الرئيسية » آخر الأخبار » في ورقة قدمها خلال ورشة عمل عقدت بالأردن.. العوضي: المناهج التعليمية خط الدفاع الأول لمواجهة التطرف والإرهاب

في ورقة قدمها خلال ورشة عمل عقدت بالأردن.. العوضي: المناهج التعليمية خط الدفاع الأول لمواجهة التطرف والإرهاب

المواقف الرسمية وغير الرسمية تجاه الإرهاب المتطرف دائماً ما تؤكد على خطورته ورفضه
المواقف الرسمية وغير الرسمية تجاه الإرهاب المتطرف دائماً ما تؤكد على خطورته ورفضه

كتبت حنين أحمد:
قال الأمين العام المساعد للمنبر الديمقراطي الكويتي مدير تحرير جريدة «الطليعة» الزميل علي حسين العوضي إن «إصلاح المناهج التعليمية والعملية التربوية كأداة لمحاربة التطرف والإرهاب» من أصعب الملفات كونه يمس المجتمع ومكوناته، وكذلك مؤسسات الدولة الرسمية، وتحديداً الأسرة والمؤسسة التعليمية، من مدارس ومعاهد وكليات، نتيجة التكامل والتعاون بين الطرفين لمواجهة التطرف والإرهاب، متسائلاً عن كيفية حدوث هذا التكامل والتعاون، وعن الأطر التي تحدده وعناصر النجاح فيه.

علي حسين العوضي
علي حسين العوضي

وتطرق العوضي، في ورقة قدمها خلال ورشة العمل، التي عقدت في العاصمة الاردنية عمان، تحت عنوان «نحو استراتيجية شاملة لمحاربة التطرف وبناء توافقات وطنية» التي نظمها مركز القدس للدراسات السياسية، إلى الدوافع السياسية والاقتصادية والمجتمعية وغيرها، التي دفعت إلى بروز الإرهاب والتطرف، وتحويلها إلى واقع مؤلم.

وبين أن من أبرز هذه العوامل السياسات غير العادلة، التي تتخذها الدولة ضد مواطنيها، والصراع الداخلي بين الشعب والسلطة، وممارسة الدولة للإرهاب والقمع، وتخلف البنية التحتية والخدمات العامة، وسوء توزيع الثروة والمواد اللازمة للتنمية، واستمرار الفساد الإداري الحكومي، فضلاً عن الانتقام من دولة معينة، والإضرار بمصالحها، بسبب مواقفها تجاه قضية معينة، إضافة إلى عوامل نفسية واجتماعية، أهمها التطور التكنولوجي الهائل في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والاتصال، إلى جانب حالات الانقسام الشديدة بين مكونات المجتمعات وارتفاع الفجوة الاجتماعية والتحولات والتغيرات الحاصلة في العالم وبالذات في منطقة الشرق الأوسط.

الحالة الكويتية

وتناول العوضي قضية التعليم في الكويت، التي تقع المسؤولية الكبرى فيها على عاتق الدولة والحكومة لناحية وضع الاستراتيجيات والخطط والبرامج، متسائلاً في هذا المجال عن ماهية الاستراتيجيات والخطط التي تريد الحكومات تطبيقها؟ وما الذي تريده هذه الحكومات من التعليم؟ وما مفهوم المواطنة الذي تبحث عنه وتهدف إليه؟
وأشار إلى أنه على الرغم من أن الإنفاق الحكومي على التعليم في الكويت وصل إلى معدلات مرتفعة، حيث بلغ عام 2011 ما نسبته 13% من مجموع الإنفاق العام، بما يمثل 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق تقرير صادر عن المجلس الأعلى للتخطيط عام 2014، إلا أن النظام التعليمي في السنوات الأخيرة شهد تراجعاً في مستوياته ومكوناته، ما يشير إلى أزمة واقعة، مضيفا أن الكويت احتلت المرتبة 92 بين دول العالم على صعيد جودة التعليم في الابتدائي، والمرتبة 75 على صعيد جودة التعليم الأساسي.

وأوضح أن غياب الرؤية الاستراتيجية المستقبلية، طويلة الأمد، وعدم الأخذ بمنهجيات التخطيط الاستراتيجي، وضعف الكفاءة السياسية لمتخذي القرار التربوي من الوزراء، وعدم استقرار السياسات التعليمية، من أبرز الأسباب الحقيقية التي تقف وراء تدهور التعليم في الكويت وتخلفه، كاشفاً عن اتهام اللجنة الوطنية لتطوير التعليم لوزارة التربية بالتسيب والفساد، وعدم الانضباط، وعدم تحمل المسؤولية، واهتزاز صورة المدرسة كمؤسسة تربوية، فضلاً عن ضعف مناخ صناعة القرار، وتضارب القرارات وتناقضها وتعارضها، إلى جانب طرق التدريس التقليدية التي لا تساهم في تنمية القدرات الذاتية للطلاب، وعدم مواءمة مخرجات التعليم العام مع متطلبات التعليم الجامعي، الذي يؤدي بدوره إلى عدم تناسب مخرجاته مع سوق العمل.

وكشف أن المدارس لم تعد بيئة جاذبة، ولا تدفع أو تنمي مفهوم المواطنة الحقيقية، فضلاً عن عدم معالجة المناهج التربوية للانحرافات السلوكية، وعدم تقديمها بيئة سياسية سليمة تعمق الممارسة الديمقراطية في المجتمع الكويتي.

ورصد العوضي عدداً من الملاحظات تتمثل في خلو المناهج التعليمية من العناصر الجاذبة التي تقرب الطالب لها لافتقارها الى التشويق والإثارة والتحديات الفكرية، واعتمادها على الحفظ والتلقين دون الإبداع العقلي للطالب، ووجود علاقة متوترة بين الأسرة والمدرسة، وعدم كفاءة الإدارة المدرسية وبالذات من عناصر الإشراف والمتابعة والتنفيذ وضعف صفات القيادة.

ودعا إلى ضرورة زراعة الثقة بين أوساط الطلبة، والإيمان بأن العلم والتعلم هما اللبنة الأساسية في طريق التقدم، مع ضرورة أن تكون أهداف التعليم مرتبطة باستراتيجيات التنمية الشاملة والاحتياجات العامة للدولة من الكوادر المؤهلة لقيادة البلد.

الإرهاب والتطرف

وأكد العوضي أن الكويت تعرضت للعديد من مظاهر الإرهاب، سواء داخليا أو خارجيا، كما تنوعت مصادره ومسبباته واتجاهاته، مشيراً إلى أن فترة الثمانينات شهدت الحالات الأعنف، وتميزت باستمرارها وتواصلها، ولعل أبرزها تفجيرات المقاهي الشعبية، ومحاولة الاغتيال السافرة للأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، واختطاف الطائرات، والاعتداء على الناقلات، وغيرها من الأحداث التي كانت نتيجة تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والتهابها مع الحرب العراقية-الإيرانية، التي امتدت ثماني سنوات منذ عام 1980.

وزاد ان ذلك يشير إلى أن غالبية الأحداث التي تعرضت لها الكويت في تلك الفترة كانت موجهة ضد الدولة بمؤسساتها، نتيجة مواقفها من الحرب، ولم يكن هناك فكر ديني منحرف أو متطرف داخليا، حيث كان هناك التحام وطني في الدفاع عن هذه الأخطار الخارجية.

ولفت إلى أن التحول الكبير في هذه المظاهر جاء عام 1991، والتي أكدت بشكل قاطع وجود الأفكار المنحرفة، حيث تعرضت الكويت على فترات متقطعة لعدد من الأحداث أثارت الرأي العام والمجتمع، بل وحفزتهما على مواجهتها والتصدي لها، كاشفاً أن المواقف الرسمية وغير الرسمية تجاه الإرهاب المتطرف دائماً ما تؤكد خطورته ورفضه، وأهمية توحيد مكونات المجتمع لدرء الفتنة، فضلاً عن تأكيد العديد من المسؤولين والمختصين في القطاع التربوي والتعليمي أهمية المناهج التعليمية والدراسية في العملية التربوية بأنها خط الدفاع الأول لمواجهة التطرف والإرهاب.

وأشار العوضي إلى تصريح وزير التربية د. بدر العيسى حول أهمية تنقيح وتنقية المناهج التعليمية من الطائفية والتطرف، واستعداد وزارة التربية لخطة تطوير المناهج، التي سيتم بحثها قريباً على طاولة مجلس الوزراء، فضلاً عن تأكيد المؤسسات العلمية والأكاديمية على ضرورة التصدي لما أسمته «الغزو الفكري المتطرف»، وهو ما يؤكد وجود خطر حقيقي يستلزم مواجهته والتعامل معه بحذر.

واوضح أن الاستشعار بهذا الخطر لم يكن وليد اللحظة، وأن رسم السياسات والاستراتيجيات الرامية إلى مواجهته والتصدي له لم تكن ردة فعل له، بل نتيجة الاختلالات المجتمعية الموجودة، وتأثر العديد من الفئات والأفراد بهذه الأفكار وضروررة المعالجة التي تأخرت طيلة عقود من الزمن.

برنامج الحكومة

وفيما يتعلق بجهود الكويت في مكافحة التطرف والإرهاب، وفق الخطة السنوية الصادرة عن الأمانة العامة للتخطيط والتنمية في يناير 2010، فقد حصرها العوضي في مشروع تعزيز القيم الإيجابية المستمدة من الشريعة الإسلامية وتأصيلها، خصوصاً لدى الطلبة، لبناء جيل واع وواعد للمساهمة في بناء الكويت، وتحقيق التقدم والرقي والازدهار والتطور لتحقيق رؤية الكويت المستقبلية، فضلاً عن نبذ التطرف والغلو من خلال سعي جامعة الكويت إلى العمل داخل أروقة الجامعة، وبين أوساط الطلبة الجامعيين على نشر أفكار التسامح والتحاور والقبول بالآخر، وإيجاد جيل من الشباب يقبل الحوار وينبذ الغلو والتطرف وإعلاء فكر وثقافة الوسطية والاعتدال في المجتمع ودعم مشاريع التنمية الإسلامية، وتعزيز حوار الحضارات وتعزيز مشروع التبادل الثقافي والفني داخل الكويت وخارجها.

وأضاف أن هذه المعالجات والاستراتيجيات على الرغم من وجود خطوات تفصيلية لها، إلا أنها لم تتحول إلى برامج عملية، ولم تستطع الوصول إلى الجمهور المعني بها، وأخفقت في استخدام التطور التكنولوجي في بث الرسائل المناهضة للتطرف، كما أهملت دور الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب وبقية الجامعات الخاصة غير الحكومية، مؤكداً أنه استناداً إلى دراسة لا يزال 72% من الطلاب يعتقدون أن الولاء للقبيلة يعزز الوحدة الوطنية، في حين يرى 63.8% منهم أن الولاء للطائفة يعزز الولاء للدولة.

مصادر

– جمال نصار: ظاهرة الإرهاب وحقيقة المواجهة والتناقضات الدولية، مركز الجزيرة للدراسات 15 إبرايل 2015.
– فاطمة السالم: مواجهة التطرف الفكري الآليات والوقاية، جريدة القبس الكويتية، 18 نوفمبر 2015
– تقرير المجلس الأعلى للتخطيط في الكويت عن واقع التعليم 2014
– تقرير اللجنة الوطنية لتطوير التعليم، 2007.
– بلال الصنديد: التعبير العنف عن ظاهرة التطرف الديني بين الواقع والمعالجة، دراسة منشورة على الانترنت
– تقرير حول مشروع الدولة لمكافحة التطرف والإرهاب في إطار الخطة الخمسية للتنمية (2014-2010) موقع مجلس الأمة على الانترنت.
– علي وطفة: تحديات الهوية الوطنية والشعور بالانتماء الوطني لدى عينة من طلاب جامعة الكويت، (الكويت): مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية، جامعة الكويت، الطبعة الأولى، (2013).

 

توصيات لمواجهة التطرف والانحرافات السلوكية

قدم العوضي مجموعة من التوصيات التي لابد من الأخذ بها لمواجهة التطرف والانحرافات السلوكية والإرهاب، ومنها:

أولاً: التزام الدولة بدورها المنوط بها في الحفاظ على وحدة المجتمع واستقراره وأمنه، بعيداً عن أي حسابات ورؤى أخرى أو إقصاء لطرف على حساب الآخر، وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة وفق الإطار الدستوري والقانوني.

ثانياً: الانطلاق من المفاهيم العامة ذات الطبيعة الدستورية المنادية بالحريات العامة، سواء على مستوى الأفراد، كحرية الرأي والتعبير وغيرهما، أو على مستوى الجماعات والهيئات السياسية، من خلال إشهارها، وكذلك إعادة الاعتبار للعمل السياسي وفق أسس وقوانين تفتح المجال لمشاركة شعبية أوسع.

ثالثاً: تنمية الثقافة الوطنية ونشرها بين الطلاب في المراحل التعليمية الأولى وفق تدرج معين، بما يؤكد ويعزز الانتماء الوطني والالتزام بالقانون ونشر قيم المساواة والتسامح والحريات وحقوق الإنسان والتأكيد على مبدأ قبول الآخر واحترام الآراء.

رابعاً: إجراء غربلة واسعة للمناهج التعليمية لتكون أكثر قرباً والتصاقاً بواقع المجتمع وبالذات ما يتعلق بالدين والشريعة والتاريخ والعلوم الإنسانية الأخرى، وأن تكون ذات اتجاه تنويري.

خامساً: إعادة صياغة مفهوم العمل التربوي والتعليمي في المدارس، ما يتطلب تعاوناً وتكاملاً بين الأسرة والمدرسة، من خلال رسم السياسات التربوية المشتركة واكتشاف المشاكل النفسية والاجتماعية للطالب، ومحاولة علاجها ووقايته وحمايته من الانحراف أو التأثر بالأفكار الشاذة باستغلال أوقات الفراغ في الساعات المدرسية، وفق أنشطة تبرر قدرات الطالب للوصول إلى مرحلة تنافسية، وتنمية ثقافة الحوار الطلابي السليم، وفتح المجال للديمقراطية الطلابية، فضلاً عن إعداد الكادر التعليمي وفق أسس صحيحة تخدم العملية التعليمية والتربوية.

سادساً: تطوير نظام التقييم الطلابي من نظام يعتمد على الاختبارات التحريرية والفصلية إلى نظام التقويم الطلابي، الذي يبرز قدرات الطالب وتفاعله مع المنهج التعليمي والتربوي.

سابعاً: تطوير الأدوار المنوطة بالإعلام التعليمي والتربوي من صحافة وتلفزيون وتواصل اجتماعي، بحيث لا يقتصر الدور على برامج تقدم، وتشرح المحتوى العلمي للمقررات الدراسية، بل تقدم أفلاماً وبرامج تحفز قدرات الطالب في المتابعة والبحث العلمي، وكذلك بث الرسائل التربوية بإبراز مفاهيم المواطنة وأخلاقيات المجتمع والتصدي للمظاهر السلبية والانحرافات.

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *