الرئيسية » محليات » نسبة الـ 70 % في معدل رد الوزراء على الأسئلة البرلمانية غير حقيقية وتعتريها الثغرات

نسبة الـ 70 % في معدل رد الوزراء على الأسئلة البرلمانية غير حقيقية وتعتريها الثغرات

مجلس-الأمة-الكويتي
جلسات البرلمان مختبر الديمقراطية

كتب آدم عبدالحليم:
نشرت الأمانة العامة لمجلس الأمة تقريراً عن معدل رد الوزراء على الأسئلة البرلمانية خلال العام المنصرم، من خلال جريدة الدستور، وأعلن في الإحصائية، المنشورة على صدر صفحتين، أنه وبعد توجيه 980 سؤالاً، من خلال 42 نائباً، استهدفوا من خلالها جميع الوزراء، تمَّت الإجابة عن 679 سؤالاً، وظلت بقية الأسئلة معلقة، حتى يتم حسم مصيرها مع الأيام المقبلة في العام الجديد.

وتعد النسبة المئوية للرد على الأسئلة، التي قاربت من 70 في المائة، جيدة جداً، ولاسيما لو أخذنا في الاعتبار، أن هناك كمَّاً كبيراً من الأسئلة الموجَّهة لم تنتهِ المهلة الدستورية للرد عليها.

وبمقارنة تلك النسب بمعدل الإجابات، التي شهدتها الفصول التشريعية السابقة، سيتم تصنيف النسبة المعلنة في صدارة النسب التي تم الإعلان عنها في السنوات الست الأخيرة، لكن دائما ما تعتري الحقيقة بعض التفاصيل التي تكشف عن وجه آخر لما تم الإعلان عنه.

الإجابات المجتزأة

على الرغم من المعدَّل الكبير نسبيا للرد على الأسئلة الموجهة للوزراء، فإن المجلس الحالي تصدَّر النسبة الأكبر في الردود المجتزأة من قِبل الوزراء، فلم تمر جلسة، إلا وتطفو على السطح قضية الردود المبتورة التي، وفقا للنواب، تعد بمثابة عدم تعاون مع المجلس.

فقد اعتاد بعض الوزراء، أو جميعهم، وفقا لتصريحات نيابية مختلفة، على إرسال إجابات شكلية تخلو من المستندات التي يطلبها النائب، أو تفاصيل تشرح محل الواقعة المستفسر عنه، لذلك دائما ما تظهر تلك القضية مع جلسات الثلاثاء في بند الأسئلة النيابية، ويعبر من خلالها أطراف نيابية في مداخلاتهم عن سخطهم من تلك الطريقة الوزارية في التعامل مع أهم الملفات الرقابية.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد جرت محادثات خلف الكواليس وأمامها، لعقد جلسة خاصة لبحث ذلك الأمر، تمخضت لاحقا عن اجتماع في مكتب المجلس، لدراسة الرد على آلية رد الوزراء على الأسئلة البرلمانية، وهو الأمر الذي رحب به الوزير علي العمير.

فقد أكد العمير، بعد إحدى الجلسات، وفي رد دبلوماسي، ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ترحب بهذا ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ، ﻭﻫﻲ تحترم ﺣﻖ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺃﺩﻭﺍﺗﻬﻢ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﻴﺔ، ﻭﺳﺘﺤﻀﺮ ﺍلاﺟﺘﻤﺎﻉ (اجتماع مكتب المجلس)، ﻟﺘﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻔﺴﺎﺭﺍﺕ ﺍلإﺧﻮﺓ ﺍﻷ‌عضاءﺀ، ﻭﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﻨﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺗوﺍفق ﻣﻌﻬﻢ.
ويبدي مراقبون لأعمال المجلس اندهاشهم من تفاقم أزمة الرد على الأسئلة بشكل عام، ولا سيما أن الدستور واللائحة الداخلية والسوابق التي حدثت في الفصل التشريعي الحالي، وعلى رأسها ما أثير حول إعداد مكتب المجلس دراسة تقنن آلية الرد على الأسئلة، يوضحان بشكل وافٍ آلية الرد على الأسئلة، وكيفية توجيهها، ولا يحتاج الأمر إلى لجان تحقيق أو جلسات خاصة، كما طالبت بعض الأطراف النيابية.

أسئلة رئيس الوزراء

الملاحظ في ملف الأسئلة البرلمانية، أنه على مدار عام كامل، لم يتم توجيه سؤال واحد إلى سمو رئيس الوزراء، علما بأن كافة الأسئلة التي قدمت قبل ذلك التاريخ، ومنذ بداية المجلس، كان يتم الاعتذار عن إجابتها، وفقا لآلية تم اتباعها من قبل مجلس الوزراء.

فالاعتذار عن الرد على الأسئلة البرلمانية كان يأتي وفق مذكرة قانونية من إدارة الفتوى والتشريع، درست بعد تكليف رئيس الوزراء لها، الأسئلة الموجهة، دستوريا وقانونيا، وخلصت في نهاية المطاف إلى، وبناء على نصوص دستورية وقرارات دستورية سابقة للمحكمة الدستورية، أن الأسئلة التي تقدم لرئيس الوزراء لا تنحصر في نطاق السياسة العامة للدولة «محل اختصاصه».

استفسارات الحساب الختامي

الأمر نفسه انتقل من الأسئلة البرلمانية إلى ما قال عنه النائب عدنان عبدالصمد في وقت سابق، عدم تجاوب الوزارات والجهات الحكومية مع مطالب اللجنة على استفسارتها حول بعض المعلومات عن الحسابات الختامية، وحتى وإن حدث، فالإجابات، وفقا لقول عبدالصمد، تكون مجتزأة عن الاستفسارات.

الوزراء الشيوخ في مأمن

وبالنظر إلى تقرير الأمانة العامة على صعيد الأسئلة الموجهة للوزراء، يتضح أن الوزراء الشيوخ في مأمن من الجانب الرقابي عن زملائهم من الوزراء الآخرين، حتى بمن فيهم الوزراء المنتخبون (الأشغال، المواصلات، الأوقاف والعدل)، وتلك سابقة من نوعها تحدث في عهد المجالس النيابية، ولاسيما الفصول التشريعية الأخيرة التي غلب عليها استهداف الوزراء الشيوخ بالأسئلة والاستجوابات.

وباستبعاد وزارة الكهرباء، التي يتولاها الوزير الشيخ محمد العبدالله منذ أسابيع قليلة مع وزارة الدولة لشؤون مجلس الوزراء، التي كانت سبباً في رفع عدد الأسئلة الموجهة إليه إلى 60 سؤالاً، نجد أن الأسئلة المقدمة للوزراء الشيوخ الآخرين على النحو الآتي: الخارجية 16 سؤالاً، والدفاع 9 أسئلة، والإعلام والشباب 49 سؤالاً، وتلك النسب لا تقارن بمعدل الأسئلة الموجهة للوزراء الآخرين، فوزارة الأشغال 138 سؤالاً، والمالية والنفط 88 سؤالاً، والمواصلات 94 سؤالاً، والشؤون والتخطيط 87 سؤالاً، والتربية والتعليم، التي احتلت المرتبة الأولى 159 سؤالاً، وزارة الصحة 106 أسئلة، ووزارتا العدل والإسكان تذيلتا الترتيب، بواقع 57 سؤالاً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *