الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : انصروا هيئة مكافحة الفساد

حبيب السنافي : انصروا هيئة مكافحة الفساد

حبيب السنافي
حبيب السنافي

عندما تجد أموالاً مكشوفة فالسرقة مباحة، هذا قانون الحرامية عندنا بالكويت، وإذا كان هناك من يحميهم ويعفيهم من المساءلة، لأنه بكل عفوية لا قانون يجرمهم، فالأجواء تبقى ملائمة لمضاعفة مدخراتهم لأجيالهم القادمة.

حكوماتنا وبطانتها لا تأبه للخيرات المنهوبة، فالخير عميم وآبار النفط عندها لا تنضب، ولن يساءل السراق ما دامت السلطة لن تساءل بدورها عن تراخيها في مسؤولياتها، وتخبطها في قراراتها.

لكن الوضع الكئيب لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، فانضمام الكويت وإقرارها باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ولجت عهد المساءلة والمحاسبة للقطط السمان، ومع ذلك تراخت وتهاونت السلطتان، التنفيذية والتشريعية، في تنفيذ بنود الاتفاقية الدولية محليا، ولمدة تقارب ٨ سنوات، ما بين التوقيع على الاتفاقية دوليا حتى صدورها بمرسوم بقانون ٢٤ لسنة ٢٠١٢، ما هيأ الفرصة خلال تلك الفترة للحرامية ليرتعوا بمقدرات البلد، وتذكروا حرامية التأمينات الاجتماعية، والداو كيميكال، والإيداعات المليونية، والتحويلات الخارجية وغيرها، فلو كانت الهيئة العامة لمكافحة الفساد قائمة حينها وفاعلة، فعلى الأدنى لتم كبح شهية أولئك السراق وفضحوا في مهد السرقة.

الهيئة العامة لمكافحة الفساد صرح قانوني متكامل لمواجهة الفساد في القطاعين الحكومي والخاص، متى ما اكتملت بنوده القانونية، وهي جادة في تطبيق إجراءاتها القانونية، فإحالتها ٤٣ قياديا للجهات القانونية المختصة لعدم تقديم إقرارات الذمة المالية الخاصة بهم قرعت جرس الإنذار للالتزام بالقانون، وهذا ما يرعب ضعاف النفوس أمام المال العام.

الحكم الذي خرج من المحكمة الدستورية بعدم دستورية مرسوم الضرورة لإنشاء الهيئة العامة للفساد، يفترض أن يضع السلطة التشريعية في مواجهة حامية مع السلطة التنفيذية، التي لجأت إلى مشروع قانون بديل تحت مسمى «هيئة تعزيز الشفافية» حتى لا تحرج قيادييها من كشف ذممهم المالية ولأقربائهم من الدرجة الأولى، وهي الخطوة التي يتحاشاها المتطاولون على المال العام، علما أن غالبية القياديين في السلطات الثلاث الذين يشملهم قانون الهيئة لم يتقدموا لتعبئة نماذج إقرارات الذمة المالية التي تخصهم.

البلد منهك من الصفقات تحت الطاولة، والتنفيع المتبادل، وتقاسم الأموال المنهوبة من إرساء المناقصات الحكومية، والرشاوى والاختلاسات، بينما الميزانية العامة وصل العجز فيها لما يربو على ٣ مليارات دينار.

على أعضاء مجلس الأمة المسارعة إلى إقرار قانون جديد شامل ورادع لإنعاش الروح للهيئة العامة للفساد، مع ملاحظتنا أن تحذيرات النائبين أحمد القضيبي وراكان النصف تفتقد المساندة البرلمانية الحثيثة لمواجهة التعنت الحكومي المتعمد لعرقلة مشروع الهيئة المعنية بمكافحة الفساد، والذي يتعارض بصراحة مع أساليبها وتكتيكاتها في تسيير مصالحها المكتومة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *