الرئيسية » آخر الأخبار » الحصاد الثقافي الكويتي 2015: التضييق على حرية التعبير أبرز ملامحه

الحصاد الثقافي الكويتي 2015: التضييق على حرية التعبير أبرز ملامحه

مشهد من مسرحية العرس
مشهد من مسرحية العرس

كتب محمد جاد:
مع انتهاء عام 2015، نحاول استعراض أهم الأحداث الثقافية التي مرّت على الكويت، سواء من خلال الجو الثقافي العام، أو اتساع الهوّة بين الحريات وتقييدها، والأزمة المزمنة لدور الرقابة التي تمثلت في معرض الكتاب في دورته الأربعين.

بالنسبة لأبوالفنون، نجد تعاظم وجود العروض المسرحية وتفاعلها مع الجمهور، خاصة في ظل عدم وجود إنتاج سينمائي لافت، أو ما يُشكل ظاهرة سينمائية يمكن الحديث عنها.

وكذلك كان من اللافت الدور الحيوي للمنتديات والاحتفالات الثقافية الخاصة، التي تكشف إلى حدٍ كبير خفوت دور الدولة كجهاز رسمي يُفترض أن يرعى الثقافة وإنتاجها، دون الاكتفاء بالاحتفاء الظاهري بها.

من ناحية أخرى، نستعرض جوائز الدولة لهذا العام، والجوائز الدولية، وعلى رأسها تكريم الكاتب والروائي إسماعيل فهد إسماعيل بجائزة العويس.

معرض الكتاب يثير أزمة الرقابة مجدداً
معرض الكتاب يثير أزمة الرقابة مجدداً

من المفترض أن تكون الكويت أكثر بلد للحريات في منطقة الخليج والشرق الأوسط، والغريب هو التضييق على الكيانات الثقافية والمثقفين فيها، خصوصاً من قِبل مجلس الأمة الذي من المفترض أن يدافع عن الحريات. المصادرة هذا العام كانت السمة الأبرز للمعرض، حتى إن العديد من المؤلفات التي سبق أن شاركت في دورات المعرض السابقة تم منعها هذا العام، إضافة إلى تكريم المعرض بعض رواد الأدب في العالم العربي، وللمفارقة كان من بينهم الكاتب الليبي إبراهيم الكوني، الذي تمت مصادرة بعض مؤلفاته!

من ناحية أخرى، تعددت طبيعة ونوعية الأعمال التي تم منعها هذا العام، بين الكتب السياسية والنصوص الأدبية، والنقد الديني والتاريخي، نذكر منها على سبيل المثال رواية «ساق العرش» للكويتي محمد المغربي، وأخرى لإبراهيم الكوني بعنوان «قابيل أين أخوك هابيل؟»، ورواية «الخلعاء» لخليل النعيمي، وأيضاً مؤلفات لروجيه جارودي، وخليل أحمد خليل، خاصة مؤلفه «سوسيولوجيا الجمهور»، والأعمال الشعرية لسليم بركات.

كذلك طال المنع مؤلفات جورج قرم كـ«انفجار المشرق العربي» و«مذاهب وملل وأساطير في المشرق العربي» لجلن كاليبو، والعديد من مؤلفات علي شريعتي، وأعمال تتحدث عن حسن نصر الله.

جائزة الملتقى

الملتقىمن أهم مظاهر هذا العام إعلان الملتقى الثقافي، بالاشتراك مع الجامعة الأميركية بالكويت، تأسيس جائزة للقصة القصيرة، يطلق عليها جائزة الملتقى الثقافي للقصة القصيرة العربية، ويُرمز لها اختصاراً بـ«جائزة الملتقى»، ومقرها الجامعة الأميركية بالكويت، وهي مسابقة سنوية في مجال القصة القصيرة العربية، وتهدف إلى تسليط الضوء عربياً وعالمياً على المنجز الإبداعي القصصي العربي، وتحددت قيمتها بـ20 ألف دولار، كما ترصد الجامعة الأميركية بالكويت مبلغاً مالياً لترجمة المجموعة القصصية الفائزة إلى اللغة الإنجليزية.

مهرجان القرين الثقافيالمهرجانات والاحتفاليات
مهرجان القرين الثقافي الـ 21

تصدرت مهرجان القرين الثقافي، الذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دورته الـ21، التي استمرت فعالياتها من 5 يناير حتى 24 من الشهر نفسه، ندوة رئيسية جاءت بعنوان «المستقبل وصورة العربي في رواية الآخر»، وهو عنوان هام وله من الدلالات أهمية قصوى، خاصة في ظِل الظرف الراهن الذي يعيشه العرب، وكل مَن ينتمي ويحمل الجنسية العربية.

ومن الندوات التي أقيمت في المهرجان «تحولات صورة العربي في سرد الرحالة الغربي»، «من التعرف إلى التملك.. تمثيل أحوال عرب الصحراء في رحلات الغربيين»، (صورة الخليجي في الرواية العربية والخليجية)، والتي دارت حول الرؤية الجديدة للرواية الخليجية واهتمامها بالمهمشين والتراث الخليجي الاجتماعي والثقافي، إضافة إلى محاولة رصد التجربة النسوية لبعض الكاتبات الخليجيات، بين محاولة تخطي المحظورات في المجتمع، خاصة وضع المرأة الخليجية ومشكلاتها، إضافة إلى محاولة امتلاك صوت روائي خاص بهن. وهي مقاربات بحثية تكشف عن صورة الخليجي في العمل السردي العربي والخليجي بوجه خاص، خاصة وقد أصبح السرد الروائي هو المُعبر الحقيقي عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمواطن العربي عامة والخليجي خاصة.

مهرجان صيفي ثقافي 10

شعار المهرجان
شعار المهرجان

أقيمت ضمن فعاليات مهرجان صيفي ثقافي 10 محاضرة بعنوان «متحف شهداء القرين»، استعرض خلالها د. عمر الدوسري ذكريات معركة بيت القرين، التي وقعت في 24 فبراير 1991، وخاضها شبان المقاومة الكويتية ضد الاحتلال العراقي، هذه المعركة التي قادها 19 شابا كويتيا ينتمون الى مجموعة المسيلة المقاومة، والتي ذهب ضحيتها 12 شهيدا قدموا أرواحهم ودماءهم فداء للوطن، دون السؤال عن مذهب ديني أو فكري أو اعتقادي شخصي. وهو ما يجب أن يسود اليوم، وأن تستمد منه الأجيال الجديدة روحه الآن، نبذاً للطائفية والعنف والفكر المتشدد.

أوتوقراطيا وتداعي حُكم الفرد

ومن خلال العروض المسرحية ضمن الفعاليات، تم تقديم العرض المسرحي «شارع أوتوقراطيا» لفرقة مسرح الخليج العربي، التي فازت بجائزة أفضل عرض مسرحي في مهرجان أيام المسرح للشباب بالكويت، في دورته الأخيرة، من تأليف فاطمة العامر، وإخراج علي بدر، وتمثيل إبراهيم الشيخلي ومنال الجار الله.
ويناقش العرض آفة السلطة والرأي الأوحد وتغييب الآخر، فتكون العواقب وخيمة. السلطة هنا قد تأخذ شكل الفرد أو الحزب أو الطائفة، وتعتقد في نفسها أنها امتلكت

مشهد من مسرحية شارع أوتوقراطيا
مشهد من مسرحية شارع أوتوقراطيا

الحُكم بفضل موافقة إلهية.

الملتقى الثقافي الكويتي الخامس

تضمن الملتقى فعاليات عدة، أهمها الندوة التي أقيمت تحت عنوان «فن الكاريكاتور بين الحدث وإبداع الفنان»، والتي من خلالها تم استضافة أربعة فنانين من فناني الكاريكاتور الكويتي، يمثلون أجيالا ومدارس فنية مختلفة، ويتوحدون على كشف الزيف والفساد الاجتماعي عبر أعمالهم، وهم: عبدالوهاب العوضي، فاضل الرئيس، بدر بن غيث، ومحمد ثلاب.

وجاءت كلمات كل منهم ومواقفهم كاشفة عن هذا العالم، وعن معاناتهم في ظِل مناخ اجتماعي وسياسي لا يسمح بالسخرية، ويفسرها دوماً على أنها انتقاص من شخص بعينه، أو رؤية تمس المصلحة العامة، وهو ما يتضح من عدد القضايا التي تم رفعها عليهم وعلى الصحف التي يعملون بها، ويكشف عن المناخ الخانق سياسياً في المقام الأول، الذي يقف لمثل هذا الفن بالمرصاد.

مهرجان الكويت المسرحي الـ 16

في الدورة الأخيرة لمهرجان الكويت المسرحي، تنافست 8 فرق مسرحية على جوائز المهرجان الذي لاقت جميع عروضه إقبالاً لافتاً، ما يؤكد تفاعل الجمهور مع مثل هذه العروض، وفاز في ختام المهرجان العرض المسرحي «العُرس» بجائزة أفضل عرض مسرحي متكامل، كما جاءت الجوائز كالتالي: جائزة أفضل ممثل دور أول حصل عليها فيصل العميري من مسرحية «القلعة»، وحصدت سماح جائزة أفضل ممثلة دور أول في مسرحية «عربة مليئة بالقطن» لفرقة المسرح العربي، وحصل سامي بلال من مسرحية «ثاني اكسيد المنجنيق» لشركة ليدرز برو للإنتاج الفني على جائزة أفضل مؤلف مسرحي.

وحصل هاني النصار عن مسرحية «العرس» على جائزة أفضل مخرج مسرحي، بينما ذهبت جائزة افضل ممثل دور ثان لحمد أشكناني من مسرحية «المنطاد» لفرقة الجيل الواعي، وروان الصايغ «العرس» كأفضل ممثلة دور ثان، وجائزة أفضل أزياء لابتسام الحمادي من مسرحية «بلاد أزل» لفرقة المسرح الشعبي، وجائزة أفضل مؤثرات صوتية لشملان النصار عن مسرحية «العرس» لفرقة معهد الفنون المسرحية، وتسلم جائزة أفضل إضاءة مسرحية فيصل العبيد عن مسرحية «القلعة» من فرقة المسرح الكويتي، وأفضل ديكور مسرحي لمحمد الرباح عن مسرحية القلعة.

الدورة الـ 17 للمهرجان الثقافي للأطفال والناشئة

تضمن المهرجان العديد من الفعاليات اللافتة هذا العام، التي توزعت بين البيئة والتراث والثقافة، والتي بلغت 30 فعالية، إضافة إلى إقامة الورش التدريبية للأطفال، والتي تقدم لهم فرصة التعرّف على بعض الحرف الفنية والتقليدية المستمدة من التراث والمشاركة في صنعها، وكذلك عرض مسرحي بعنوان «حلا وعصابة الثلاثة».

كما تم تقديم أوبريت درامي قام بأدائه الممثل جاسم النبهان مع مجموعة من الأطفال، عرض لوحات متباينة من الموروث الشعبي الكويتي، كمحاولة فنية تجذب الطفل ليشاهد ثقافة بلاده وتراثها، بعد أن أصبح غائباً عنها في ظل موجة الحداثة والتكنولوجيا المُنفلتة، واخرجه الفنان عبدالله الرويشد.

كما تم تنظيم معرض تراثي بعنوان «اللي ماله أول ماله تالي» يحتوي على معلومات تراثية عن البيئات البحرية والبرية، كذلك عرض لبعض المهن القديمة المرتبطة بهذه البيئات.

إسماعيل فهد إسماعيل
إسماعيل فهد إسماعيل

إسماعيل فهد إسماعيل وجائزة العويس

على صعيد الجوائز العربية، فاز الروائي إسماعيل فهد إسماعيل بجائزة سلطان العويس في دورتها الأخيرة، تقديراً لدوره في عالم الرواية الكويتية والعربية بوجه عام، من خلال أعماله التي تحتفي في المقام الأول بالإنسان في مواجهة المعوقات من سلطة اجتماعية وسياسية، وموروثات بالية، يحاول إسماعيل السمو عليها وتجاوزها من خلال تجربة نقدية وجمالية في الوقت نفسه.

جوائز الدولة

جاءت جوائز الدولة لهذا العام، سواء التقديرية أو التشجيعية على النحو التالي:
جوائز الدولة التقديرية: الشاعر يعقوب يوسف السبيعي في مجال الشعر، د. عبدالله يوسف الغنيم في مجال الدراسات الأدبية والنقدية واللغوية والتراثية، الفنان سامي محمد الصالح في مجال الفنون التشكيلية.
جوائز الدولة التشجيعية في الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية والإنسانية:
– جائزة الفنون التشكيلية والتطبيقية: الفنان فاضل سليمان العبار، الفنانة جميلة سليمان جوهر.
– جائزة الاخراج التلفزيوني: المخرج كامل سليمان العبدالجليل
– جائزة الإخراج السينمائي: المخرج أحمد عبدالرحمن الخلف
– جائزة القصة القصيرة: مشاري محمد العبيد عن مجموعته القصصية «غايب وقصص أخرى»، وعبدالعزيز سعد المطيري عن مجموعته «وهم الوقت» مناصفة.
– جائزة النص المسرحي: سامي إبراهيم بلال عن مسرحية «على المتضرر اللجوء.. للفضاء».
– جائزة أدب الأطفال: أمل عبد الجبار الرندي عن قصة «حدائق العسل».
– جائزة الدراسات التاريخية والآثارية والمأثورات الشعبية لدولة الكويت: د.عبدالله محمد الهاجري عن عمله «دراسة نقدية في منهجية ومضمون النص التاريخي لكتاب الكويت لمؤلفه عبدالعزيز الرشيد».
– جائزة علم الاجتماع: عبدالله غلوم الصالح ود. مها ناجي غنام عن عملهما المشترك «بين مجتمعين الانتماء لأي أرض.. والولاء لمن؟».
– جائزة علم النفس: د. عويد سلطان المشعان عن عمله «المساندة الاجتماعية وعلاقتها بالعصابية والاكتئاب والعدوانية لدى المتعاطين والطلبة في الكويت».
– جائزة الاقتصاد: د. سيد أحمد يعقوب سيد يوسف الرفاعي عن عمله «التطور التاريخي لاستخدام النقود – دراسة اقتصادية تحليلية ونقدية».
– جائزة العلوم السياسية: د. فيصل مخيط بوصليب عن عمله «العوامل المؤثرة في اتخاذ الكويت قرار تأييد الحرب الأميركية على العراق في عام 2003». وقد حُجبت الجائزة في مجال الدراسات النقدية في الفنون التشكيلية، كما لم يتقدم أحد في مجال الترجمة الى اللغة العربية.

الفرقة الجيورجية في ختام مهرجان صيفي ثقافي 10
الفرقة الجيورجية في ختام مهرجان صيفي ثقافي 10
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *