الرئيسية » محليات » قانون «الهيئة» الجديد تحت بند «الأوامر التغييرية»

قانون «الهيئة» الجديد تحت بند «الأوامر التغييرية»

يعقوب الصانع
يعقوب الصانع

محمد الغربللي:
تنص المادة 107 من الدستور الكويتي على أن «للأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم تبين فيه أسباب الحل على ألا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى»، ولم تترك هذه المادة الدستورية الحل لمدى زمني غير محدد، بل أشارت إلى وجوب تحديد مدة شهرين من أجل الدعوة لانتخابات نيابية، وإن لم تتم الدعوة خلال هذه المدة يعود المجلس إلى عمله وفقا لذات المادة.

هذه المادة لا تشكل إلا مقدار فاصلة نصف في المئة من مواد دستور 1962 البالغة 183، وهي نسبة لا تذكر من مجموع المواد، إلا أن تعطيلها عام 1976، حين تم حل مجلس الأمة، وأيضا عام 1986، تم إيقاف العمل بالدستور كاملاً، وتعطلت الحياة البرلمانية، وفرضت قوانين منافية للدستور بدءا من الرقابة المسبقة على الصحف، إلى إغلاق عدد من جمعيات النفع العام، وقانون التجمعات، وغيرها من القوانين الأخرى.

تصريح الصانع

تذكرنا هذه المادة ونسبتها المئوية بالمواد الدستورية الأخرى بما صرح به وزير الأوقاف وزير العدل يعقوب الصانع، عقب اجتماع مجلس الوزراء الدوري الأسبوع الماضي، (عقب إنجاز مسودة مشروع قانون هيئة مكافحة الفساد وكشف الذمة المالية، بعد أن أبطلت المحكمة الدستورية القانون السابق الذي صدر بمرسوم أثناء توقف أعمال مجلس الأمة)، بأن «المشروع الجديد الذي أقره مجلس الوزراء لا يختلف عن القانون السابق إلا بنسبة 10 في المئة! وكأن العملية تقاس بالنسبة المئوية لا بالتوجهات السياسية والأهداف، وإذا كان الوزير يعتقد ومعه مجلس الوزراء أن هذه النسبة غير مؤثرة على أداء قانون الهيئة الجديد المقترح فما الداعي لتغييره؟

لقد أتوا به كما كان وقدموه لإقراره ومناقشته في مجلس الأمة، فلماذا إذن تضييع الوقت مادام نفس القانون بمواده ونصوصه دون تغيير، وكانت قد تمت مناقشته وإقراره في مجلس الأمة عند بدء انعقاده؟

يبدو أن هناك تقليصا لدور الهيئة، بعد أن زاولت عملها طوال أشهر، وهو نوع يسمى بلغة هندسة «الأوامر التغييرية» التي تتم عند بناء مشروع ما، ويوجد قدر من الاختلاف بين المخططات الهندسية والبناء الفعلي، ما يستلزم استدراك الأمر على الواقع بإجراء «أمر تغييري».

إشارة ضوئية

وفي نظرة أولية للتعديلات التي تمت على مشروع القانون الجديد، وفق ما نشرته الزميلة «الجريدة»، في عددها الصادر 22 ديسمبر، نجد استحداث مادة جديدة برقم 27، حُددت بموجبها النيابة العامة كجهة مختصة دون غيرها في التحقيق والتصرف والادعاء في جميع الجرائم المنصوص عليها في مشروع القانون.

كما بينت المادة 26 حسبما نشرته «الجريدة» ضرورة حصول هيئة مكافحة الفساد على تصريح لتزويدها بأي سجلات أو وثائق مفيدة في الكشف عن وقائع فساد، وهذا يعتبر نوعا من الإشارة الضوئية التي يمكن بموجبها إيقاف عمل الهيئة بوقف الحصول على وثائق ومعلومات، فإذا أُشعل اللون الأحمر أمامها لا تستطيع استكمال أعمالها لتوفير مستندات وتقصي بيانات.

وقد يتم ربط هذا التعديل بأمر الايداعات والتحويلات المالية أو أي حالات فساد أخرى قد تطال البعض.. وأيضا بموجب التعديلات التي أجريت على القانون السابق، يمكن نزع الاستقلالية المالية للهيئة، ويصبح أمر الموافقة على ميزانيتها السنوية منوطا بوزارة المالية، وإن حدث اختلاف يُعرض الأمر على مجلس الوزراء.

هذا ما كشفته جريدة الجريدة بشكل مبدئي عن التعديلات التي أجريت على قانون هيئة مكافحة الفساد بعد قرار المحكمة الدستورية الأخير، وأخشى ما نخشاه أن يكون المراد من هذه التعديلات هو نزع أدوات مهمة من أعمال «الهيئة» لوضعها ضمن حدود لا تتعداها.

سؤال مشروع

نهاية القول إن هناك العديد من القوانين التي صدرت إبان توقف الحياة النيابية، منها قانون الشركات التجارية، قانون إسقاط ديون الخطوط الجوية العراقية، التعديلات على قانون تحويل مؤسسة الخطوط الجوية إلى شركة، وربما قوانين أخرى ليس لها صفة الضرورة أو الاستعجال في إصدارها حين توقف أعمال المجلس.. والسؤال: ما المبررات والدوافع التي دفعت أحد الأشخاص إلى رفع دعوى بعدم دستورية قانون مكافحة الفساد؟

وهذا السؤال من ضمن أسئلة قد يطرحها المواطن والمتابع على الساحة السياسية، ولو أتى مشروع القانون الجديد للهيئة دون تعديل أو تغيير لما طرحت مثل تلك الملاحظات أو الأسئلة.

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *