الرئيسية » آخر الأخبار » محاضراً في الحلقة النقاشية لتقرير «إرنست ويونغ».. أحمد الديين: الهدف القضاء على المكتسبات الشعبية وحماية كبار الرأسماليين

محاضراً في الحلقة النقاشية لتقرير «إرنست ويونغ».. أحمد الديين: الهدف القضاء على المكتسبات الشعبية وحماية كبار الرأسماليين

الديين متحدثا في الحلقة
الديين متحدثا في الحلقة

كتب: آدم عبد الحليم

بعد تقرير توني بلير وتوصيات فريق وزارة المالية ونصائح صندوق النقد الدولي، الذي أوصى بفرض ضرائب القيمة المضافة بنسبة 10%، حطت تلك الدراسات الحكومية رحالها في بيت الخبرة العالمي «إرنست ويونغ»، في محاولة «وفقا لرؤية النظر الحكومية» لإعداد دراسة شاملة لمعرفة مدى تأثير رفع الدعم عن المنتجات والسلع المختلفة في البلاد، بهدف تقليل الإنفاق، ومن ثم معالجة الاختلالات الاقتصادية في الموازنة العامة.

بهذه المناسبة، وبعد أن نشرت عدد من الصحف المحلية توصيات الدراسة، عقد التيار التقدمي حلقة نقاشية في ديوانيته بميدان حولي حول التقرير، حاضر فيها عضو التيار أحمد الديين الذي فتح بعدها الباب لطرح الأسئلة والنقاش.

بداية، أكد الديين أن التوصيات تستهدف محدودي الدخل، والنيل من مكتسبات المواطنين الاقتصادية، وتسعى الى تقليص دور الدولة الاجتماعي المستحق للمواطنين، معتبرا أن الاسوأ في تلك التحركات أنها تأتي في ظل حركة سياسية ضعيفة، وحركة نقابية أضعف، وجميع تلك التوجهات تمثل عناوين طبقية، وإذا نجحت فستنتهي الى ما هو أسوأ.

وشدد على أن التيار التقدمي يضع اعتبارات كبرى للقضايا الاقتصادية، خاصة ما يتعلق منها بالتوجه الحكومي للنيل من المكتسبات الاقتصادية، «لهذا دائما ما تأتي تلك القضايا على رأس أولوياتنا، وما الحلقة النقاشية الحالية إلا تأكيد على موقف التيار التقدمي الرافض للمساس بمصائر محدودي الدخل وأرزاقهم».

توجهات قديمة

وأضاف الديين: «طالعتنا الصحف، وبشكل تفصيلي مثلما جاء في جريدة الراي، وبشكل موجز وفقا لما نُشر في القبس، بتوصيات تقليص الدعوم الصادرة من شركة إرنست ويونغ العالمية، وهي إحدى كبرى الشركات الرأسمالية في العالم، وتحتل المرتبة السابعة كأكبر الشركات الأميركية، وقد تأسست عام 1907، ويعمل بها ما يقارب 175 الف موظف».

وتابع: «شركة بتلك الخلفية بالتأكيد ستأتي توصياتها لتصب في خدمة الرأسماليين، وتخدم في النهاية التوجهات النيوليبرالية، وتستبعد في نصائحها وتوصياتها المتقاعدين ومحدودي الدخل ومن في حكمهم».

وأشار الى ان الموضوع ليس حديثا «فوزارة المالية سبق ان كلفت فريقا اقتصاديا لديها بهذا الأمر، وقد نشر توصياته أواخر يناير الماضي، وكان للتيار التقدمي وقتها وقفة، وناقش التوصيات في ندوة له، وفي تلك المرة تم تكليف مستشار عالمي، علما أن الورقة التي أعدها الفريق الاقتصادي أعاد مجلس الوزراء طرحها ودراستها في أغسطس الماضي، وكان هناك بعض التوجهات نحوها».

تخفيض الدعم

وطرح الديين بعض الأمثلة عن الاتجاه العام للتوصيات التي أصدرتها شركة إرنست ويونغ حول تقليص الدعوم، وذكر منها ضرورة تخفيض الدعم، وتخفيض الأنصبة التي تقدمها الدولة لدعم تكاليف المعيشة في ما يتعلق بالبطاقة التموينية عدا الأرز والسكر والزيت والطحين، مع إلغاء نصيب العمالة المنزلية من البطاقة التموينية.
واردف: «كذلك أوصى التقرير بضرورة تخفيض سقف دعم المواد الإنشائية إلى 15 ألف دينار، وتقليص بدل الإيجار بالنسبة للأسر التي يزيد مصروف دخلها على 1500 دينار بنسبة 10% ، بمعنى ربط بدل الإيجار بمستوى الدخل»، متسائلا: «كيف ذلك ونحن في بلد الايجارات بها مرتفعة، وتستحوذ على جزء كبير من دخول الأسر، وبدل الايجار الحالي بالكاد يساهم في جزء من الايجار؟».

البعثات والقروض

وذكر الديين نماذج أخرى من توصيات إرنست قائلا: «هناك ما يتعلق بالبعثات من خلال تخفيض عدد البعثات برفع سقف الحد الأدنى لمعدل التخرّج في الثانوية العامة إلى 90%، مع إلغاء سنة اللغة الإنجليزية من البعثات الخارجية، وهذا يعني أنه في ظل التعليم الحكومي الحالي سيكون أصحاب البعثات من أصحاب المدارس الأجنبية الخاصة، او تتم دراسة اللغة على حساب أسرة الطالب».

وزاد: «كذلك هناك توصيات تتعلق بتخفيض الدعم عن الكهرباء والبنزين والتخلص التدريجي من دعم البنزين خلال مدة زمنية محددة، وقد شاهدنا ماذا حدث بعد ارتفاع أسعار الديزل والكيروسين، حيث لمسنا ارتفاعا مبالغا فيه بأسعار السلع الأخرى، فما بالك عندما يتم رفع أسعار البنزين والكهرباء، وهما سلعتان مهمتان مقارنة بالكيروسين والديزل؟ فهذا يعني أن المستهلك سيدفع أكثر وبقيم تضخمية عالية».

وأشار الى أن التوصيات لم تقف عند هذا الحد، بل نوهت الى تحميل المواطن فائدة القرض الإسكاني أو جزءاً منه، وتقليص الآجال مع ربط أهلية المقترض بمستوى دخله، بجانب إلغاء منحة الـ2000 دينار للمتزوجين، والإبقاء على القرض الحسن بـ4000 دينار بجانب توصيات أخرى شملتها الدراسة.

هجمة كبيرة

ولفت الديين نظر الحضور إلى أن تلك التوصيات لا تمس من قريب أو بعيد الطبقة الرأسمالية «طبقة كبار التجار» والعقاريين وأصحاب البنوك ومن في حكمهم، قائلا: «عندما تحدثت عن أصحاب الأعمال طالت طبقة البرجوازية الصناعية بتوصيتها بتقليص الدعم الذي يقدم للصناعة رغم ان تلك الطبقة لها دور ايجابي».
وتابع: «عندما نقف أمام تلك الحالة فإننا نرى أنها تأتي في إطار هجمة أكبر للنيل من مكتسبات الشعب»، ضاربا مثالا بما أحاله مجلس الوزراء الى مجلس الأمة للتعديل على قانون يتيح للحكومة زيادة الرسوم على الخدمات «قانون الرسوم والتكاليف للمنافع العامة»، بقرار وزاري ودون قوانين جديدة، ليصبح من حق الجهة الحكومية زيادة الرسوم على الخدمات والمنافع بقرارات إدارية على حساب المواطن والمقيم.

واستدرك: «من بين تلك الأشياء التي تم استهدافها فرض ضريبة القيمة المضافة، فعندما تذهب لشراء سلعة ما ستدفع أكثر مما يجب أن تدفعه بسبب تلك الضريبة غير العادلة، ما يعني تكبد المواطن مالا وخسارة أكبر بجانب توجهات مطروحة بالفعل لدراسة خصخصة الكهرباء».

رأسمالية جديدة

ووصف الديين ذلك النهج بـ«الهجمة على مستوى المعيشة، ومحاولة تقليص دور الدولة الاقتصادي، وتقليل بنود الانفاق الاجتماعي الضرورية في الموازنة العامة، الامر الذي يعني تحلل الدولة من مسؤولياتها او أي التزام اقتصادي امام الناس، بما يعرف بالرأسمالية الجديدة «النيوليبرالية»، قائلا إن «تلك الأفكار طُرحت في دول عدة لكن تم التصدي لها خاصة بعد الأزمة العالمية في 2008، وقد دفعت دول عدة باتجاه الحصول على ضمانات من الحلف الطبقي المسيطر».

وتابع: «قد يتم طرح إحدى وجهات النظر التي تقف في صف تلك السياسات بالقول إن هذه الاجراءات مستحقة بعد انخفاض أسعار النفط والعجز الحاصل بالميزانية من باب أن على الجميع ان يتحمل مسؤولياته لسد العجز، ونحن نؤكد أننا لن نقبل بهذا الكلام، ففي كل بلدان العالم الرأسمالي هناك دور اجتماعي ملزم برأس المال الخاص، ويأتي هذا الالزام عن طريق فرض الضرائب التصاعدية على الدخول، وهي الضرائب الأكثر عدلا، وتتلخص في ان الضريبة تزداد مع زيادة دخلك».
وشدد على أن هذا الأمر يحدث في كل الدول المتقدمة مثل النرويج واميركا والسويد، فجميعها يطبق الضريبة التصاعدية، عكس الأوضاع في الكويت، حيث تُعفى البنوك وكبار التجار والشركات الكبرى من أي التزام ضريبي.

مسؤولية القطاع الخاص

وعن الالتزام الثاني قال الديين: «القطاع الخاص في الدول المتقدمة وغيرها هو الذي يوفر فرص العمل للباحثين عن العمل، أما الوضع في الكويت فعكس ذلك تماما، فالتقارير الأخيرة التي نشرت تؤكد أن عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص يبلغ 60 الفا، مقابل 1.5 مليون أجنبي».
وبين أن أصحاب رؤوس الاموال الكويتيين يتطلعون إلى عمالة وافدة ليست لها نقابات يمكن السيطرة عليها مع سهولة إنهاء خدماتهم وتسفيرهم إذا لزم الامر وبلا أي ضمانات تأمينية أو صحية بجانب الرواتب المتدنية التي يحصلون عليها مقارنة برواتب المواطنين.

وأضاف: «رأس المال الكويتي تحلل من تلك الاستحقاقات (الضرائب والتوظيف)، ضاربا مثالا بما يحدث في القطاع النفطي باستحواذ المقاولين على العطاءات مقابل توظيف 25% من العمالة الكويتية، والنتيجة انه تم حرمان الشباب الكويتي من العمل، وعلّم بعضهم الفساد الاخلاقي عبر المطالبة بقبض الرواتب دون عمل أو حضور، الأمر الذي أفرز عمالا غير مدربين في القطاع النفطي وحوادث ومشاكل اجتماعية واخلاقية».

وزاد: «رغم ذلك وبدلا من أن يتحمل الرأسماليون مسؤولياتهم، وتتوجه الحكومة الى تحميل العبء الأكبر على كل طبقات المجتمع بنسب عادلة نجدها تحولها بالكامل الى فئات محدودي الدخل».

واضاف: «هناك شيء آخر يتمثل في أن جزءا كبيرا من عجز الموازنة سببه الفساد المستشري واستغلال النفوذ، فأي صفقة فاسدة او عقد فاشل هو عبء يحمّل على كاهل المواطن، مثل مناقصات الطرق التي ذهب ضحيتها المواطن بعد تعرض سيارته في نهاية الامر للكسر والتلف جراء تطاير الحصى».
وطالب بمحاربة الفساد «بدلا من أن تحموه، كلنا ندرك ان الفساد موجود في كل الدول، لكن هناك فرقا كبيرا بين دول تحارب الفساد، واخرى ترعاه، ونحن من النوع الثاني».

وزاد: «هناك حلول ومعالجات يمكن التغلب بها على الوضع الحالي، وقد يكون ما جاء في الحلقة النقاشية جزء منها، و»لكنهم» يذهبون في طريق غير عادل على حساب اصحاب الدخول المتدنية.

واردف: «كان من المفترض ان تتصدى الحركة النقابية العمالية لذلك الطرح، لكنها للأسف لم تعد كما كانت بعد أن افسدت وخربت ودمرت على الرغم من وجود أصوات إصلاحية لكنها قليلة»، مؤكدا أن الحلقة تأتي في إطار التنبيه للخطورة الشديدة لذلك التوجه وضرره النوعي».
وقال: «الأسوأ ان تلك التحركات تأتي في ظل حركة سياسية ضعيفة وحركة نقابية اضعف، وان هذه التوصيات تمثل عناوين طبقية، وإذا نجحت فستنتهي الى ما هو أسوأ» مثلما يقال عن زيادة القسط التأميني ورفع سن التقاعد.

حدث بالندوة

● قال أحد الحضور: «على ذكر الوضع النقابي السيئ هناك ضغوط من قبل أحد الوزراء على إحدى القوائم النقابية»، مبديا دهشته من ذلك التدخل.
● ردا على سؤال حول الفرق بين توصيات توني بلير والتوصيات الاخيرة أجاب الديين: «بالفعل قدم بلير توصيات صبت في الاتجاه نفسه»، مضيفا ان جزءا من الدراسة تنفيع وعلى الجميع ان يعلم ان بلير كان مستشارا للقذافي واسرته، فهو مجرم حرب خادم مطيع للصهيونية العالمية واحد اعمدتها وتوصياته بالطبع ليست لمصلحة الشعب.
وأردف ان كل الدراسات السابقة، سواء من الفريق الاقتصادي أو صندوق النقد الدولي وغيرهما، اتجاهها العام واحد، «لكنهم» بحثوا عن شركة عالمية في محاولة منهم لإقناع المواطن بأن تلك الدراسة حيادية وصادرة عن خبرة عالمية، وفي المقابل هناك اهداف جانبية وأخرى رئيسية، أهمها جعل الرأي العام يقتنع بأن تلك الشركات محايدة وأكاديمية، لكن الواقع يؤكد أنها دراسات منحازة.
● تساءل أحد الحضور: «لماذا تستهدف الحكومة الدعوم وغيرها من المكتسبات الشعبية بالدراسات، وتكلف مكاتب الخبرة العالمية بذلك، أليس من الأولى أن تكلف متخصصين لإعداد دراسات عن الإنفاق الحكومي وعن مساوئ أداء ديوان الخدمة والجهات الحكومية، وكذلك المصروفات المبالغ فيها في الوزارات والجهات الحكومية؟
● أكد الديين ردا منه على أحد الأسئلة «انهم» يحاولون استغلال انخفاض الميزانية لشن تلك الهجمة»، مضيفا أنهم يفتقدون الارادة السياسية ويدركون أن الإرادة الشعبية تدافع عن مكتسباتها.
● أكد الديين أن الدستور الكويتي يوفر حماية وضمانات لأسس العدالة الاجتماعية والضمان الاجتماعي ضد الخصخصة والضرائب وغيرها، مشيرا إلى انهم يدركون تماما ان تلك الاسس يصعب اختراقها بسهولة وحتى المجلس الحالي من الصعب ان يمرر تلك التوصيات لوجود مصالح انتخابية بين النواب والشارع.
● أكد محمد نهار عريف الندوة أن الحلقة النقاشية تأتي في إطار خط التيار التقدمي الساعي للحفاظ على مصالح الطبقة المتوسطة ومحدودة الدخل، مستنكرا ما اسماه الهجمة على مقدرات الشعوب ومكتسباته قائلا: «نعيش اليوم حربا شعواء بعد الفشل الحكومي الذريع في ادارة الدولة، الامر الذي يدفع هؤلاء الى تحميل المواطن ثمن ذلك الاخفاق والفشل الحكومي».

«إرنست» في سطور

Ernst & Young وتختصر بــــ E&Y إحدى كبرى الشركات المهنية في العالم، ووفقا لتصنيف مجلة فوربس تعتبر سابع أكبر شركة في الولايات المتحدة الأميركية عام 2007.
ويصفها البعض بالمنظمة العالمية كونها تتكون من مجموعة من الشركات، وتحتفظ بمقر رئيسي في لندن بجانب فروع في الولايات المتحدة.
لا تقدم الشركة أي أعمال للعملاء، لكنها تقوم بتحديد المعايير العالمية، ومراقبة السياسات العالمية، وتقديم المشورة والخدمات اللوجستية للحكومات والجهات والمنظمات.
فازت بالمناقصة بعد منافسة مع عدة جهات ومنظمات حكومية ودولية وتجارية، منها البنك الدولي ومعهد الكويت للابحاث العلمية، عندما طرحت لجنة الدعوم التابعة لرئاسة مجلس الوزراء العطاء الصيف الماضي، وبدأت الشركة عملها في سبتمبر الماضي، واستغرق شهرين ونصف تقريبا دون إعلان المبلغ الذي تقاضته.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *