الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : الحالة السياسية الشيعية.. وتجديد الدماء

فوزية أبل : الحالة السياسية الشيعية.. وتجديد الدماء

فوزية أبل
فوزية أبل

لا أحبذ استخدام مصطلح «شيعة» في كتاباتي، لكني اليوم لا أجد خياراً آخر أعبّر به عن وصفي للوضع المؤسف والمحزن، الذي آلت إليه الحالة السياسية الشيعية. فللأسف، حالة التعاطي الشيعية من بعض الأطراف السياسية والاجتماعية مع المشهد المحلي أضرّت بالتاريخ الوطني والمواقف الصلبة للكثير من الشخصيات الشيعية السابقة، فالموقف الوطني الحقّ كان سمة المنهج الشيعي في البلاد خلال السنوات الطويلة الماضية، لاسيما على صعيد النخب والسياسيين ورجال الدين، وكانوا بذلك رمانة الميزان التي تحافظ على استقرار الدولة، ونسيجها الوطني الواحد.

صحيح أن الناخب الشيعي لا يلام إذا تصرف مثل الآخرين، طالما ليس هناك مشروع وطني جامع، ومع وجود مناخ من التعصب الاجتماعي والفئوي والطائفي، الذي انسحب على مخرجات العملية السياسية والديمقراطية، لكن هناك متغيرات تفرض نفسها، ومسؤولية ملقاة على عاتق الراغبين، حقا، في تطوير التجربة الديمقراطية والمدنية، وترسيخ الثوابت الدستورية والقانونية. وفي ظل عجز كثير من الناخبين عن تكوين تصور واضح، وفي خضم المعمعة الحاصلة، التي قد تزداد غموضاً في تداعياتها وتأثيراتها.

الحالة الشيعية الراكنة ليست فقط في مخرجات العملية الانتخابية، لكنها تمتد إلى النخبة السياسية والاجتماعية أيضاً، التي تدير المشهد على طريقتها الخاصة، وفي الإعلام.. حتى أصاب الجمود والشلل الحالة السياسية والفكرية الشيعية، ولم يعد هناك أي تطور أو تحديث.. ففي كل انتخابات نرى الترويج العمد، فأي ترشيح أو تصويت للوجوه الجديدة من شأنه أن يفقد الشيعة مقعداً في المجلس! حتى وصلت الحال إلى إحجام (ومحاربة) العناصر الشبابية الكفؤة عن الترشح، لإبقاء معظم الأسماء والوجوه نفسها.. وصار واضحاً هذه الأيام حالة السخط الشعبية وعدم الرضا.

التيارات والقوى الشيعية ارتكبت خطأ بأنها عزلت أبناء المذهب الشيعي عن باقي فئات ومكونات المجتمع، وهذا بحد ذاته يمثل تناقضاً مع ما تدعيه من دعوات الوحدة الوطنية، وأنها ترفض الطائفية والقبلية والفئوية، لأن المواطن الشيعي حاله حال غيره من المواطنين يفترض أن يمارس حقوقه بشكل طبيعي، فالواقع الحاصل من تصويت طائفي (من الطائفتين) أثناء الانتخابات هو ديدن وهدف التيارات الدينية تحديداً، فكيف تقبل الأوساط الرزينة والمثقفة والشبابية بأن تأتي مخرجاتها النيابية والسياسية على هذا النحو الذي نحن عليه منذ سنوات؟.. فهل اختفت الكفاءات الوطنية والشبابية من الوسط الشيعي؟.. وإلى متى ستستمر سيطرة التنظيمات الدينية، وبعض الشخصيات التي تنقصها الحيدة والمصداقية، والأطراف التي تستغل العواطف في الشارع الشيعي المسالم؟

ومن هنا، أناشد إخواني وأخواتي أبناء الطائفة الشيعية ألا ينتظروا التغيير من أصحاب الأجندات، والفكر الأصولي، ومن محترفي اللعب على وتر الطائفة والمظلومية.. «مو عيب ولا غلط» جلد الذات، فليس المهم عدد مقاعد التمثيل الشيعي، بل المهم أن نوصل الكفاءة، والفكر الوطني الحر والمستنير، إلى قاعة عبدالله السالم، فقد آن الأوان كي تتنادى القواعد الوطنية والشبابية لتجديد حقيقي للأفكار، وضخ الدماء الجديدة، والمبادرة نحو التحرك لخلق حالة من الوعي والإصلاح في أوساطهم.. فهناك مساحة كبيرة تسمح لهم بأداء دور إيجابي فاعل، والاندماج في الجهود المتعلقة بتطوير البنية السياسية والاجتماعية للدولة في هذه المرحلة الدقيقة.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. ام الحصانية

    تحليل منطقي وواقعي عالي المصداقية يجسد حقيقة تعاطي الكتل الشيعية للمشهد السياسي على الساحة ، نعم هناك كفاءات شبابية معتدلة تستحق الدعم والمساندة ونتمى على اللاعبين القدماء الاعتزال وهم في القمة واتاحة المجال امام القوى الشبابية

اترك رداً على ام الحصانية إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *