الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : التحالف العسكري الإسلامي

حبيب السنافي : التحالف العسكري الإسلامي

حبيب السنافي
حبيب السنافي

الإعلان السعودي عن إنشاء تحالف عسكري إسلامي لمحاربة الإرهاب مثال آخر على التخبط السياسي والعسكري الذي تعيشه العديد من الدول العربية والإسلامية.

هذا الإعلان أثار العديد من علامات الدهشة والاستغراب، خصوصاً عن تشكيله خلال ٧٢ ساعة! وبمجموع ٣٤ دولة تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي، فمثل هذا التحالف كان لابد أن يستغرق الكثير من الوقت والجهد لتهيئة مقومات وإمكانيات إنجاز المهام المنوطة به عسكرياً وسياسياً وإعلامياً، مع تزامن وجود تحالفات عسكرية غربية وقوى متنافسة تحتل أجواء المنطقة وربوعها، وافتقاره لغرفة عمليات ضخمة تشغلها كفاءات مهنية عالية التأهيل.

الغريب في أمر هذا التحالف أنه لم يمض ٢٤ ساعة على إعلانه حتى أعلنت أربع دول إسلامية عدم انضمامها إليه، من خلال وزراء الخارجية أو الدفاع، ما يعكس حالة الاستعجال والارتجال في إقرار وإعلان هذا التحالف العسكري الموسّع، ويقدح في مصداقية تكوينه وانطلاقه تحت دعوى مكافحة الإرهاب.

التحالف الجديد ستكون ساحته العملياتية مناطق متوترة أصلاً، ففي سوريا والعراق يحتدم الصراع مع التنظيمات الإرهابية، وهذين البلدين غير منضويين تحت مظلة التحالف، ما سيؤجج المنطقة بالمزيد من المعارك الضارية باعتباره اعتداء على دول مستقلة، وتدخلا غير شرعي في شؤونها الداخلية.

التحالف العسكري الإسلامي يضم دولاً متفاوتة في ما بينها على تعريف الإرهاب، ولا تتفق تصنيفاتها حول بعض المنظمات الراديكالية كحركة الإخوان المسلمين
أو تنظيم حزب الله اللبناني، ما سيعطل الجهود ويربك الحسابات الآنية والاستراتيجية في مقاومتها للإرهاب.

من المفترض عند إعلان مثل هذا التحالف أن تحدد له أسس ومراحل وأهداف واستراتيجية.. إلخ، وهذا ليس بالأمر الهيّن، ويقتضي توفر إمكانيات عسكرية ومالية هائلة تفتقدها معظم الدول المشاركة، مع مراعاة الظروف الاقتصادية للمملكة الراعية للتحالف -السعودية- فأسعار النفط المتهاوية يوماً بعد آخر تحتم التفكير الجاد عند الإقدام على مخاطرة عسكرية جديدة، وفتح جبهة أخرى بالتزامن مع الجبهة اليمنية النازفة عسكرياً ومادياً.

مخاطر التدخل للتحالف الوليد ضمن حدود سوريا قد تؤدي إلى نتائج مرعبة، فاحتمال الصدام مع القوات الروسية وارد، ولا يمكن التكهن بمعطياته، والروس كما يعلم القادة السياسيون كرامتهم مجروحة بعد إسقاط طائرتهم الحربية من قبل القوات التركية، وردة فعلهم الحذر منها حصافة، وخلافهم السياسي والنفطي مع السعودية متفاقم، ومن التهور الاقتراب من أجواء تحلق بها المقاتلات الروسية المتأهبة للمنازلة ورد الاعتبار لصيتها.

أما الساحة العراقية فتكمن فيها إشكالية مواجهة التحالف الإسلامي مع النظام السياسي «الشيعي»، واستفزاز الإرادة الشعبية العراقية التي ترى في التحالف تدخلاً في الشأن الداخلي العراقي، ومؤامرة للإخلال بالمعادلة السياسية العراقية لصالح السُنة، ما يضاعف احتمال فرص المواجهة بين قوات التحالف والقوات العراقية المسلحة دفاعاً عن سيادة الأراضي العراقية واستقلالها.

علامات الاستغراب جمة، ومع مرور الأيام ستنكشف العيوب والرقع العديدة في ثوب تشكيلة التحالف المهلهل.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. اخي الكريم ، الاستاذ السنافي … حقاً ليحز بالنفس ، و يكمد الفؤاد … حينما يبكي الانسان حبراً على ما يشاهد من دماء تجري ، و كرامات تُصادر ، و بطش اشد من بطش الوحش الضاري بفريسته … ورلكن هذا الانسان البكّاء يغفر و يتجاهل حين يكون من يصنع ذلك بالابرياء … هو من جلدته … من طائفته … من مذهبه ؛ و إلّا قل لي بربك ان كنت صادقاً .. كيف تسفه ذلك التحالف ، و لا تُدين التحالف الطائفي الآخر و المتموضع في الساحة قبل هذا التحالف اللاحق … ألِأنه يتمتع برضا طائفتك ؟ ! … و إلّا ماذا هو الدافع … فكلا الحلفَين عصبي النَفَس ، و ليس احدهما بأفضل من الآخر ؟ !!!!!
    ارجو الا يتم مصادرة حقي في التعبير … بتفريغ اطار حصر التعليق من محتواه … كالعادة من قبلكم … حينما يكون التعليق يمثل الرأي الآخر ؛ و لا ادري كيف يكون هذا التصرف باقصاء منظور الآخر … سلوكاً ديمقراطياً ؟ !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *