الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : هل انتهت الأيديولوجيا؟

سعاد فهد المعجل : هل انتهت الأيديولوجيا؟

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

ثورات الشباب عبر العالم، والممتدة إلى ربيع العرب، لم تؤكد فقط مقدرة الشباب الكبيرة على إحداث التغيير وفرضه، وإنما رسخت حقيقة زوال الأيديولوجيات التي اجترها العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى سقوط الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين، فعلى مدى عقود كان الصراع الأيديولوجي بين المعسكر الرأسمالي والشيوعي في أوجه، فقسّم العالم، وأشعل الحروب وسبب المجاعات والبطالة!

فبعد أن كانت الرأسمالية مستقرة تحت مظلة كتاب «ثروة الأمم» للاقتصادي آدم سميث، الذي أباح الحرية الاقتصادية المطلقة على أساس «دعه يعمل.. دعه يمر» جاء ماركس بكتابه «رأس المال» الذي هاجم فيه النظام الرأسمالي باعتباره يؤدي إلى وجود قوى وعوامل متناقضة تعمل داخله!

في كيفية نشوء وأفول الأيديولوجية قدم الكثير من الفلاسفة والمفكرين نظريات عدة، وإن كان أغلبهم يؤكد على علاقة نشأة الأيديولوجيا بالعوامل النفسية والسياسية والاجتماعية والعقائدية السائدة في حقبة ما! فعلى سبيل المثال كان للهزيمة العربية عام 1948 وقعاً وتأثيراً كبيراً على السياسة والمجتمعات العربية في تلك الفترة من تاريخ المنطقة، ما ساهم في ظهور أيديولوجيات وفكر جديد، كالليبرالية والماركسية والقومية، وذلك قبل أن يسيطر الإسلام الأصولي أو الإسلام السياسي على المشهد العربي منذ هزيمة حزيران عام 1967!

مع انهيار الاتحاد السوفياتي أعلنت الولايات المتحدة ولادة نظام عالمي جديد قوامه الحرية، ومع ظهور الإنترنت بدأت «أيديولوجية» العولمة في الانتشار والتمدد إلى أصغر قرية في العالم! هذه القفزة المعلوماتية جعلت الساسة الأميركيين يؤكدون أن التفوق المعلوماتي سيضمن لبلادهم السيطرة على العالم والتحكم فيه، وهو بالضبط ما حدث اليوم!

لكن هل حققت العولمة بالفعل هذا الحلم الأميركي، وهل تحولت إلى أيديولوجيا كسابقاتها؟ وهل يعني ذلك إمكانية انهيارها يوماً ما؟

هذه كلها أسئلة يجيب عنها صعود التيار الأصولي العنيف المتمثل في فكر داعش وغيره، والذي أصبح مدركاً للغزو الثقافي «الكافر» الذي أتى متستراً برداء تكنولوجيا وانفتاح العولمة! وهو بالتحديد ما أثاره مفكرون مثل صامويل هانتينغتون، الذي يرى أن البشرية تتجه نحو الصراع والتصادم في ما بينها، أي إنه هنا ينطلق من فرضية تناقض فرضية العولمة التي تدعو إلى التوحد البشري في كيان حضاري متجانس!

لعل أدق وصف يمكن أن نختم به مقالنا هذا هو ما ذكره محلل فرنسي حين قال: «في اللحظة التي يحتفل بها الغربيون بانهيار الأيديولوجيات ونهاية التاريخ، ها هي أيديولوجية قوية تنبثق من أعماق أربعة عشر قرناً من التاريخ!».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *