الرئيسية » محليات » افتتاح استاد جابر.. احتفال «ضهولة» هدفه التغطية على الحقائق

افتتاح استاد جابر.. احتفال «ضهولة» هدفه التغطية على الحقائق

أجواء احتفالية مبالغ فيها بهدف التغطية على سوء الأداء
أجواء احتفالية مبالغ فيها بهدف التغطية على سوء الأداء

محمد الغربللي:
ما يفوق التحضيرات الكبيرة والزيارات المتواصلة لاستاد جابر، الذي تم افتتاحه الجمعة الماضية، تلك التصريحات المبالغ فيها في عملية الإنجاز والتحدي بافتتاح صرح رياضي كبير.. وكأنها معركة ضد طرف ما مبني للمجهول!

مدرب يصرّح ويتحدى، وزراء يصرحون ويتحدون «سنلعب»، بحيث غدت العملية مطابقة ومعبرة عن المثل الشعبي «الزود نقص»، وكما قيل في الموروث العربي «الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده».. وعلينا معرفة هذا «الضد» حتى لا نبالغ في الفرحة والانتصار:

● يفترض أن تكون كل الأعمال في هذا الاستاد قد انتهت في أكتوبر 2006، ومنذ التاريخ التعاقدي مع مقاول المشروع، إلا أنه تأخر طوال تلك السنوات بسبب العيوب الإنشائية، وسوء المدرج وانحرافاته الحادة، وغيرها من العيوب.

● صدرت عدة تصريحات طوال سنوات من مسؤولين بتحديد موعد للافتتاح، مرة بمناسبة العيد الوطني، ومرات بمناسبات أخرى، إلا أن تلك المواعيد ذهبت أدراج الرياح.

● بعد الأخذ والرد والأخبار التي ترد من هنا وهناك بشأن العيوب التنفيذية في الاستاد تم تشكيل لجنة من مجلس الوزراء، تضم جهات علمية مختلفة لدراسة هذه العيوب، ووضع حلول لها ضمن مدة محددة، لكن لم يُنشر تقرير اللجنة على المستوى الإعلامي، كما لم يبادر أي من النواب إلى السؤال والاطلاع، ومن ثم نشر تقرير اللجنة الذي بقي طي الكتمان، لكن نتائجه الفعلية ظهرت على الواقع بإسناد مقاولة جديدة لإحدى شركات المقاولات المحلية من أجل إصلاح، ليس ما أفسده «الدهر» بل الأيدي غير المسؤولة، وبلغ إجمالي هذه المقاولة 8 ملايين دينار.

● يجري هذا الاحتفال المبالغ فيه بينما «رياضتنا» متوقفة على المستويين القاري والدولي بعد قرار «الفيفا»، فلسنا من المشاركين في دورة الخليج، وتصفيات آسيا لكرة القدم، وتصفيات كأس العالم في موسكو، وعيون لاعبينا ملؤها الحسرة على فقدان المنافسة جراء هذا التوقيف، بينما فرق الدول الأخرى مستمرة في التنافس للوصول إلى الأدوار النهائية، فقد انحصرت الرياضة المحببة لنا، والأولى شعبيا وعالميا، وهي كرة القدم، في النطاق المحلي، وباتت أقرب إلى لعب «السكيك»، وخير شاهد عليها ما جرى في مباريات خيطان والجهراء في مسابقة سمو الأمير.

تراجع كبير

نشهد هذا الاحتفال ذا «الضهولة» في الوقت الذي نرى تخلفنا في لعبة كرة القدم، بعد أن كانت الكويت تأتي في التصنيف الـ54 عالميا عام 1944، واليوم تحتل المركز الـ128 عالميا، وتسبقها الدول العربية مثل لبنان وليبيا والسودان وجميع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، وبالطبع مصر والجزائر وتونس والعراق، بل حتى السلطة الفلسطينية أتى تصنيفها أفضل منا، حيث حلت في المركز الـ126، فهل يوجد ترد أكثر من ذلك؟!

واجب ومسؤولية

نهاية القول إنه إذا كانت هناك أمانة في الأداء ومسؤولية وطنية خالصة علينا تحملها فينبغي ألا نلتفت إلى المظاهر والقشور، ونترك الموضوع بهذا الشكل، فلا البناء مر سليماً وخالصاً دون سوء تنفيذ، ولا الإنجاز تم دون تأخير، فضلا عن ارتفاع التكلفة منذ توقيع العقد وقبل إجراء الأوامر التغييرية، والمستوى المتدني الذي وصلت إليه الرياضة الكويتية بشكل لم تمر به في تاريخها منذ عقود طويلة.. وما الأجواء الاحتفالية المصطنعة والمبالغ فيها إلا تغطية للعيوب وسوء الأداء، والإمعان في المكابرة على إخفائها بدلاً من إصلاح الوضع، والاعتراف بكل ما تعرض له هذا المشروع من مشاكل، عل ذلك يفيدنا في مشاريع أخرى قادمة، ولكي لا نسقط في حفرة لنقع في أخرى دون أخذ الدروس والعبر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *