الرئيسية » محليات » ضغط القوى السياسية ينجح في استبعاد وتعديل «الإعلام الإلكتروني»

ضغط القوى السياسية ينجح في استبعاد وتعديل «الإعلام الإلكتروني»

الاعلام الاكترونيات تكنولوجيا اعلام وسائل تواصل كمبيوتر
الإعلام الإلكتروني تحت منظار الحكومة

كتب آدم عبدالحليم:
هناك احتمال كبير جداً في أن يرى المشروع الحكومي لقانون الإعلام الإلكتروني النور في الجلسة القادمة، بعد إعلان رئيس اللجنة التعليمية ومقررها، عن نيتهما استخدام المادة 104 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، وإقرار المداولتين في الجلسة نفسها.

وتنصُّ المادة المادة 104 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة على أنه «لا يجوز إجراء المداولة الثانية على مشروع القانون قبل مضي أربعة أيام على الأقل من انتهاء المداولة الأولى فيه، إلا إذا قرر المجلس بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم غير ذلك، وتقتصر المداولة الثانية على المناقشة في التعديلات التي يقترحها الأعضاء كتابة على المشروع الذي أقرَّه المجلس في المداولة الأولى، ثم يقترع نهائياً على المشروع».

وبذلك، ستتمكن الحكومة، ومعها أطراف نيابية عدة، من الانتهاء من صداع مزمن كان سببا في تصدي الرأي العام، السياسي والشعبي والمتخصص، للمشروع الحكومي، الذي مرَّ بمراحل عدة، حتى وصلت به الحال إلى ما هي عليه حاليا.
وترى قوى سياسية، أن مشروع الإعلام الإلكتروني، بصيغته السابقة قبل التعديلات الأخيرة، يأتي في إطار حزمة من المشاريع الحكومية والاقتراحات النيابية المقيدة للحريات، بدأت في الفصل التشريعي الحالي، بعدد من القوانين، كان أشهرها قانون هيئة الاتصالات، الذي يتمتع بصلاحيات واسعة، أو كما وصفه سياسيون لـ«الطليعة» في وقتها، بأنه قانون افتقد الضمانات الأساسية التي كان كفلها دستور 1962.

كساد سياسي

وعلى الرغم من حالة الكساد السياسي، التي تعتري المشهد السياسي بشكل عام، داخل المجلس وخارجه، فإن قوى سياسية ونشطاء قانونيين وحقوقيين وإعلاميين نجحوا في فرض كلمتهم حيال عدد من مواد المشروع بشكل كبير، وجعله «نسبياً» تشريعا تنظيميا ينظم الحقوق والواجبات، ولاسيما لو أخذنا في الاعتبار المناخ السياسي الحالي، فما وصلوا إليه حاليا يعد بمثابة أرضية للانطلاق، حتى تتاح الفرصة لهم، لإجراء تعديلات على القانون في الفصول التشريعية القادمة.

مكاسب

وبالنظر إلى المشروع بصيغته الحالية، بعد إرسال تقرير اللجنة التعليمية إلى المجلس للتصويت عليه في الجلسة القادمة، يتضح أن أهم المكاسب التي تحققت بسبب الضغط السياسي الفترة السابقة استبعاد الحسابات الخاصة «حسابات التواصل الاجتماعي، ومن في حكمها» من وصاية القانون، أو كما جاء في النص وبشكل واضح، ولا تسري أحكام هذا القانون على النطاق أو الموقع أو الحساب الإلكتروني الشخصي الذي لا يتصف مستخدمه بالمهنية المتخصصة..

فقد أقرَّت المادة الرابعة 6 قطاعات تخضع لنصوص القانون، هي: دور النشر الإلكتروني، وكالات الأنباء الإلكترونية الصحافة الإلكترونية، الخدمات الإخبارية، المواقع الإلكترونية للصحف الورقية والقنوات الفضائية المرئية والمسموعة، المواقع والخدمات الإعلامية التجارية الإلكترونية.

ثاني أهم المكاسب، رفع فترة الترخيص من خمس إلى عشر سنوات قابلة للتجديد، بناءً على طلب المرخص له، وموافقة الوزارة، إلى جانب مكسب آخر مهم، يتمثل في معاملة جمعيات النفع العام المشهرة والجهات التابعة لها، كالنقابات والاتحادات المنشأة، معاملة المواقع الإلكترونية التي تتبع الجهات الحكومية ومؤسساتها، إذ يكفي لها تحديد المسؤول عن الموقع خلال ستين يوماً من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية في ما يتعلق بالمواقع القائمة، وقبل ستين يوماً من إنشاء الموقع الجديد، وفقاً لما تضمنه اللائحة التنفيذية.

وتمت معاملة الصحف الورقية والقنوات الفضائية المرئية والمسموعة – المرخص لها من الوزارة – الراغبة في إنشاء موقع إعلامي الكتروني معاملة خاصة تختلف عن المواقع التي سيتم الترخيص لها، بأن بينت المادة الثامنة، بأن تكتفي تلك الصحف بتقديم نسخة من الترخيص الصادر لها مع الطلب.
ومن المكاسب أيضا، أنه في حال عدم بت الوزارة في الطلب المقدم لها بالترخيص للموقع الإلكتروني المستوفي للشروط خلال ستين يوما من تاريخ تقديم الطلب، وانقضاء المدة، اعتبر الطلب مقبولا، وهو الأمر الذي ركز عليه كثير من السياسيين، بتأكيده أثناء طرحها لثغرات المشروع، أن الأصل الموافقة، وليس الرفض، ما يحق لطالب الترخيص التظلم من القرار الصادر برفضه خلال ستين يوما.

ضغوط

وقد نجحت الضغوط، أيضا، في تخفيض قيمة التأمين المالي إلى 500 دينار فقط، يتم إيداعها من قبل طالب الترخيص خلال ستين يوما من تاريخ إخطاره بالموافقة على الترخيص خزانة الوزارة.

كما كان هناك مكسب آخر، يتمثل في إعطاء مهلة 12 شهراً، بدلا من ثلاثة أشهر لكل المواقع الإعلامية الإلكترونية المذكورة التي تخضع للقانون والقائمة حاليا لتوفيق أوضاعها، وفقا لاحكامه خلال سنة من تاريخ صدور اللائحة التنفيذية.

ويعد بسط يد القضاء بشكل أوسع عما كان عليه في عدد من مواد القانون بمثابة ميزة للمواقع الإلكترونية، بعد أن كانت أغلبها في يد الجهة الإدارية (وزارة الإعلام).

فوفقا للمادة 16، حدد القانون 6 حالات لإلغاء الترخيص، ولا يجوز إلغاؤه في غيرها إلا بحكم قضائي واجب التنفيذ، أو بناءً على طلب كتابي من المرخص له.

وعلى الرغم من أن المادة الثالثة من المشروع نصَّت على أن تتولى الدولة رعاية المواقع الإعلامية الإلكترونية الخاضعة لأحكام هذا القانون والعاملين فيها بتوفير التسهيلات اللازمة لمواكبة التطور التكنولوجي المطرد للإعلام الإلكتروني، وفقاً لما تنظمه اللائحة التنفيذية لهذا القانون، فإن ما قيل عن اعتماد محرري وصحافي المواقع الإلكترونية في الجهات الحكومية أمر مرتبط فقط باللائحة التنفيذية التي ستحدد ماهية اعتماد المحررين والمراسلين، ومن في حكمهم، لدى الجهات والمؤسسات الحكومية، أسوة بالصحف الورقية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *