الرئيسية » قضايا وآراء » حسن عبد الله جوهر : حتى لا تموت «الطليعة»!

حسن عبد الله جوهر : حتى لا تموت «الطليعة»!

حسن جوهر
حسن جوهر

الحكم القضائي بتصفية جريدة «الطليعة»، وبالتالي إنهاء وجودها في عالم الصحافة الكويتية، أمر يبعث على الحزن الشديد، وبلا شك يصيب الحرية الصحفية في مقتل.

«الطليعة» كانت طوال مسيرتها منبراً للقلم الحر والكلمة الجريئة التي لم يملك شجاعتها إلا القليل، وكانت صوت من لا صوت له، ولذا انفردت بالمقدمة دائماً ودفعت ثمن مواقفها، رغم تواضع الإمكانيات، بين الإغلاق والتعطيل والتهديد، لكن هذه التحديات لم تثنيها والقائمين عليها عن الاستمرار في ذات النهج وكشف المستور عن الكثير من التجاوزات، وفضح قصور ومخالفات المسؤولين في الدولة بكل شفافية حتى باتت مصداقيتها محل احترام وتقدير محبيها وخصومها.

«الطليعة» مثلت الخط الوطني الكويتي، وساهمت في إثراء الحالة الديمقراطية منذ انطلاقتها بعد الاستقلال، فكانت المنبع الفكري والإرث الثقافي لهذه الديمقراطية، والموازي لديمقراطية المؤسسات، ورغم جذورها القومية وأيديولوجيتها العلمانية كانت «الطليعة» ذات صبغة وطنية وكويتية الهوى، ومستقلة في الرأي والموقف، وتحولت إلى الملاذ الأخير للمحافظة على حرية الإعلام، بل اختزلت فيها الديمقراطية الكويتية برمتها عندما تم وأد الدستور ووقف العمل بمواده، وعلقت الديمقراطية في منتصف سبعينات القرن الماضي، فحفظت سمعة الكويت وديمقراطيتها وحرية التعبير فيها في الداخل والخارج، وتأذى منها ومن مشاغباتها السياسية مقص الرقابة طوال مسيرتها المهنية.

اسم «الطليعة» ارتبط بالمرحوم سامي المنيس، فكانت قرينه من حيث ثبات الموقف ونظافة اليد والتواضع والشجاعة في قول كلمة الحق، فقد ولدا معاً وترعرعا معاً وكبرا معاً.

لكن كما ترك سامي المنيس جيلاً من أتباعه في ميدان السياسة وممن خلفوه في المجالس التشريعية، فقد تركت «الطليعة» إرثاً كبيراً في ميدان الصحافة والعمل الصحفي من كتّاب ومحررين ومحللين، نهلوا من نفس الجرأة، وعكسوا ذات الشجاعة في الرأي والقلم.

يجب ألا تطوى صفحة «الطليعة» إلى الأبد، فهي تمتلك البنية التحية كصناعة صحفية، ولها نهجها الإعلامي، وجنودها من الطاقم الصحفي، ولا ينقصها إلا حفنة من الدنانير كنواة لإقامة مشروع إعلامي صحفي قائم على فكرة المؤسسة وليس الأشخاص، لتتحول إلى مؤسسة وقفية دائمة وقابلة للاستمرار، ويكون لسانها الناطق صحيفة جديدة أتمنى أن تحمل اسم «سامي المنيس».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *