الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : الأديان والتطرف!!

سعاد فهد المعجل : الأديان والتطرف!!

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

في قمة العشرين التي عقدت بتركيا نوفمبر الماضي، شدد البيان الختامي للقمة على ضرورة عدم ربط الإرهاب بأي دين، والسؤال الذي يطرحه الكثيرون اليوم، خاصة في ظل تنامي العنف المرتبط بالعقيدة، كـ«داعش» وغيره، هو حول مدى براءة الأديان من التطرف بكل أشكاله، سواء كان جسديا أو لفظيا.

التاريخ يقول إن جزءا كبيرا من العنف البشري مرتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالانتماء العرقي أو القبلي، هنالك بالطبع جانب من طبيعة النفس البشرية يعمل على تغذية نزعة العنف لدى الإنسان، ولنا في أول جريمة منذ بدء الخليقة دليلاً على ذلك، حين طغت الأنا البشرية ونوازع الحقد والحسد، ودفعت قابيل إلى قتل أخيه هابيل في أول جريمة عنف في التاريخ، لكن قطعا ومع نمو المجتمعات البشرية ودخول الأديان.. بدأت تطفو على سطح النفس البشرية مثيرات ومحفزات للعنف ترتبط بمسألة الانتماء الديني بشكل كبير!

فكثير من ثقافة العنف وحروب البشر عبر التاريخ استطاعت أن تفرض «شرعيتها» من خلال تأويلات وردت في نصوص دينية، وهي تأويلات قد تكون خضعت لتدخل بشري فرضته أهداف وغايات سياسية أبعد من الدين والعقيدة، لكنها تبقى في النهاية مسؤولة عن تنامي العنف البشري!

وعلى الرغم من أن تهمة العنف قد أصبحت لصيقة بالدين الإسلامي مؤخراً، إلا أن ذلك لا يعني إطلاقا إعفاء الأديان السماوية الأخرى من عنف قد يكون أبشع من عنف «داعش»، وذلك في مراحل تاريخية مختلفة!

فملوك اليهود على سبيل المثال، وبمساندة النصوص المقدسة، قاموا بمجازر بشعة، وطغوا سياسياً ومادياً، وفوق ذلك استطاع وعاظهم وملوكهم أن يبرروا عنفهم وشرورهم بأنها تطبيق وعبادة مباشرة لله، وذلك حينما ساووا بين الملوك ومرتبة الأنبياء!

وكذلك كان الحال مع المسيحية، حين تجاهل رجال الكنيسة دعوة الرحمة والسلام التي أتى بها المسيح، ومارسوا إحراق الآلاف من النساء والرجال وهم أحياء!

أما الإسلام فكانت مصيبته مع الذين تمسكوا بالآيات والأحاديث التي تنزع إلى العنف والحرب، وحاربوا كل ما نادى به الإسلام من محبة وتسامح وخير، وأصبحت على سبيل المثال الصوفية التي ترسخ الجانب الروحاني من الإسلام نوعاً من الكفر والزندقة يجب محاربتها لأنها تشوّه روح الإسلام.

الأديان هي جزء من تاريخ البشر، ومن السذاجة أن نقول إن الانتماء الديني لا يرسخ لدى الفرد والمجتمع مشاعر عنصرية ضد الآخر.. شأنه شأن أي انتماء بشري آخر!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *