الرئيسية » محليات » انتشار ظاهرة الغش يقرع أجراس الخطر

انتشار ظاهرة الغش يقرع أجراس الخطر

الغش يتفشى في الامتحانات التي اصبحت شكلية
الغش يتفشى في الامتحانات التي اصبحت شكلية

في الوقت الذي يفترض أن يكون قطاع التعليم الخاص أكثر جودة في خدماته التعليمية ومنظومة التدريس والرعاية المقدمة للطلبة بالنظر إلى الرسوم الكبيرة التي يدفعها أولياء الأمور لقاء تعليم أبنائهم، إلا أن الكثير من المدارس الخاصة في الكويت تحولت إلى بؤرة إهمال وتعاني من ضعف المخرجات، كما تتسرب منها أعداد كبيرة من الدارسين بسبب ضعف الرقابة وغياب المتابعة الحقيقية للمستوى التعليمي.

وبعد أن كشفت الحلقتان الأولى والثانية من ملف «الطليعة» تدني مستوى بعض المدارس الخاصة، وضعف رقابة وزارة التربية، ما فتح المجال للتلاعب بالرسوم وجمع تبرعات من أولياء الأمور من غير وجه حق، فضلاً عن انتشار الكثير من الأمراض المعدية بسبب إهمال الاشتراطات الصحية والوقائية، بعد كل ذلك تكشف الحلقة الأخيرة من الملف عن تلاعب بنتائج الاختبارات، وانتشار ظاهرة الغش في بعض المدارس العربية، إلى جانب تسرب أكثر من 1356 طالباً خلال العامين الماضيين حسب إحصاءات رسمية.

ويؤكد خبراء تربويون أن المدارس العربية الأكثر إهمالاً، سواء من ناحية طرق التدريس ومنظومة الخدمات التعليمية أو من ناحية المباني ومرافق التعليم، كما أن آلية الامتحانات لاتزال تقليدية، وينتشر الغش والتسيب في النتائج، ما جعلها سببا مباشرا في ضعف المخرجات وتدني مهارات الدارسين.

وتكشف التقارير أن كل عام يشهد تسرب أعداد كبيرة من طلبة المدارس الخاصة دون إكمال تعليمهم الثانوي، ويعتبر غير الكويتيين أكبر شريحة من هؤلاء المتسربين، وتتعدد أسباب التسرب بين صعوبة المناهج وعدم توفير وسائل التدريس الجاذبة للطلبة، وضعف التواصل بين المدرسة وأولياء الأمور، وما يزيد الأمور سوءاً تحول كثير من المدارس إلى مجرد مكان يقضي فيه الدارسون يومهم دون تكريس جهد حقيقي للتعليم يكسب المهارات ويعدل السلوك ويساهم في خلق جيل واعٍ.

ظاهرة الغش

لكن أخطر ما كشف عنه طلبة وأولياء أمور ومتخصصون تربويون هو انتشار ظاهرة الغش في المدارس الخاصة لاسيما العربية، مؤكدين أن بعض الطلبة يعتبرونه حقا مكتسبا، ولا يدخلون الامتحانات وهم مسلحون بالعلم والاستذكار الجيد للمواد، لكن الغريب السماح بالغش بل وتشجيعه في بعض المدارس.
وتحدث أمجد الرحيم، وهو ولي أمر طالبة في المرحلة المتوسطة، عن هذه الظاهرة قائلاً: «ابنتي متفوقة منذ الصف الأول الابتدائي، لكن بسبب الغش تساوت مع أقرانها الأدنى منها في المستوى التعليمي، بل كثير من الطلبة ضعاف المستوى يسبقونها في الدرجات».

وتابع: «فوجئنا بحصول ابنتي على درجات متدنية جدا في اختبارات العام الماضي، فراجعت المدرسة العربية التي تدرس فيها فأكد لي مسؤولوها أنه لا تلاعب بالدرجات، وأن هناك خللا في إجابات ابنتي، لكني جادلتهم وقلت لهم إنني أثق بمستوى ابنتي التعليمي، وهناك زميلات لها في الفصل حصلن على درجات عالية جدا، رغم أن مستواهن أقل وتحصيلهن الدراسي متدن».

واردف: «لكن كل ذلك لم يقتنع به مسؤولو المدرسة فاضطررت إلى تقديم أكثر من شكوى أمام قطاع التعليم الخاص في وزارة التربية، وبالفعل تم التحقيق في شكاواي، وراجعت لجنة المدرسة، وتبين أن ابنتي تعرضت لظلم بيّن في تصحيح الاختبارات».

تسرب الطلبة

من جانبه، أكد علي العنزي أن ابنه ترك الدراسة في الصف الثاني الثانوي، ولم يعد إلى المدرسة منذ عام، بسبب تدني مستواه التعليمي، فمن غير المنطقي ألا يجيد القراءة حتى هذه السن، مشيراً إلى أنه يعرف الكثير من الحالات المماثلة لابنه، ما يدل على وجود خلل في كثير من المدارس الخاصة.

ولفت العنزي إلى أن بعض المدارس الخاصة تحولت إلى ما يشبه «السبوبة» أو التجارة بالعلم، ويبدو أن جمع المال وتحقيق أكبر نسبة ربح هو الشغل الشاغل لكثير من أصحاب هذه المؤسسات، مضيفا: «نحن لا ننكر عليهم الربح والمكاسب المالية، لكن نطالبهم في الوقت نفسه بتقديم خدمات تعليمية جيدة، ومراعاة المستوى التعليمي لأبنائنا».

وأشار إلى أن المدرسة تفرض رسوماً إضافية عن تلك المقررة من قبل وزارة التربية، كما تطلب تبرعات من أولياء الأمور، متسائلا: «أين الجهات المختصة من التلاعب وكسر القانون؟».

وحسب الموجه في وزارة التربية خالد الرميضي فإن منظومة التعليم الخاص كلها تحتاج إلى إصلاحات عاجلة، مشيراً إلى أن هذا الملف متخم بالمخالفات وكسر القانون، بسبب ضعف الرقابة، وتحول الكثير من مدارس التعليم الأهلي إلى ما يشبه المؤسسات التجارية التي تغالي في الرسوم، وتسعى لتسجيل أكبر عدد من الطلبة، ومن ثم يتكدس العشرات في فصول غير ملائمة، وتنقل الأمراض، ويعجز المعلم عن التعامل مع حوالي 55 طالباً في الفصل الواحد.

تنفيع وواسطة

بدوره، ألمح فهد العلي إلى ظاهرة مقلقة تساهم في خلل منظومة التعليم في كثير من المدارس الخاصة، وتتمثل في التنفيع في توظيف المعلمين، فبعضهم غير أكفاء، ويتم إجراء اختبارات روتينية لاختيارهم، وينجح من لديهم واسطة، مؤكدا أن أداء الكثير من معلمي المدارس الخاصة متدن، ويقل عن مستوى أقرانهم في القطاع الحكومي.

الحكومة والخاص

من جهته، قال الأستاذ في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب د. عبداللطيف الهاجري: «بعد التحرير من الاحتلال العراقي شهدت الكويت نمواً متزايداً في قطاع التعليم الخاص، بعد أن كان له موقع محدود في الماضي».

وأضاف الهاجري: «مع تنامي دور المدرسة الخاصة أصبحت الحكومية تواجه منافساً حقيقياً لها، ما وضع وزارة التربية أمام تحديات فعلية على أرض الواقع، حيث صار الأهالي يقارنون بين أداء المدرسة الرسمية والخاصة، وصارت فكرة التوجه إلى خصخصة التعليم الرسمي نفسه مطروحة أكثر فأكثر في المجتمع».

وبحسب دراسات تربوية، فإن المدارس الحكومية كانت توفر التعليم لحوالي 69% من مجموع التلاميذ المسجلين في سنة 2004، مقابل انخراط 31% من التلاميذ في المدارس الخاصة، وهذه النسبة تشكل حوالي ثلث أعداد التلاميذ، أي إنه من بين كل ثلاثة تلاميذ في الكويت هناك تلميذان في التعليم الحكومي وتلميذ في «الخاص»، مع توقع بارتفاع نسبة الالتحاق بالمدارس الخاصة على حساب الحكومية مع مرور الوقت.

أين القانون؟

تساءل أولياء أمور عن السبب في ضعف الرقابة على المدارس الخاصة، وأصبح القانون «حبرا على ورق»، بلا ردع للمخالفين والمتجاوزين ومهملي المستقبل التعليمي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *