الرئيسية » آخر الأخبار » مناخ استثماري متردٍ.. والأموال تواصل هروبها من الكويت

مناخ استثماري متردٍ.. والأموال تواصل هروبها من الكويت

استمرار الهدر المالي على ما هو عليه يضع الكويت على بُعد خطوات من العجز المالي
تراجع مستمر للكويت في جذب الاستثمارات.. العراقيل «تطفش» المستثمر الأجنبي والمحلي

كتب إيهاب علام:

تعول كثير من الدول على الاستثمارات الخارجية في تحسين اقتصاداتها، وضخ أموال تساعدها في تحقيق التطوير الذي تنشده في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية وغيرهما، كما تساعدها على تنويع مصادر الدخل، ومن ثم الابتعاد عن شبح العجز المالي، الذي يهدد الكثير من الدول التي تعاني أحادية أو قلة مصادر الدخل.
وهذه الدول التي تتبع هذا النهج والفكر، تعطي اهتماماً كبيراً لاستقطاب الاستثمارات، ومن ثم توفر الكثير من التسهيلات للمستثمرين، وبيئة جاذبة له.

وعند النظر إلى المناخ الاستثماري في الكويت نجده عكس كل ما سبق، ففي الوقت الذي تحاول الكثير من الدول جذب المستثمر، سواء المحلي أو الأجنبي، بشتى الطرق، نجد الكويت تضع العراقيل لـ «تطفيشهم» ما جعل الكويت تتراجع عاماً بعد الآخر في مؤشر جذب الاستثمارات الخارجية.

وفي ظل هذا التراجع المستمر في الكويت، صنفت مجلة فوربس الأميركية الكويت في المرتبة 76 عالمياً في قائمة أكثر الدول جذباً للاستثمار في 2015، من بين 144 دولة، بينما جاءت في المركز قبل الأخير خليجياً، والسابع عربياً، وكالعادة احتلت الإمارات المرتبة الأولى خليجياً وعربياً، وجاءت في المرتبة 40 عالمياً، تلتها قطر في المركز الثاني عربياً و48 عالمياً، وعلى المستوى العالمي احتلت الدنمارك المركز الأول كأفضل مناخ استثماري في العالم لعام 2015، تلتها نيوزلندا ثانياً.

استقطاب أنشطة الأعمال

وتعتمد القائمة، التي نشرتها المجلة الأميركية الأسبوع الماضي على قياس مدى جاذبية مناخ كبرى اقتصادات العالم لاستقطاب أنشطة الأعمال سنوياً على مدار الأعوام العشرة الماضية، واستخدمت «فوربس» تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الصادرة عن البنك الدولي، لتصنيف معدل الضريبة، وحماية المستثمر، والبيروقراطية في البلدان، واعتمدت في تصنيفها على مؤشر الحرية الاقتصادية الصادر عن مؤسسة «هيرتيغ»، وذلك لقياس حرية السياسة النقدية وحرية التجارة، واستعانت بتقرير الحريات في العالم الصادر عن منظمة «فريدوم هاوس»، ولتصنيف التكنولوجيا والابتكار، اعتمدت المجلة على تقرير التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، كما استعانت بمؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، إضافة إلى مؤشرات أخرى.

ووفق هذه التصنيفات احتلت الكويت في مؤشر حرية التجارة المرتبة 85 عالمياً، وحرية السياسة النقدية المرتبة 97 عالمياً، وحقوق الملكية 59 عالمياً، وفي الابتكار 108، وفي التكنولوجيا 55، والبيروقراطية 117، وحماية المستثمر 63، والفساد 60، والعبء الضريبي 11، وأداء سوق الأسهم 68 عالمياً.

وقالت «فوربس» إن الكويت لم تقدم الكثير لتنويع مصادر اقتصادها، بسبب ضعف مناخ العمل في البلاد، لافتة إلى أنه رغم إطلاق خطة التنمية عام 2010، ورصد أكثر من 100 مليار دولار للإنفاق على مدار الـ4 سنوات الماضية، بهدف تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، ولجذب المزيد من الاستثمار، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد، فإن كثيراً من المشاريع لم تتجسد على أرض الواقع.

مناخ استثماري سيئ

والمؤكد أن عزوف الاستثمارات عن الكويت، وهروب رؤوس الأموال إلى الخارج أمراً بات مقلقاً، فالكويت التي كانت الأولى على كل دول المنطقة اقتصادياً، وصناعياً، وتنموياً، وجذباً للاستثمارات، هي الآن الأكثر تراجعاً في هذه المجالات، والأقل جذباً للاستثمارات، والأكثر طرداً للأموال.

وهناك أكثر من جهة متسببة في تطفيش المستثمرين، وعلى رأسها وزارة التجارة والصناعة، التي اعترفت في أكثر من مناسبة بأن الكثير من الإجراءات بها تمثل معوقات تمنع ممارسة الأعمال في الكويت.

ووفق أكثر من تقرير اقتصادي، ومنها تقرير شركة المركز المالي، فإن الكويت من الدول التي تتراجع بها سهولة ممارسة الأعمال، إذ يجب على رجل الأعمال المبادر إنهاء أكثر من 11 معاملة حكومية لتأسيس شركة، بينما يتراوح عدد هذه المعاملات الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى بين 4 و7 معاملات.
واعتبر تقرير «المركز»، الذي استمد معلوماته من تقرير أورده صندوق النقد الدولي، أن هناك ارتباطاً واضحاً بين عدد المعاملات الحكومية وعدد الأيام المطلوبة لإنهاء إجراءات تأسيس شركة، ففي الكويت تشمل إجراءات التأسيس التسجيل لدى ما يزيد على 5 هيئات حكومية مختلفة، وهو الرقم الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي.

 شح الأراضي أهم المعوقات

والتأكيد الآخر على تردي المناخ الاستثماري في الكويت جاء وفق دراسة مسحية حكومية شملت 253 شركة، والتي أكدت أن الاستثمار الأجنبي في الكويت يعاني من 10 معوقات تساهم في عدم إقبال المزيد من الشركات الأجنبية على توطين استثماراتها بالدولة.

واشارت الدراسة إلى أن الشركات المشاركة في المسح أكدت أن أكثر العوامل المعوقة للاستثمار الأجنبي المباشر بالكويت تتمثل في الإجراءات المتعلقة ببيع الأراضي اللازمة لإقامة مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتأجيرها ورهنها، وعبر عن ذلك نحو 76% من اجمالي الشركات المشاركة في المسح.

وحسب الدراسة جاء في المرتبة الثانية من حيث أكثر العوامل المعوقة للاستثمار الأجنبي المباشر في الكويت، تلك الإجراءات المتعلقة بإنجاز متطلبات وزارة الشؤون والعمل، وذلك بنسبة 66%.

وأكد على هذا الأمر تقرير للبنك الدولي، مشيرا إلى أن الأراضي المتاحة بالكويت شحيحة وأسعارها مرتفعة للغاية، وهناك العديد من الأراضي غير المطورة والتي لا يمكن الوصول إليها عن طريق السوق، لعدم كفاءة إدارة أملاك الدولة، ونتيحة لذلك لا يستطيع المواطن الوصول إلى الأراضي، ويجد العديد من المواطنين أن من الأفضل الاستثمار في الخارج، بدلاً من انتظار الحصول على الأراضي من خلال البرامج الحكومية، مبيناً أن دولاً أخرى في المنطقة استطاعت جذب المستثمرين، وخصوصاً الإمارات والسعودية وقطر.

حاجة ماسة للاستثمارات

والمؤكد أن البلاد في حاجة ماسة إلى الاستثمارات، وهذا يتطلب تنفيذ مزيد من الإصلاحات، وإعطاء أهمية مساوية لمراقبة سير أعمال تنفيذ الخطوات الإصلاحية، إلى جانب تطبيق أحدث التطبيقات العملية في مجالات الإدارة والإصلاحات، مع سرعة تحديد الفرص الجديدة واستغلالها، والاستفادة من الموارد الحالية بشكل أكثر إنتاجية وكفاءة.

والمؤكد أيضاً أن تدفق الاستثمارات، وخصوصاً طويلة الأجل منها، تعد أداة رئيسة لإصلاح الكثير من المشكلات والاختلالات التي تعانيها اقتصادات الدول النامية، ومنها الكويت، وهو ما يُمكن هذه الدول من الانخراط في الاقتصاد العالمي، وتنفيذ خططها الانمائية، وتحسين وضعها الاقتصادي، والحد من البطالة وزيادة فرص العمل، وتعزيز التنافسية عالمياً.
لكن مع استمرار هذه المعوقات سوف يستمر تطفيش الاستثمارات والأموال من الكويت، وهذه الأموال هي ما تحتاجه الحكومة لتعويض ما خسرته من تراجع أسعار النفط، بدلاً من الضغط والتضييق على المواطنين، فالاستثمارات وحدها يمكن أن تدعم ميزانية الكويت في مواجهة انهيارات أسعار النفط.

عقبات في وجه ممارسة أنشطة الأعمال

حددت وزارة التجارة والصناعة ضمن «التقرير السنوي لأنشطة الأعمال في دولة الكويت» العقبات التي تحول دون سهولة ممارسة أنشطة الأعمال في الكويت، ومنها طول إجراءات الدورة المستندية، والرجوع المتكرر لأخذ الاستشارة القانونية في كل إجراء، ما يعطل المعاملة، وعدم إلمام الموظف بالإجراءات المتبعة، والقرارات الإدارية والوزارية في الجهة التابع لها، يضاف إلى ذلك صدور قرارات إدارية كل فترة في معظم إدارات وزارة التجارة قد تعرقل وتصعب من سير الإجراءات وإنجاز المعاملات.

أما العقبات القانونية فتتمثل في مشكلة قانون الضريبة بخصوص أنواع الضريبة، وعلى من تنطبق من أصحاب المشاريع، كذلك هناك معوقات من ناحية وزارة الشؤون في تعيين العمالة للشركة المملوكة بالكامل للمستثمر الأجنبي، أما في ما يخص العقبات الإجرائية فتتمثل في طول إجراءات الدورة المستندية في وزارة الشؤون، والتي قد تصل إلى 3 اشهر، إضافة إلى تأخير إنجاز المعاملات التي قد تضطر صاحب المشروع إلى دفع مبالغ مالية كبيرة كغرامات، وعند تقديم المستندات والأوراق المطلوبة، تقوم بعض الجهات بتعطيل المعاملة تقريباً 3 اشهر أو أكثر، في حين أن بعض المستندات لها فترة معينة للانتهاء، ما يتطلب من أصحاب المشروع إعادة تجديدها، ومن ثم إعادة تقديم الطلب مرة أخرى، وطول الإجراءات في إدارة العلامات التجارية، والاعتماد على المعاملات الورقية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *