الرئيسية » إقتصاد » محافظ «المركزي» السابق يستقيل بسبب الهدر المالي

محافظ «المركزي» السابق يستقيل بسبب الهدر المالي

سالم عبد العزيز الصباح
سالم عبد العزيز الصباح

قدَّم محافظ بنك الكويت المركزي (السابق) الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح، منذ ما يزيد على أربع سنوات، استقالته من منصبه، وقد كانت الاستقالة مسبّبة، وذات صلة مباشرة باعتراض جوهري على كيفية إدارة سلسلة زيادات الرواتب.

وكان المحافظ قدَّم إلى السلطات العليا دراسة أولية قبل الاستقالة عن مخاطر الاستمرار في التوسع بالإنفاق الجاري، ولا سيما في بنود الأجور والرواتب والدعم.
وكان من نتاج تلك الدراسة، أن أطلقت السلطات العليا اللجنة الاستشارية الاقتصادية في أغسطس 2011، التي ضمَّت عشرات الكفاءات، بمختلف الاختصاصات، وشملت معظم أطياف المجتمع، وشرعت في دراسة مخاطر تفاقم زيادة الإنفاق الاستهلاكي على الميزانية العامة للدولة.

وبعد أقل من شهر على انطلاق اللجنة، أتت مفاجأة وزير النفط محمد البصيري، بإعلان إقرار زيادة رواتب العاملين في القطاع النفطي، وكلفتها عدة مئات ملايين الدنانير، حتى إن الكل، آنذاك، أبدوا استغرابهم، وكان جواب البصيري، أن الحكومة سمحت بذلك.

ثم توالت الاعتصامات والإضرابات في مختلف جهات القطاع العام، للمطالبة بزيادات رواتب وإقرار كوادر، وأصيب أعضاء اللجنة الاستشارية الاقتصادية بإحباط شديد.
وجاء تقرير اللجنة ليدق ناقوس الخطر، مؤكداً أن الوضع الاقتصادي خطير، ويتجه إلى مزيد من الانحدار، وأن مزيداً من التأخير في تداركه سيؤدي إلى صعوبة أكبر وتكلفة أكثر تدفع من رصيد مستقبل الوطن وأبنائه، وقد حمل التقرير الكثير مما جاء في دراسة محافظ البنك المركزي حينها.

ومما جاء في الدراسة التي كان محافظ بنك الكويت المركزي رفعها إلى السلطات العليا حينها، أن جملة اعتمادات المصروفات في 2012/2011 نحو 19.4 مليار دينار، أي 4 أضعاف ما كان في 2000/1999، وأقل بقليل من إجمالي الإيرادات النفطية الفعلية القياسية المحصلة في 2011/2010، وهذا مؤشر خطير ومقلق ويعبر عن انفلات متسارع للإنفاق العام. وأشارت إلى أن جملة اعتمادات المصروفات على المرتبات (ضمن الباب الأول)، وما في حكمها (ضمن الباب الخامس)، تصل إلى 9.2 مليارات دينار في 2012/2011، مقابل نحو 3 مليارات دينار في 2000/1999.

وقالت: «استناداً إلى إجمالي اعتمادات المصروفات للسنة المالية الحالية 2012/2011 (البالغة نحو 19.435 مليار دينار)، وبافتراض نمو المصروفات الجارية بنحو 7.5 في المائة سنوياً، ونمو باقي المصروفات بنحو 3.5 في المائة سنوياً، يقدر أن ترتفع المصروفات الجارية للموازنة العامة من نحو 14.8 مليار دينار (76.3 في المائة من إجمالي المصروفات) خلال السنة المالية 2012/2011 ، لتصل خلال السنة المالية 2030/2029 إلى نحو 53.6 مليار دينار، تعادل 86.3 في المائة من إجمالي المصروفات، المقدَّر أن تبلغ حينئذ نحو 62.1 مليار دينار.

وبافتراض معدل إنتاج 3 ملايين برميل يومياً عند سعر 100 دولار للبرميل، يقدر أن يبلغ إجمالي العجوزات المتراكمة للموازنة العامة حتى السنة المالية 2029 / 2030، نحو 174 مليار دينار، في حين يقدر أن يبلغ سعر البرميل اللازم لتحقيق التوازن للموازنة العامة عند تلك الفرضيات في ذات السنة المالية 2029/ 2030 نحو 236.1 مليار دينار.

أما إذا كان معدل الإنتاج يبلغ نحو 2.5 مليون برميل يومياً، عندئذ يقدر سعر البرميل اللازم لتحقيق التوازن للموازنة العامة بنحو 256.2 دولاراً للبرميل.
ورغم كل هذه التحذيرات، ومئات التقارير الأخرى التي تحذر من العجز المالي، ظلت الحكومة تسير على نفس درب الهدر المالي، وأهدرت مئات الملايين من الدنانير في زيادات الكوادر والرواتب، وزيادات القرض الإسكاني، وشراء القروض الاستهلاكية، وغيرها الكثير من أوجه الهدر المالي، واليوم نجدها بعد هذا كله تأتي على المواطن البسيط، وتقلص الدعم على سلع هو في أمسّ الحاجة إليها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *