكومة.

وأيضا صرَّح النائب راكان النصف، مبينا أن «الأصل في أعمال الهيئة الحصول على معلومات من دون قيود، متى ما طلبتها، بينما المشروع الحكومي يمنح أو يحجب طلب الهيئة في الحصول على المعلومات، ما سيؤدي في النهاية إلى نزع استقلالية أعمال وأداء الهيئة، كما طالب النصف بنقل تبعية الهيئة من وزارة العدل إلى رئاسة مجلس الوزراء أو مجلس الأمة».

راكان النصف
راكان النصف

نقاش موسع

هي تصريحات مبدئية، وأتت مباشرة بعد إعلان الحكومة مشروعها الجديد، الذي ستقدمه لمجلس الأمة، وهي تصريحات تصب في جوهر المشروع، وليست شكلية، ما ينزع صفة الاستعجال بإقرار مشروع القانون بمداولتيه، وفق ما صرَّح به الغانم، ومن شأن تلك التصريحات والتوجهات النيابية، أن تجعل النقاش حول المشروع واسعا وفي الصميم، وقد يطلب المجلس أن يُحال مشروع قانون الحكومة إلى اللجنة التشريعية على ضوء نقاش النواب، وبناءً على ما صدر من تصريحات لعدد منهم تجاه القانون الجديد، وبالتالي قد يعاكس التوجه الذي أعلنه الرئيس في تصريحه، بإقرار القانون بمداولتيه، وكأنه يعطي توجيهات وأوامر لأعضاء المجلس الآخرين.

واقع مرٌّ

الكويت تعيش حالات فساد بعضها كان المواطن شاهدا عليها بالصوت والصورة أحيانا، وبعضها طال بعض المؤسسات الحكومية، وبعض الشركات المساهمة العامة، وعددا لا يُستهان به من الجمعيات التعاونية، وأكثر من مرة تصدر وزارة الشؤون قرارات بحل جمعيات تعاونية وتعيين مديرين لإدارة مجالسها، من جراء حالات الفساد.. حتى أموال التأمينات الاجتماعية لم تسلم من الفساد طوال سنوات، بل عقود من الزمن، هذا خلاف المشاريع المتأخرة في الإنجاز، أو تلك المعطوبة التي تطلبت الملايين لتصليحها.

ومن سنة لأخرى خير شاهد على أوضاعنا، هو مؤشر مدركات الفساد، الذي يبين تقهقر الكويت من درجة إلى أخرى أدنى منها على مدار السنوات.

إذن، الوضع لا يترجم بحالات نادرة، فحالات الفساد انتشرت في المجتمع بالسنوات الأخيرة في أكثر مؤسسات الدولة، سواء العامة أو الخاصة، لذا إن كان هناك دور لمجلس الأمة ومحك حقيقي لمن يتغنى ليل نهار بالإنجازات، فيجب أن يكون موقفه واضحا في جلسة 12 يناير، وعدم الانصياع إلى التصريحات التي أبداها الرئيس.. فإما أن تكون هناك إرادة حقيقية لمواجهة الفساد وتعديل التعديلات التي أجرتها السلطة التنفيذية في مشروع قانونها، بقصقصة أجنحة الهيئة، كما وصفها النائب فيصل الشايع، أو الانكفاء والأخذ بالتصريحات الرئاسية.. وفي الحالة الثانية كموقف، ما على أعضاء المجلس إلا الصمت النهائي على مثل هذا الأداء وتلك المواقف.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *