الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : تونس.. في الذكرى الخامسة للثورة

فوزية أبل : تونس.. في الذكرى الخامسة للثورة

فوزية أبل
فوزية أبل

احتفلت تونس، مهد «الربيع العربي»، قبل أيام بالذكرى الخامسة لاندلاع الثورة التونسية، التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي.

فالبوعزيزي، مفجر الثورة، الشاب التونسي الذي أحرق نفسه، وأضرم النار بجسده احتجاجا على مصادرة شرطة البلدية عربة الفواكه والخضار التي كانت مصدر معيشته ورزقه، لتشتعل بعد وفاته في المستشفى متأثراً بجراحه احتجاجات شعبية وانتفاضة عارمة، انتهت بهروب بن علي.

وقد وضعت وزارة الثقافة التونسية بهذه المناسبة حجر أساس لمتحف يؤرخ لمسار الثورة التونسية، في نفس مدينة البوعزيزي، وهي محافظة سيدي بوزيد، بحضور ممثلي رباعية الحوار الوطني التونسي والقوى السياسية والمدنية، وخروج الآلاف من الجماهير التونسية تخليدا للثورة وللشاب التونسي البوعزيزي.

وقبل مدة، حازت تونس جائزة نوبل للسلام لهذا العام، للدور الحاسم الذي قامت به المنظمات الأربع التي رعت الحوار الوطني، والذي أنقذ مسار الانتقال الديمقراطي، حيث جرت عملية انتقال سياسي ديمقراطي وفق الآليات السلمية، وأجرت تونس أول انتخابات رئاسية وتشريعية حرة في 2014.

ولا بد من القول إن الذي حصل في تونس يستحق التأمل في أكثر من سياق، لاسيما بعد النجاح في وضع الدستور وتكريس التحول الديمقراطي، وتجربة ودرس الحوار الوطني.. فالحوار الوطني هو الذي فتح الطريق واسعاً لمنع الانتكاسة الرهيبة للثورة التونسية وإنجازاتها ومكاسبها، والأهم من هذا وذاك، هو ما قدمته أطراف النزاع من تضحيات في جوانب عدة، وما قدمته من تنازلات من أجل خلق حالة من القواسم المشتركة، ووضع الاختلافات السياسية والأيديولوجية والفئوية جانباً، وهكذا تم التوصل إلى إقرار الدستور وتطبيق جوانب من خارطة الطريق، من خلال احترام التعددية، واستيعاب الآخر.

وفي مناسبة كهذه، أحيا التونسيون الذكرى الخامسة بحال مختلفة، حيث الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة، وضعف الخدمات، ولا تزال معدلات البطالة والفقر تراوح مكانها، إلى جانب الوضع غير المستقر أمنيا الذي تعيشه تونس في السنوات الأخيرة.

المراقبون يعتبرون تونس بالذات منجماً للمتطرفين والجهاديين، والأخطر هو ملف الإرهاب والعنف، والذي صار يهدد الاستقرار والأمن القومي التونسي، ما رفع حالة الجاهزية الأمنية والعسكرية تجاه هذا الملف، الذي بات يشكل أحد أبرز الملفات المؤرقة للسلطات التونسية، لاسيما بعد خروج حزب النهضة من الحكومة، والتي لم تتوان في الغضاضة عن التيارات والجماعات الدينية المتشددة، وأعمالها المتطرفة، وتدفق الأموال والسلاح عليها، حتى صارت القرى والمناطق الفقيرة والفئات المهمشة بيئة حاضنة للتطرف، والفكر الجهادي المتطرف.

لقد غابت مظاهر الاحتفال لدى شرائح واسعة من التونسيين، وتسود حالة من القلق والإحباط واليأس، فقد كانوا يأملون حصول إصلاحات كبيرة ترقى إلى مستوى آمالهم، ومواجهة الهزات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية التي تنذر بإرباك الاستقرار وتصاعد الاحتجاجات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *